الضربات الأمنية الاستباقية .. أحبطت مخططات الإرهابية

صورة موضوعية
صورة موضوعية


لم تكن السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو في مصر مجرد مرحلة انتقالية، بل مثلت واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الدولة الحديثة، بعدما وجدت البلاد نفسها في مواجهة موجة عنف وإرهاب منظم من «الإرهابية» اتخذت من التفجيرات والاغتيالات واستهداف المنشآت العامة والأمنية وسيلة للضغط السياسي ومحاولة إرباك مؤسسات الدولة، وفي قلب هذا المشهد، برزت وزارة الداخلية باعتبارها أحد أهم خطوط الدفاع المباشر، ليس فقط من خلال ملاحقة العناصر المتورطة بعد وقوع الجرائم، وإنما عبر بناء استراتيجية مختلفة قوامها الضربات الاستباقية التي تستهدف إحباط المخططات قبل خروجها إلى حيز التنفيذ.

هذا التحول من منطق «رد الفعل» إلى منطق «المنع المسبق» لم يكن مجرد تغير تكتيكي في أداء الأجهزة الأمنية، بل كان عنوانًا لمرحلة كاملة أعادت فيها الدولة صياغة علاقتها مع التهديدات الإرهابية، فبدلًا من انتظار العملية الإرهابية ثم ملاحقة مرتكبيها، أصبحت الأولوية لكشف الخلايا قبل تحركها، وتتبع خطوط التمويل، ورصد الاتصالات، ومداهمة أوكار الاختباء، وتفكيك البنية اللوجستية التي تسمح للتنظيمات المسلحة بالعمل.

الأجهزة الأمنية لم تتعامل مع عنف جماعة الإخوان الإرهابية وأذرعها المسلحة باعتباره حوادث متفرقة، بل باعتباره مشروعًا منظمًا لإعادة إنتاج الفوضى عبر خلايا عنقودية وشبكات دعم وتخطيط عابر للمحافظات، بل وعابر للحدود أحيانا، ومن هنا، جاءت الضربات الاستباقية باعتبارها أداة مركزية في كسر هذا المشروع، ومنع تحوله إلى موجة ممتدة تهدد المجتمع ومؤسسات الدولة ومقدراتها.

مواجهة العنف المنظم

بعد 30 يونيو، دخلت مصر مرحلة شديدة التعقيد، لم تتوقف الجماعة الإرهابية عن محاولة استثمار الأجواء حينذاك لإعادة فرض حضورها، لكنها انتقلت تدريجيًا إلى مسار أكثر عنفًا عبر خلايا مسلحة وتحركات تخريبية استهدفت زعزعة الاستقرار وإرباك الدولة، لم يكن الهدف، تنفيذ عمليات نوعية فحسب، بل خلق مناخ عام من الخوف وعدم اليقين يضعف ثقة المواطنين في قدرة مؤسسات الدولة على الحماية، ويفتح الباب أمام مزيد من الفوضى، هنا، لم تعد المواجهة الأمنية مقتصرة على فض تجمع أو تأمين منشأة، وإنما أصبحت مواجهة مع شبكات سرية تستخدم الشقق السكنية أوكارًا، وتتحرك عبر واجهات مختلفة، وتتلقى تمويلًا ودعمًا لوجيستيًا، وتستعين بعناصر مدربة، بعضها تلقى تدريبات خارج البلاد، وبعضها تحرك في إطار ما وصفته البيانات الأمنية بـ»الأجنحة المسلحة» التابعة للتنظيم.

هذا الواقع فرض على الأجهزة الأمنية أن تعيد تعريف التهديد، فالخطر لم يعد فقط في العنصر المنفذ، بل في المنظومة التي تقف خلفه، من يمول، ومن يدرب، ومن يخطط، ومن يوفر الملاذ، ومن يدير خطوط الاتصال، ومن يختار الأهداف، ومن ينتظر لحظة مناسبة للانقضاض؟، لذلك كان لزاما أن تكون المواجهة شاملة، تبدأ من جمع المعلومات ولا تنتهي عند ضبط العنصر المنفذ، بل تمتد إلى تفكيك الشبكة نفسها.

