أثبتت حرب أكتوبر 1973 للعالم قدرة المصريين علي إنجاز عمل جسور، يستند إلي شجاعة القرار، ودقة الإعداد والتخطيط، وبسالة الأداء والتنفيذ، كما أكدت على استحالة سياسة فرض الأمر الواقع.
وكان هناك شهادة خاصة أزاح عنها الستار المشير محمد عبد الغني الجمسي قائد أركان الجيش المصري، خلال حديثه لمجلة أكتوبر ونشرتها في عددها الصادر بتاريخ 8 أكتوبر 1998، حيث قال مبتسما: «ما الذي يمكن أن أقوله بعد كل هذه السنوات».
الجمسي تحدث صراحة قائلا: «في حرب 6 أكتوبر 1973 فرض علي موقعي كرئيس لهيئة العمليات البقاء تحت الأرض داخل مركز عمليات القوات المسلحة لمدة 22 يوما لم أر خلالها أي مشاهد ميدانية لكنني لا أزال أتذكر جيدا القلق الذي عشته بكل تفاصيله يومي 5 و6 أكتوبر قبل نشوب الحرب مباشرة».
صمت الجمسي قليلا ثم أضاف: «كان السؤال الوحيد الذي يشغل تفكيري هو: هل نجحت خطة الخداع التي أعددناها أو لا؟.. هل عرفت إسرائيل أننا سنتحرك أو أننا نجحنا في أن نوهمها بأن كل ما رصدته من تحركات هو مناورة عسكرية مثلها مثل المناورات السابقه التي قمنا بها؟».
لكن المشير الجمسي تحدث عن ساعات ما قبل الحرب فقال: «كانت أكثر لحظات القلق التي عشتها يوم 5 أكتوبر بالتحديد، فقد كان تقديري كرجل عسكري أن إسرائيل ستقوم بضربة إجهاض لنا في هذا التوقيت لو انكشفت خطتنا الخداعية».
وتابع: «في يوم 6 أكتوبر 1973 بدأ هذا القلق يزول تدريجيا مع اقتراب ساعة الصفر وفي هذا اليوم اتصل بي الفريق أول أحمد إسماعيل - وزير الحربية آنذاك- ثلاث مرات باعتباره صديقا وباعتباره القائد العام للقوات المسلحة وفي كل مره كان يسألني نفس السؤال: هل كشفت إسرائيل خطتنا؟».
من هو المشير محمد عبد الغني الجمسي؟
ولد محمد عبد الغني الجمسي في ٩ سبتمبر ١٩٢١ بقرية البتانون بمحافظة المنوفية، وتلقى تعليمه الأول بمدرسة المساعي المشكورة الثانوية العسكرية بشبين الكوم.
تحقق حلمه بالانضمام إلى صفوف الكلية الحربية عام 1938 وهو في الـ17 من عمره، وتخرج منها في نوفمبر 1939 في دفعة استثنائية لم تكمل دراستها بالكلية نظرا لنشوب الحرب العالمية الثانية.
التحق برتبة ملازم ثاني بسلاح الفرسان الذي سمي فيما بعد بسلاح المدرعات، ثم عمل كظابط للمخابرات في إدارة الحدود عام 1941، ثم عاد لسلاح الفرسان من عام 1945 حتى 1948، وسافر بعدها في بعثة للولايات المتحدة ليحصل على دورة "مباحث البوليس الحربي"، وعاد من البعثة ليعين رئيس أركان إدارة البوليس الحربي عام 1949.
والتحق بكلية القادة والأركان عام 1951، ليتخرج منها متفوقا كعادته في الدورات التعليمية، ليعود بعدها مرة أخرى إلى سلاح الحدود ليعين مساعدا لمدير مخابراتها عام 1952، ومن أشهر زملائه صلاح سالم وشقيقه جمال سالم وخالد محي الدين أعضاء مجلس قيادة ثورة 23 يوليو 1952.
وشغل العديد من الوظائف التكتيكية حتى تولى قيادة "آلاي" الخامس استطلاع عام 1955.
وفي عام 1959 تولى قيادة اللواء الثاني المدرع، ووفد لبعثة للاتحاد السوفيتي عام 1960 ليحصل على دورة أكاديمية فرونز للعلوم الاستراتيجية، ليعود منها ليعين قائدا لمدرسة المدرعات عام 1961، وهو برتبة العميد.
وفي عام 1965، تم ترقيته إلى رتبة اللواء، وعين مدير لأكاديمية ناصر العسكرية العليا بالإنابة، ومنها انتقل ليعمل رئيسا لشعبة عمليات القوات البرية عام 1966، ثم حصل على زمالة كلية الحرب العليا بأكاديمية ناصر العسكرية، ونتيجة لتميزه في مجال العمليات أختير للعمل بهيئة عمليات القوات المسلحة في منتصف عام 1967.
وفي يوليو عام 1968، التحق بإدارة المخابرات الحربية ليؤسس فرع الاستطلاع، وظل يعمل بها نائبا لمدير الإدارة، ثم مدرسا بمدرسة المخابرات الحربية متخصصا في مجال المعلومات عن إسرائيل، بما اكسبه خبرات كبيرة انعكست على كفاءته في تقدير موقف العدو الإسرائيلي.
وفي عام 1970، عين قائد لمجموعة عمليات الجبهة السورية، ثم اختير ليعمل رئيسا لهيئة عمليات القوات المسلحة في 16 يناير 1972، ليشرف منذ ذلك الحين على وضع أدق التفاصيل لحرب أكتوبر.
كرم في نهاية حرب أكتوبر نظرا لدوره الرائع في النصر بمنحه وسام نجمة شرف العسكرية لتضاف إلى العديد من الأوسمة والأنواط وشهادات التقدير التي حصل عليها من مصر وبعض الدول العربية والأجنبية.
وفي 12 من ديسمبر عام 1973، اختير ليكون رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة مع ترقيه إلى رتبة الفريق، وقام بالتوقيع ممثلا عن مصر في مباحثات الفصل بين القوات التي تم التواصل إليها تحت إشراف الأمم المتحدة في 18 يناير 1974.
وفي الـ7 من يونيو عام 2033، رحل عن عالمنا مهندس حرب أكتوبر بعد حياة حافلة بالعطاء.
المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم
اقرأ أيضًا| 92عامًا من صناعة الوعي .. ذكرى تأسيس الإذاعة المصرية أكبر خزائن الزمن الجميل

92عامًا من صناعة الوعي .. ذكرى تأسيس الإذاعة المصرية أكبر خزائن الزمن الجميل
أبو ضحكة جنان.. مأساة «أيقونة الكوميديا» إسماعيل ياسين
سليمان نجيب.. لماذا رفض الزواج طوال حياته؟







