مع تناقص غير مسبوق فى أعدادهم.. مستقبل قوات حفظ السلام الدولية على المحك

صورة - منظومة حفظ السلام
صورة - منظومة حفظ السلام


تقرير: أمانى عبدالرحيم

فى الوقت الذى تشتعل فيه بؤر التوتر وترتفع نسب الصراعات، كشف تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولى لأبحاث السلام «SIPRI» عن أزمة تهدد منظومة حفظ السلام متعددة الأطراف التى تتولاها قوات دولية تابعة للأمم المتحدة.

ويقول التقرير إن قوات حفظ السلام المنتشرة فى مناطق النزاعات لمراقبة اتفاقيات السلام وحماية المدنيين، تواجه «كارثة» تجمع بين نقص التمويل الحاد والجمود الجيوسياسى فى مجلس الأمن، ما أدى لتراجع أعداد القوات لأدنى مستوى لها منذ ربع قرن.

وبحسب التقرير بلغ عدد أفراد قوات السلام المنتشرين حول العالم حتى 31 ديسمبر 2025 نحو 78633 فرداً فقط، بانخفاض بنسبة 49% مقارنة بعام 2016، كما سجل العام الماضى ككل أكبر تراجع سنوى فى العقد الأخير بنسبة 17%..

وقد عزا الباحثون فى المعهد هذا التراجع لأزمة سيولة حادة تعانى منها الأمم المتحدة، حيث وصل العجز فى ميزانية عمليات حفظ السلام بحلول يوليو 2025 إلى مليارى دولار، أى ما يزيد على 35% من الميزانية الإجمالية البالغة 5.6 مليار دولار للعامين 2024-2025.

ويعود هذا العجز بشكل أساسى لتخلف كبرى الدول المانحة عن سداد التزاماتها، وفى مقدمتها الولايات المتحدة التى تتبع سياسة «أمريكا أولًا»، والصين التى تأخرت فى دفع حصصها. 

لكن التقرير يشير إلى أن الأزمة ليست مالية فقط، بل سياسية أيضًا، ففى مجلس الأمن الدولى، أدت الخلافات بين القوى الكبرى واستخدام «الفيتو» لتعقيد تجديد ولايات البعثات، اى استمرارها بأماكن عملها بمناطق الصراع، وإعاقة إنشاء بعثات جديدة. ولفت إلى أن آخر بعثة حفظ سلام جديدة تابعة للأمم المتحدة تم تفويضها كانت فى 2014.

ويستشهد التقرير ببعثة الأمم المتحدة المؤقتة فى لبنان «اليونيفيل»، حيث طالبت واشنطن بإنهاء عملها رغم استمرار انتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان. واضطر المجلس كحل وسط لتجديد ولايتها «لمرة أخيرة» حتى ديسمبر 2026.

من جانبهم، حذر الخبراء من الاعتماد على التحالفات الإقليمية كبديل، حيث يوضح التقرير أن تحالفات كالاتحاد الإفريقى والإيكواس ومنظمة الأمن والتعاون فى أوروبا تعانى هى الأخرى من شلل فى اتخاذ القرار وعجز فى التمويل بسبب التنافسات الجيوسياسية..

وفى هذا السياق، حذر مدير برنامج عمليات السلام وإدارة الصراعات فى المعهد، الدكتور «جاير فان دير لاين»، من أن استمرار الوضع قد يؤدى لإضعاف دراماتيكى لإدارة الصراعات متعددة الأطراف، وتهميش شبه كامل لمؤسسات كالأمم المتحدة.

وتوقع أن تكون النتيجة مزيدًا من الصراعات، وأن تؤثر هذه الصراعات بشكل أكثر خطورة على المدنيين.