«أبيدوس» لم تبح بأسرارها بعد| خبراء: متى يوجه العالم أنظاره إلى أعظم كنوز الحضارة المصرية القديمة؟

منطقة آثار أبيدوس أو «العرابة المدفونة»
منطقة آثار أبيدوس أو «العرابة المدفونة»


منطقة آثار أبيدوس أو «العرابة المدفونة» التى تقع غرب مدينة البلينا جنوب سوهاج وتبعد عن الأقصر بحوالى ١٥٠ كم، تعد أروع وأعظم كنوز الحضارة المصرية القديمة لما تحويه من آثار أهمها معبد الملك سيتى الأول ومعبد الأوزوريون الجنائزى الذى ما زال يشكل لغزًا كبيرًا بسبب وجود المياه الجوفية أسفله منذ آلاف السنين حتى الآن.

رغم الاكتشافات العلمية والأثرية التى تم الإعلان عنها على مر السنين ما زال غطاء كنز أبيدوس لم يرفع بعد ولم تبُح المنطقة القديمة بأسرارها، ومن يزور المنطقة يشعر بالدهشة والانبهار لعظمة وروعة المكان.

 يقول د. فهيم فتحى حجازى عميد كلية الآثار جامعة سوهاج «يُعد معبد أبيدوس واحدًا من أروع وأجمل المعابد فى مصر القديمة، ويعكس الفن المعمارى المثالى، بناه الملك سيتى الأول ويتميز المعبد المسقوف بجمال نقوشه وألوانه الزاهية، ويظل حتى اليوم من أعظم المعالم الأثرية فى العالم».

وأضاف «كانت أبيدوس عاصمة الإقليم الثامن فى مصر العليا ومركزًا رئيسيًا لعبادة الإله أوزيريس، ويُعتقد أن رأسه مدفون فيها. لذلك، كانت أبيدوس مكانًا مقدسًا للاحتفال بالأعياد الدينية ومقصدًا للحجاج المصريين فى العصور القديمة»..  ويطالب د. فهيم بوضع آثار أبيدوس على خريطة السياحة العالمية لما لها من شهرة عالمية، وتنفيذ مشروع الصوت والضوء ودعم المنطقة بفنادق ٥ نجوم ورصف الطرق المؤدية إليها.

 ويقول د. هشام فهيد أستاذ الآثار المصرية بجامعة سوهاج وعضو لجنة الآثار والسياحة بمحافظة سوهاج «أقيم معبد أبيدوس فى عهد الملك سيتى الأول وأكمله من بعده ابنه الملك رمسيس الثانى وحفيده مرنبتاح لتكريم الإله أوزيريس، وقد نقش على جدران المعبد قائمة بأسماء الملوك الذين حكموا مصر تخليدًا لهم، ويعتبر معبد أبيدوس أحد أفضل المعابد التى تعكس ازدهار الفن المصرى القديم. وتتميز نقوشه ومناظره بدقة وجمال كبيرين، وما ينفرد به المعبد هو احتفاظه بألوانه الزاهية حتى الآن»..

ويتميز معبد أبيدوس بتصميمه الفريد على شكل حرف « »، ويبدأ المعبد بحوضين للتطهير على جانبى المدخل.. ويتضمن واجهة تتألف من 12 عمودًا من الحجر الجيرى، وصالتين كبيرتين، وقد أنشأ الملك رمسيس الثانى الصالة الأولى التى تحتوى على 24 عمودًا،

بينما أسس الملك سيتى الأول الصالة الثانية التى تضم 36 عمودًا موزعة على مستويين من الارتفاع، وينتهى المعبد بسبع مقاصير مخصصة للآلهة حورس، إيزيس، أوزير، آمون رع، رع حور آختي، وبتاح، إلى جانب مقصورة خاصة بالملك سيتى الأول. تحتوى أيضًا على صالات مخصصة للثالوث الأوزيرى وصالة بتاح سوكر، والتى تم تخصيصها لعبادة الآلهة.

يُعد المعبد موقعًا مهمًا لوجود قائمة الملوك الشهيرة، وهى نقوش تحمل أسماء جميع الملوك الذين حكموا مصر حتى عهد الملك سيتى الأول. تعتبر هذه القائمة مصدرًا مهمًا لدراسة التاريخ المصرى القديم، حيث توثق العديد من الأسماء التى كان لها أثر كبير فى تطور الحضارة المصرية.

 وأضاف د. هشام «لم يكن معبد أبيدوس مجرد معبد دينى؛ بل كان مكانًا له قدسية كبيرة لدى المصريين القدماء. كانت أمنية كل مصرى قديمًا أن يحج إلى أبيدوس أو يُدفن بها بعد موته، نظرًا للاعتقاد السائد بأن هذا الموقع يحمل بركات خاصة من الإله أوزيريس».

ويؤكد د. هشام أنه تم تمهيد ٣ طرق للوصول إلى معبد أبيدوس الأول من المرسى السياحى على النيل، والثانى من مطار سوهاج، والثالث من دندرة على الطريق السريع، ويطالب منظمة اليونسكو بدعم أبيدوس فى مجال البحث والتتقيب عن الآثار وتنفيذ مشروع الصوت والضوء ووضعها على خريطة السياحة العالمية.