مشهد حقيقى يعكس المأساة التى يعيشها عشرات الآلاف من الأبناء الذين تقطعت بهم السبل بعد انفصال الأبوين ووقوع الطلاق
شاب ينتظر إجراء عملية جراحية لكن الطبيب قبل أن يدخل غرفة العمليات سأله عن مرافق ليعتذر الشاب بأن والدته مريضة وطريحة الفراش ولا تقدر على التواجد معه ليقترح الطبيب أن يتواصل تليفونيا مع أحد أقاربه حتى يجد ونيسًا ورفيقًا عند عودته لبيته.
لم يجد الشاب مناصًا فاتصل بأصدقائه وبالفعل حضر إليه اثنان من أصدقاء المدرسة والجامعة. بالفعل دخل الطبيب غرفة العمليات وأجرى الجراحة للشاب وظل الصديقان معه حتى صباح اليوم التالى حتى عادا به إلى بيته!لم تكن هذه الحكاية جزءًا من مشهد سينمائى أو رواية لأحد الكتاب لكنها مشهد حقيقى يعكس المأساة التى يعيشها عشرات الآلاف من الأبناء الذين تقطعت بهم السبل بعد انفصال الأبوين ووقوع الطلاق. هذا الشاب لا يزال والده على قيد الحياة لكنه لا يعلم شيئًا عما يجرى لابنه الذى يعيش رفقة والدته بعيدًا عن حضن الأب الذى تزوج بسيدة أخرى وأصبح لديه أبناء منها.
مثل هذا المشهد الذى أحكيه ترك فى نفسى حزنًا عميقًا لكنه يتكرر كثيرًا فى مجتمعنا لسبب رئيسى هو عدم تضحية أحد الوالدين وسيادة مبدأ العند والكبرياء وغياب العقل والتروى فى لحظة ما.. كأب واجهت مشاكل عديدة يومًا ما لكننى تمسكت بعدم التخلى عن رسالتى مهما تحملت من ضغوط وعادت دفة السفينة من جديد وأنقذت أولادى من مصير مؤلم ومواجهة غير متكافئة مع الحياة.
الإنسان عندما يتزوج فهو لم يذهب فى نزهة سريعة بل عليه أن يتعلم أن الزواج مسئولية عظيمة وبناء بيت ينوء به عن العواصف والرياح.. فى الجانبين هناك عقلاء يبذلون كل شىء من أجل الأبناء كتلك الأم التى اضطرتها الظروف إلى الطلاق فلم تعاند مع طليقها ولم تحرض ابنتها ضد أبيها أو جدتها لأبيها وأعمامها بل اعتبرت هذه السيدة أن ما حدث لها قدر مكتوب ولذلك لم يغلق الأب بابه فى وجه الابنة منذ طفولتها حتى تزوجت وأصبح لها أبناء.
كان ينفق على تعليمها بسخاء ويتابعها فى مدرستها وتذهب إليه فى بيته الآخر وتعيش مع زوجة أبيها وإخوانها من الأب ويوم تقدم أحد الشباب إلى الابنة كان الأب حاضرًا فى الاتفاق وسعى إلى تهيئة كل الظروف لإنجاح زواجها ولم يبخل عليها بالكثير ولم تتدخل زوجة الأب لتمنعه من المساعدة بالمال والحنان والحضن الدافئ. مثل هذه السيدة العاقلة مثال حى على رجاحة العقل والفكر والتسامح بعيدًا عن العناد الذى يتسبب فى اكتئاب الأبناء وجنوحهم نحو مسالك غير طبيعية والأنانية المفرطة والحقد على المجتمع وأمراض نفسية كثيرة نحن فى غنى عنها.
هذا النموذج السوى لا يزال يعيش بيننا بينما السائد للأسف الشديد هذا النموذج السيئ الذى أوصلنا إلى قاعات المحاكم وشكوى الأبناء أباهم أمام القضاء بل وتزوير شهادات بدخول الآباء على غير الحقيقة لكى يعجزوا عن الدفع ليتم سجنهم ولجوء الكثير من السيدات إلى منع الأب من رؤية أولاده لشهور عديدة.
فى منتصف إحدى الليالى اتصل بى أحد معارفى يرجونى أن أساعده لأن كمين الشرطة بإحدى المناطق استوقفه وتبين من الكشف عليه أمنيًا أنه ممتنع عن نفقة ابنته من زوجته السابقة وأقسم لى أنه يدفع لها بانتظام كل شهر ولا يتأخر عليها رغم أنها منعت عنه رؤية ابنته. كثيرة هذه الحكايات المؤلمة التى تعصف بالأسرة المصرية وتتسبب فى جراح عميقة بين الأبناء الذين هم ضحايا العناد.

الفراعنة والمونديال!
ثلاثة مسارات إسرائيلية للتعامل مع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية
الدعم النقدى «٤»