مداهمات أمنية

عندما يُستخدم مصطلح «الضربات الاستباقية»، فقد يُفهم أحيانًا على أنه مجرد مداهمة لوكر أو توقيف لمشتبه بهم، لكن الأمر كان أوسع بكثير، فالضربة الاستباقية، كما تكشف الوقائع، هي عملية مركبة تبدأ من الرصد المبكر للمعلومة، ثم تحليلها، وربطها بخريطة التحركات السابقة والراهنة، ومتابعة العناصر المتورطة، ثم التحرك في التوقيت الذي يمنع الجريمة قبل وقوعها، هذه الاستراتيجية قامت على عدة مستويات متداخلة، الرصد المعلوماتي المبكر، عبر متابعة العناصر المرتبطة بالتنظيمات المسلحة، وتحديد من يتحرك ومن يتواصل مع من؟، وما هي الأهداف المحتملة؟، ثم يلي ذلك تعقب الخلايا العنقودية، وهي الخلايا التي تعمل بصورة منفصلة نسبيًا لتقليل فرص كشفها، لكنها ترتبط بقيادات أو شبكات إمداد مشتركة.

كما اعتمد الأمن على تفكيك شبكات الدعم اللوجستي، من الشقق الآمنة، إلى وسائل الانتقال، إلى مصادر السلاح والتمويل، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، في رصد الاتصالات وتتبع المشتبه فيهم، وهو ما ساعد في تضييق الخناق على العناصر المتحركة، بجانب التنسيق بين الأجهزة الأمنية، بما يسمح بتحويل المعلومة إلى إجراء، والإجراء إلى عملية تمنع الخطر قبل وقوعه.

لهذا لم تكن الضربة الاستباقية حدثا منفصلا، بل نموذج عمل أمني هدفه الأساسي أن تظل الدولة متقدمة بخطوة على التنظيمات الإرهابية، وأن يُفشل التخطيط في مراحله الأولى قبل أن يتحول إلى تفجير أو اغتيال أو استهداف لمنشأة عامة.

من التفكيك إلى الردع

وزارة الداخلية لم تواجه فقط «أفرادًا» متورطين في أعمال عنف، بل واجهت بنية تحتية إرهابية كانت تحاول إعادة إنتاج نفسها باستمرار، فالتنظيمات التي تعمل في هذا النمط لا تعتمد على عنصر واحد، بل على شبكة من العلاقات والأدوار، بداية من عنصر ينقل التعليمات، وآخر يوفر مكان الاختباء، وثالث يتولى الرصد، ورابع يشارك في التنفيذ، وخامس يتولى التمويل أو التسهيل.

لذلك، فإن نجاح الضربات الاستباقية لم يُقَس فقط بعدد من تم ضبطهم أو مداهمة أوكارهم، وإنما بمدى قدرتها على إرباك المنظومة كلها، فعندما تُكشف الشقق المستخدمة كمخابئ، وتُرصد خطوط التواصل، وتُحدد أسماء القائمين على التخطيط، وتُفشل عملية قبل تنفيذها، فإن النتيجة لا تتوقف عند منع حادث بعينه، بل تمتد إلى إفقاد التنظيم الثقة في قدرته على الحركة الآمنة.

هذا التأثير التراكمي بالغ الأهمية؛ لأن التنظيمات المسلحة تقوم على الإحساس بوجود «مساحة حركة» تسمح لها بالتخفي وإعادة التموضع، لكن حين تتحول هذه المساحة إلى حقل مكشوف، تصبح كلفة التحرك أكبر من القدرة على الاحتمال، ويبدأ التنظيم في فقدان فاعليته، حتى وإن حاول الظهور إعلاميًا أو التلويح بتهديدات جديدة.

