ارتفاعات قياسية بأسعار الزيوت والحبوب والسلع الغذائية ونزيف فى الاحتياطيات النقدية للدول المستوردة
تحذيرات من موجة تضخمية أكثر حدة خلال النصف الثانى من العام.. تليها أزمة جوع
تؤكد المؤشرات أن الحرب الدائرة فى الشرق الأوسط، وما ترتب عليها من اضطراب بأسواق الطاقة والشحن والتأمين، تدفع أسعار الغذاء العالمية لمسار تصاعدى يثير قلق الحكومات والمؤسسات الاقتصادية الدولية.
وتجمع تقديرات منظمات دولية ومؤسسات مالية على أن استمرار الوضع دون حسم سواء عسكرى أو دبلوماسى قد يحول الزيادات الحالية لموجة تضخمية غذائية غير محتملة خلال النصف الثانى من العام وبعدها ربما موجة جوع..
وتظهر بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة «الفاو» ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء العالمى بنسبة 2.4% خلال مارس 2026 مقارنة بالشهر السابق، وهو أعلى مستوى يسجله منذ عدة أشهر، بينما سجل فى أبريل زيادة إضافية بلغت 1.6% ليصل إلى 130.7 نقطة، مواصلًا اتجاهه الصعودى للشهر الثالث.
وقد رفع هذا أسعار الغذاء العالمية بنسب تتراوح بين 20% و25%، ما يهدد الملايين بنقص الغذاء، فى وقت يعانى فيه 266 مليون شخص بالفعل من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائى.
وتكشف الأرقام أن الزيوت النباتية الأكثر تأثرًا بالحرب، حيث قفز مؤشرها بنسبة 5.1% خلال شهر، بينما ارتفعت أسعار الزيوت والوجبات الغذائية عالميًا بنحو 10% خلال الشهرين الأولين من الأزمة، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وزيادة الطلب على الوقود الحيوى.
كما ارتفعت أسعار القمح بنسبة 4.3% فى مارس، بينما زادت أسعار الحبوب بنسب تراوحت بين 3% و5% خلال الأشهر الأولى للحرب.
أما السكر فارتفع بنسبة تقارب 7% مدفوعًا بقرارات كبرى الدول المنتجة بتحويل المحاصيل لإنتاج الإيثانول. وقد سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تضخمًا فى أسعار الغذاء بمتوسط يقارب 8.9% «ضعف المعدل العالمى تقريبًا» بسبب اعتمادها على الاستيراد.
فيما تواجه الدول النامية والناشئة تضخمًا فى أسعار الأغذية المحلية بنسب 20% إلى 40%، حيث تلتهم الفاتورة الاستيرادية المرتفعة للغذاء الاحتياطيات النقدية لهذه الدول.
ويرى خبراء الاقتصاد الزراعى أن الخطر الحقيقى يكمن فى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعى، حيث أدت الحرب لزيادة أسعار الطاقة بنحو 42%، بينما قفزت أسعار الأسمدة بنسبة 26% خلال شهر، ووصلت زيادة أسعار اليوريا لنحو 40% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، وهذه الزيادات ترفع تكلفة الزراعة والنقل والتخزين والتصنيع الغذائى، ما يهدد بتضخم موجة الغلاء خلال الأشهر المقبلة.
كذلك لعبت اضطرابات الملاحة البحرية دورًا فى زيادة الضغوط التضخمية، حيث انخفضت حركة السفن بمضيق هرمز بأكثر من 75%، بينما ارتفعت تكاليف النقل والتأمين البحرى، الأمر الذى انعكس على أسعار السلع الغذائية عالميًا.
هذا بخلاف لجوء الدول «لسياسات حمائية» تشمل «حظر التصدير» للحفاظ على أمنها الغذائى. فمثلًا حظ بعض الدول الكبرى تصدير الأرز والسكر والقمح لحماية أسواقها المحلية يقلل المعروض ويؤدى لتفاقم أزمة الأسعار عالميًا وإشعال موجات غلاء إضافية تصيب الدول المستوردة.
ووفقًا للبنك الدولى، ارتفعت أسعار الغذاء العالمية بنحو 5% خلال الشهرين الأولين من الحرب، وتحذر المؤسسات الدولية من أن استمرار النزاع مع بقاء تكاليف الطاقة والأسمدة مرتفعة قد يدفع المزارعين لتقليص المساحات المزروعة، ما سينعكس سلبًا على المحاصيل والإنتاج خلال الموسم المقبل.
كما حذرت منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية «OECD» من أن استمرار الحرب سيؤدى لارتفاع معدلات التضخم العالمية وإبطاء النمو الاقتصادى..
وفقًا لذلك دخل العالم بالفعل مرحلة تضخم غذائى مرتبطة بالحرب، والخطر الأكبر يكمن فى تحول الزيادات الحالية لموجة غلاء واسعة إذا طال أمد الصراع واستمرت اضطرابات الطاقة والشحن والأسمدة، وهو سيناريو قد يضع الدول النامية والمستوردة للغذاء فى مواجهة ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة.
البابا ليون الرابع عشــــر يبدأ زيـارة تاريخـيـة إلى إســـبانيــا اليوم
مع تناقص غير مسبوق فى أعدادهم.. مستقبل قوات حفظ السلام الدولية على المحك
كل الدعم لتنفيذ رؤية مصر «2030».. ونقدر مبادرة «حياة كريمة»







