إيهاب مصطفى
ولدت وفتحت عينى على مكتبة صغيرة لأب يقرا أمهات الكتب، وعرفت بعد ذلك انه لم يرتد مدارس، لكنه تطوع فى الجندية ثم تعلم القراءة والكتابة حتى أصبح خطيبا لمسجد الوحدة التى يخدم فيها فى قوات حرس الحدود، ثم خطيبا لمسجدنا فى النجع، وكان الجميع يتعجب كونه حين يصعد على المنبر لا يخرج ورقة ويقرأ ما فيها، لكنه ينظر إلى الجميع بحسم ويظل يخطب فيهم بدون أن يحتاج لذلك، كان حافظا فاهما واعيا، ومن هنا أحضر بعض الكتب التى كان يقرأ فيها كثيرا، مثل كتاب المستطرف فى كل فن مستظرف للأبشيهي، والدر المنثور وغيرها من أمهات الكتب..
وكان شقيقى السيد العديسى قد عرف الطريق لروايات مصرية للجيب التى صدرت لأول مرة عام 1984، وراح يقرأها كثيرا، حتى مرحلة الثانوية العامة، ومن بعده رحت أقرأها وهمت بها كثيرا، لكن حدث ذلك التحول للعديسى حين عرف قصر ثقافة الأقصر وبدأ يرتاده صغيرا فكتب الشعر وأحضر الكثير والكثير من الكتب، ولم تمر الثانوية العامة حتى أصبح يكتب شعر العامية بشكل جيد ومقبول، المهم انه كان يتلقى مصروفه ولا يأكل أو يشرب وإنما ينتظر طرح كتب جديدة يحضرها ويقراها، وفى يوم كنت فى بيتنا فوجدت رواية اسمها فساد الأمكنة لصبرى موسى، قرأتها وأعجبت بها جدا، كانت رواية شهية وتفتح النفس على القراءة، وبحثت فى كتب أخى فوجدت رواية أخرى اسمها «كلما رأيت بنتا حلوة أقول يا سعاد» ومن بعدها جاءت الكثير من الكتب الحلوة والروايات مثل أولاد حارتنا والحرافيش والكثير منها..
كنت انتظر سيد حتى يشترى الكتب الجديدة فأقرأها بدون عناء تكلف شراءها، وبالتالى كنت أقرأ ما يحب العديسى قراءته، لم تكن لى تفضيلات شخصية فقط أقرأ كل ما يقع تحت يدي..
ويكبر سيد وينضج، فى شعره فأقرأ معه الكثير من الدواوين وأتعرف على الكثير من الشعراء والقصاصين والروائيين..
كنت صغيرا وقت ان كتبت اول قصة قصيرة تدور حول حياة رغيف عيش شمسى منذ أن يكون عجينا وحتى ينضج فى فرننا الطيني، وقرأ سيد القصة وأخبرنى بأننى موهوب جدا ولكن لا بد من تنمية الموهبة وأخبرنى بان أسوان فيها أحمد أبو خنيجر وعصام راسم فهمى وأننى يجب ان أقرأ وأكتب وأعرض قصصى عليهما..
وفعلت ما قال سيد ورحت أحضر الندوة كل يوم ثلاثاء وأقرأ على أبو خنيجر وعصام راسم فهمى قصصي، حتى ان ابو خنيجر تواصل مع العديسى وقال له أخيك إيهاب موهوب فى القصة، وكان هذا حافزا كبيرا لكى أكتب أكثر..
فى تلك الفترة كان العديسى قد سافر للقاهرة وعمل فى مجلة الإذاعة والتلفزيون، ومن هنا أخبرنى أننى يجب أن أكون صحفيا مثله، وبالفعل وضعت هذا نصب عيني، وعملت فى جريدة الشارع لفترة، لم يكن فى نيتى أن أكون صحفيا، لكننى سرت فى الدرب الذى سار فيه سيد، وأصبح لى يدا وكتف فى القاهرة، وبالتالى فلن أعانى مثلما عانى هو كثيرا..
ظللت أعمل فى جريدة الشارع لفترة، والحقيقة أننى سئمت الأمر بعض الشئ، لولا أن جاءت جريدة الدستور التى أعمل بها، وأكملت مشوارى والحقيقة اقولها إننى مدين لسيد العديسي، لولاه لما عملت فى الصحافة، لولاه لما قرأت من الأساس، لولاه لكنت ربما لازلت موجودا فى النجع أفعل ما يفعله رجال النجع كل يوم، هو الذى هيانى وصنع مستقبلى بالكامل.
يا من كنت صديقى!
القصيدة فأس صغير يهذب به وجه العالم
حين نسمى الأشياء بمسمياتها