ومن بين أبرز المحطات التي تعد نموذجا للضربات الاستباقية ضد جماعة الإخوان الإرهابية، ما أعلنته وزارة الداخلية بشأن إحباط مخطط لحركة «حسم» التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، كان يستهدف تنفيذ عمليات عدائية ضد منشآت أمنية واقتصادية، وتكتسب هذه الواقعة أهمية خاصة لأنها تقدم صورة عملية لكيفية عمل الضربة الاستباقية، وكيف تنتقل المعلومة من الرصد إلى الإحباط، ولكن بجانب ما سبق فإن المعلومات الأمنية كشفت عن تحركات لإحياء نشاط الحركة من جديد، عبر الدفع بعناصر تلقت تدريبات عسكرية متطورة خارج البلاد، تمهيدًا لتسللها إلى الداخل بصورة غير مشروعة وتنفيذ عمليات تستهدف الدولة ومقدراتها، هنا يتضح أن المخطط لم يكن عفويًا، بل أعد له على أكثر من مستوى، الأول، قيادات تدير من الخارج، والثاني عناصر مدربة، وتسلل غير شرعي، إضافة إلى أوكار للاختباء، نهاية بأهداف أمنية واقتصادية محددة، ورسائل دعائية موازية عبر فيديوهات أو مواد متداولة على منصات التواصل.

تمكن قطاع الأمن الوطني، بالتنسيق مع الجهات المعنية، من تحديد القيادات القائمة على هذا المخطط، ورصد تحركات العناصر التي تسللت بالفعل إلى البلاد، ومن بينها أحمد محمد عبد الرازق أحمد غنيم، الذي اتخذ من إحدى الشقق في منطقة بولاق الدكرور وكرًا للاختباء تمهيدًا للتنفيذ، بالاشتراك مع إيهاب عبد اللطيف محمد عبد القادر، وبعد استئذان نيابة أمن الدولة العليا، تم مداهمة الوكر، لتندلع مواجهة مسلحة عقب مبادرة العنصرين بإطلاق الأعيرة النارية بصورة عشوائية تجاه قوات الأمن والمنطقة المحيطة، ما أسفر عن مقتلهما، واستشهاد مواطن تصادف مروره، وإصابة ضابط أثناء محاولة إنقاذه.

من المؤكد الضريبة كانت كبيرة من أرواح الشهداء والتكلفة الإنسانية المؤلمة، لكن يتكشف في الوقت نفسه طبيعة الخطر الذي كانت الأجهزة الأمنية تسابق الزمن لمنعه، فالمسألة لم تكن مجرد تعقب مطلوبين، بل منع سلسلة عمليات كانت تستهدف منشآت أمنية واقتصادية، أي أن عملية الإحباط لم تسفر عن مقتل إرهابيين فقط بل أوقفت مشروعًا تخريبيًا كان قد دخل بالفعل مرحلة الاستعداد التنفيذي.

الإرهابية واستغلال الأزمات

الجماعة الإرهابية دائما ما تستغل الأزمات الإقليمية والدولية وانشغال الدولة بإدارة ملفات متعددة، بما يسمح بخلق ثغرة أمنية يمكن النفاذ منها، وهنا يظهر بوضوح أن الجماعة الإرهابية، أو الأذرع المسلحة التابعة لها، كانت تراهن على «التوقيت» بقدر ما تراهن على «العنصر» أو «الهدف»، ولكن كان دائما الأمن المصري بالمرصاد لها، بالضربات الاستباقية.

كما لم تكتفِ الجماعة الإرهابية بالجانب الإرهابي والعنف المعتمد على العنصر الإرهابي ولكن مخططات الإرهابية لم تكن أمنية فقط ولكن أيضًا دعائية ونفسية، حيث ينتجون فيديوهات تضمن تدريبات لعناصر الحركة الإرهابية بمنطقة صحراوية بإحدى الدول، مع التوعد بتنفيذ عمليات إرهابية، لأنهم يعتقدون أن التأثير النفسي له عامل بإيصال رسالة أن الجماعة الإرهابية لا تزال موجودة وأن لديها القدرة على الضرب ولكن في كل مرة كانت تلك التصرفات تواجه بحسم وقوة من قبل الأمن المصري الذي يتصدى لمثل هذه العمليات الإرهابية، مما جعل الأمن يقطع الطريق على إرهاب الجماعة الفاشستية، بضربات استباقية قطعت الطريق على إعادة التموضع، والأهمية الجوهرية هنا أن الأجهزة الأمنية لم تنتظر ظهور نتائج هذا المخطط على الأرض، بل تعاملت معه في لحظة التشكّل، وهو ما حرم الحركة من استعادة المبادرة، ووجّه رسالة بأن أي محاولة لإعادة بناء الذراع المسلح ستواجه بالسرعة نفسها والحسم نفسه.

