تكلفتها لا تتجاوز مليون دولار وتُصنِّعها 15 دولة فقط

هل تقلب الزوارق الانتحارية المُسيَّرة موازين القوة فى مضيق هرمز؟

الزوارق الانتحارية المُسيَّرة
الزوارق الانتحارية المُسيَّرة


فى تحوّل قد يقلب موازين القوة فى مضيق هرمز، استخدمت القيادة المركزية الأمريكية، الزوارق المُسيَّرة لأول مرة فى مهمة قتالية الأسبوع الماضى، لاستهداف قاعدة بندر عباس البحرية الإيرانية المطلّة على هرمز، ونجحت 3 زوارق انتحارية من طراز «كورساير» فى تدمير منشأة لصيانة السفن وغواصة إيرانية من طراز «غدير»، فى إطار سعيها لإضعاف قدرة إيران على استهداف وتعطيل حركة الملاحة.

وتُعّد الزوارق المُسيَّرة التى تعمل على سطح الماء أو شبه غاطسة دون طاقم بشري، ويتم التحكم فيها عن بُعد أو برمجتها لتعمل بشكل مستقل، أحد أبرز التحوّلات فى الحروب البحرية الحديثة (حروب الجيل السادس) نظرًا لتكلفتها المنخفضة مقارنة بالسفن التقليدية (لا تقل عن مليون دولار للزورق الواحد)،

وصعوبة رصدها بالرادارات لحجمها الصغير (حوالى 7.3 متر) وقُربها من سطح الماء. وتتنوع استخدامات هذه الزوارق ما بين المدنية كجمع البيانات البيئية، وقياس درجة حرارة المياه، ونسبة الملوحة، ومراقبة سلوك الأسماك والثدييات البحرية، وما بين العسكرية، كالمراقبة والاستطلاع والكشف عن الغواصات المعادية وتفكيك أو إزالة الألغام البحرية، وما بين العمليات الهجومية كتفخيخ الزوارق وتفجير الأهداف كالأرصفة والسفن الراسية. 

وعدد الدول التى تمتلك القدرة الكاملة على تطوير وتصنيع هذه الزوارق محليًا تقريبًا 15 دولة، أبرزها أمريكا والصين وروسيا وأوكرانيا وبريطانيا وفرنسا وتركيا وإسرائيل، أما الدول التى تمتلك وتشغل هذه الزوارق (سواءً لأغراض عسكرية أو مدنية)، فعددها 40 دولة حول العالم تقريبًا، يبرز من بينها مصر والسعودية والإمارات وإيران. وتشير تقارير دفاعية إلى استخدام إيران هذه الزوارق قبل أمريكا فى الاستطلاع وجمع المعلومات، وزرع الألغام البحرية، والهجمات الانتحارية ضد السفن،

ما يحقق لها استراتيجية استنزاف تعوِّض عجزها عن مجاراة الأسطول الأمريكى وحاملات الطائرات فى المواجهات التقليدية، رغم ذلك، يعّد إدخال أمريكا لها فى العمليات تطورًا نوعيًا لأنه يرفع عنها عبء تكلفة المخاطرة بمدمرة أو فرقاطة، ويقلل من احتمالات سقوط قتلى فى صفوف القوات الأمريكية، ويحوِّل القتال لحرب استنزاف تكنولوجية،

كما أن استخدام الزوارق المُسيَّرة يبعث برسالة مفادها أن واشنطن قادرة على العمل بكفاءة فى البيئة التى كانت إيران تعتبرها نقطة تفوقها الرئيسية، وبالتالي، فإن أى محاولة إيرانية لاستغلال ضيق المضيق أو الجُزر القريبة قد تُواجَّه بوسائل مشابهة، وليس فقط بالقوة البحرية التقليدية.