أزمة «شامبيرز» تعمق التوتر بين واشنطن ومدريد

اعتقال السلطات الإسبانية للملياردير والناشط الأمريكي
اعتقال السلطات الإسبانية للملياردير والناشط الأمريكي


تحول اعتقال السلطات الإسبانية للملياردير والناشط الأمريكي، فيرجى شامبيرز، فى جزيرة إيبيزا بناءً على مذكرة توقيف دولية صادرة عن وزارة العدل الأمريكية، لاختبار جديد لمرونة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ومدريد، والتى تمر بأحد أكثر مراحلها توتراً منذ سنوات. 

وتكمن الأزمة فى التهم الأمريكية الموجهة لشامبيرز بغسيل الأموال وتقديم دعم مالى لمنظمات فلسطينية تعتبرها واشنطن «إرهابية». فى المقابل، تتبنى الحكومة الإسبانية موقفاً أكثر مرونة وتضامناً مع الحقوق الفلسطينية والوضع الإنسانى فى غزة. هذا التباين الإيديولوجى وضع مدريد فى مأزق سياسى داخلى وخارجي؛ حيث سارعت 13 منظمة وحزباً سياسياً إسبانياً لمطالبة الحكومة برفض تسليمه، معتبرة القضية «اضطهاداً سياسياً» .

وإذا استجابت الحكومة الإسبانية للضغوط الفيدرالية الأمريكية ورحّلت شامبيرز، فستواجه غضباً شعبياً داخلياً يتهمها بالخضوع لإملاءات البيت الأبيض والتفريط فى مبادئها. وإذا تباطأت فى إجراءات التسليم أو طالبت واشنطن بأدلة ملموسة تفصل بين المساعدات الإنسانية والتمويل غير القانوني، سيثير ذلك حنق الإدارة الأمريكية.

وتطارد واشنطن شامبيرز بلائحة اتهام فيدرالية تتضمن تبييض أموال دولى بقيمة 7.5 مليون دولار. تزعم أنها وُجهت لدعم حركة حماس والتآمر ضد شركة دفاع. قد تصل عقوبته فى حال تسليمه للسجن لمدة تتراوح بين 20 إلى 30 عاماً. وتزيد هذه الأزمة الخلافات بين اسبانيا وامريكا والتى تتمحور حول الحرب على إيران ومستقبل الإنفاق الدفاعى داخل «الناتو» والتى تحولت لمواجهة علنية بين رئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيث والرئيس ترامب الذى أعلن فى احد أكثر تصريحاته حدة تجاه حليف أوروبي، أنه أصدر توجيهات بوقف جميع المعاملات التجارية مع إسبانيا، متهماً مدريد بأنها «شريك سيئ داخل الناتو».

وأكد ترامب أن إسبانيا لم توافق على رفع إنفاقها الدفاعى للمستوى الذى تطالب به واشنطن داخل الحلف، كما أبدى استياءه من رفض مدريد السماح باستخدام بعض القواعد العسكرية والأجواء الإسبانية فى العمليات المرتبطة بالمواجهة مع إيران، معتبراً أن ذلك يضعف وحدة الحلف فى لحظة أمنية حرجة. 
فى المقابل،

أكد سانشيث أن العلاقات بين مدريد وواشنطن «لا تزال إيجابية»، وأن الخلافات السياسية لا تعنى انهيار الشراكة الإستراتيجية بين البلدين مشدداً على أن إسبانيا ستواصل الوفاء بالتزاماتها داخل الناتو، لكنها لن تتخلى عن موقفها الرافض للمشاركة فى عمليات عسكرية لا تستند للشرعية الدولية.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن السياسة التجارية ليست من صلاحيات دولة عضو منفردة، وإنما تخضع لاختصاصات الاتحاد الأوروبي، الأمر الذى يجعل أى قرار أمريكى أحادى محل جدل قانونى وسياسي. كما يشير خبراء قانونيون إلى أن تنفيذ وقف التجارة بشكل أحادى يواجه عقبات قانونية، لأن العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة تدار عبر الاتحاد الأوروبي.