اعترافات

وجاءت اعترافات علي عبد الونيس من أحد أهم الركائز والنقاط، التي كشفت مخططات الإرهابية ومدى نجاح الدولة في إحباطها، وقدمت صورة أوضح للرأي العام عن حجم التهديدات التي كانت قائمة، والدور الذي تقوم به الأجهزة الأمنية في منعها قبل التنفيذ.

تكمن أهمية هذه الاعترافات في أنها لا تقدم مجرد سرد لوقائع فردية، بل تساعد في فهم البنية التنظيمية وأساليب العمل، فحين تتحدث الاعترافات عن معسكرات تدريبية، وتمويل خارجي، وشبكات تتحرك داخل البلاد وخارجها، فإنها تكشف أن المواجهة لم تكن مع «أفكار متطرفة» فقط، بل مع هياكل تنظيمية قادرة على التدريب والتمويل والتوجيه والتخفي.

وتبرز هنا عدة دلالات، أن الأداء الأمني تطور على نحو يسمح بكشف التنظيمات التي تعمل عبر طبقات متعددة من السرية، وأن الدولة لم تكن تواجه فقط خلايا محلية صغيرة، بل شبكات أكثر تعقيدًا تتداخل فيها الأدوار بين الداخل والخارج، كما أن كشف هذه الشبكات لم يكن يهدف إلى الضبط وحده، بل إلى منع استهداف شخصيات ومنشآت حيوية قبل أن يتحول التخطيط إلى واقع، بجانب إلى أن بعض التنظيمات حاولت استخدام وسائل إعلام خارجية أو منصات مختلفة كغطاء لتحركاتها أو لترويج رواياتها، بما يضيف بُعدًا آخر للمواجهة، فالمعركة لم تكن في الشارع فقط، بل كانت أيضًا في الفضاء الإعلامي والمعلوماتي، حيث تتداخل الدعاية مع التخطيط، والرسائل السياسية مع محاولات الاستقطاب والتجنيد.

سر نجاح المواجهة

نجاح الضربات الاستباقية في مواجهة المخططات الإرهابية للجماعة الإرهابية وأذرعها المسلحة، تراكميًا لاستراتيجية أمنية استمرت لسنوات، فكل ضربة استباقية كانت تؤدي إلى واحد أو أكثر من النتائج التالية، تعطيل العملية قبل التنفيذ، وكشف مزيد من الخيوط، فكل عنصر يتم ضبطه، أو وكر تتم مداهمته، أو أجهزة اتصال تُضبط، يمكن أن يقود إلى خلية أخرى أو ممول أو عنصر هارب أو مخزن سلاح، وأيضا استنزاف القدرات البشرية للتنظيم، التنظيمات المسلحة تعتمد على عدد محدود نسبيًا من العناصر القادرة على التنفيذ والتخفي، وعندما تُستهدف هذه العناصر بشكل مستمر، تتآكل القدرة العملياتية تدريجيًا.

وحين تشعر العناصر الإرهابية أن التحركات مكشوفة وأن الشقق الآمنة لم تعد آمنة، وأن الاتصال قد يقود إلى الملاحقة، يبدأ الشك في التسلل إلى داخل الإرهابيين وهو ما يضعفهم، أضف إلى ذلك أن الضربات أثرت في قدرة التنظيمات على الحصول على دعم أو تمويل، لأن الجهات الداعمة نفسها تبدأ في التشكيك في جدوى الاستثمار في شبكات مكشوفة وعاجزة عن تنفيذ مخططاتها.

الضربات الأمنية وثقة المواطن

الضربات الاستباقية أثرها لم يقتصر على المستوى الأمني الصرف، بل امتد إلى الحياة العامة وثقة المواطنين، فحين تنخفض وتيرة الهجمات، ويشعر الناس بأن الدولة قادرة على كشف التهديدات قبل وقوعها، فإن ذلك ينعكس مباشرة على الإحساس بالأمان، وعلى قدرة المجتمع على العودة إلى العمل والإنتاج والحياة اليومية دون خوف دائم من طارئ أمني، ولهذا، فإن الحديث عن دور وزارة الداخلية بعد 30 يونيو لا ينفصل عن مسار أوسع يتعلق باستعادة الدولة لسيطرتها على المجال العام، فالأمن هنا لم يكن هدفًا منفصلًا عن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بل كان شرطًا أساسيًا لهما، لا تنمية في ظل تفجيرات، ولا استثمار في ظل اغتيالات، ولا حياة يومية مستقرة إذا كانت المنشآت الحيوية مهددة باستمرار.

وهنا يتضح أن الضربات الاستباقية، تعد جزءًا من حماية مقدرات الوطن، لا مجرد ملاحقة أمنية، فالمنشآت الاقتصادية المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل هي جزء من قدرة الدولة على العمل، ومن ثقة المجتمع في أن مؤسساته قادرة على الاستمرار.

في قلب المعركة

لا يخفي على أحد أن هذه المواجهة كانت مكلفة، وأن رجال الشرطة والأجهزة الأمنية خاضوها في ظروف شديدة الخطورة، واضعين أرواحهم على المحك في مواجهة تنظيمات لا تتردد في استخدام السلاح أو استهداف المنشآت أو إطلاق النار عشوائيًا عند المداهمة، كما أن واقعة بولاق الدكرور، بما شهدته من استشهاد مواطن وإصابة ضابط، تذكر بأن المواجهة مع الإرهاب لا تجري في فراغ، بل داخل أحياء ومناطق سكنية وبين مواطنين، وهو ما يضاعف من صعوبة القرار الأمني ومن حساسية التنفيذ.

لكن هذه الكلفة، لم تدفع الدولة إلى التراجع عن خيار المواجهة الاستباقية، بل ربما عززت القناعة بأهميته، فكل تأخر في التعامل مع خلية مسلحة يعني احتمال انتقالها من طور الإعداد إلى طور التنفيذ، بما يرفع كلفة المواجهة أضعافًا، سواء على مستوى الأرواح أو المنشآت أو الاستقرار العام.

ومن هنا، فإن التضحيات التي قدمتها عناصر الأمن تُقرأ ضمن مشهد أوسع، معركة طويلة لمنع الفوضى من التحول إلى واقع دائم، وهي معركة لم تعتمد فقط على السلاح، بل على المعلومات، والصبر، والعمل الأمني والمعلوماتي، والمتابعة الدقيقة، والتنسيق بين الجهات المختلفة.

ولعل أهمية التعاون المجتمعي ودعم جهود الأمن، باعتبار أن حماية الوطن لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، وهذه الفكرة ليست إنشائية، بل عملية؛ لأن التنظيمات المسلحة تتحرك أحيانًا داخل مجتمعات محلية، وتستفيد من الصمت أو الجهل أو التردد أو ضعف الوعي، وكلما ارتفع الوعي المجتمعي، تقلصت قدرة هذه التنظيمات على الاختباء أو الاستقطاب أو تجنيد عناصر جديدة.

ولا يمكن أن نغفل ضرورة مواجهة محاولات استقطاب الشباب وتصحيح المفاهيم المتطرفة تفتح زاوية أخرى في فهم المواجهة، الأمن وحده لا يكفي إذا لم يُستكمل بجهد فكري ومجتمعي وتعليمي وإعلامي يقطع الطريق على الأفكار التي تتغذى عليها التنظيمات.

اقرأ  أيضا: منار أحمد منسي تفتح صندوق الذكريات.. مقتنيات نادرة وشهادات إنسانية عن بطل لا يُنسى

;