كشفت دراسات علمية حديثة عن دور غير متوقع لعملية المضغ في دعم صحة الدماغ، حيث تشير أبحاث متزايدة إلى أن مضغ الطعام بشكل جيد لا يقتصر على تحسين الهضم فقط، بل قد يمتد تأثيره إلى تعزيز الذاكرة، وزيادة التركيز، وربما تقليل خطر الإصابة بمرض الزهايمر والخرف مع التقدم في العمر.
وتوضح تقارير علمية أن المضغ كان محل اهتمام منذ أكثر من قرن، حين روج خبير التغذية الأمريكي هوراس فليتشر، لفكرة أن الطعام يجب مضغه حتى يتحول إلى سائل تقريبا قبل بلعه، وهو ما اعتبر حينها مبالغة، لكنه فتح الباب أمام أبحاث لاحقة حول فوائد المضغ الصحية.
اقرأ أيضًا | دراسة علمية تكشف عن مخاطر محتملة لمضغ العلكة
1- المرحلة الأولى من الهضم ومحرك للجسم
يؤكد خبراء فسيولوجيا الفم أن المضغ هو الخطوة الأولى في عملية الهضم، حيث يعمل على تكسير الطعام إلى جزيئات أصغر، وزيادة إفراز اللعاب الذي يحتوي على إنزيمات تساعد على تفكيك النشويات، كما يهيئ الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام بكفاءة أعلى.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تشير الدراسات إلى أن المضغ يحفز أيضا الأمعاء والبنكرياس لإفراز عصارات هاضمة، مما يساعد الجسم على امتصاص العناصر الغذائية بشكل أفضل، ويقلل من مشكلات مثل الانتفاخ وعسر الهضم.
2- زيادة الامتصاص والشبع
أظهرت أبحاث علمية أن زيادة عدد مرات المضغ يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على كمية الطاقة الممتصة من الطعام، حيث وجدت دراسة أن مضغ اللوز لعدد أكبر من المرات يقلل من كمية الدهون التي يخرجها الجسم في البراز، ما يعني زيادة امتصاص الطاقة.
كما ربطت دراسات أخرى بين المضغ الجيد والشعور بالشبع لفترة أطول، إذ إن المضغ البطيء يمنح الجسم الوقت الكافي لإفراز هرمونات تنظيم الشهية مثل الكوليسيستوكينين وGIP، مع تقليل هرمون الجوع الجريلين، وهو ما قد يساعد في تقليل الإفراط في تناول الطعام.
3- مضخة دموية داخل الفم
الأكثر إثارة في هذه الأبحاث هو ما يُعرف بـ "محور المضغ والدماغ"، حيث تشير فرضيات علمية إلى أن حركة الفك أثناء المضغ قد تعمل كمضخة طبيعية تزيد تدفق الدم إلى الدماغ، ما قد يساهم في تحسين الوظائف الإدراكية.
ويؤكد باحثون في علم الأعصاب أن هناك ارتباطًا بين صحة الأسنان والقدرات العقلية، حيث لوحظ أن الأشخاص الذين يتمتعون بقدرة أفضل على المضغ يحققون نتائج أعلى في اختبارات الذاكرة والطلاقة اللفظية والحساب، مقارنة بمن يعانون من ضعف في الأسنان أو فقدانها.
وفي دراسات شملت عشرات الآلاف من الأشخاص فوق سن الخمسين، تبين أن من لديهم قدرة مضغ جيدة أو يحتفظون بأسنانهم الطبيعية يتمتعون بأداء إدراكي أفضل من غيرهم.
4- علاقة محتملة بالزهايمر والخرف
يشير بعض العلماء إلى أن ضعف المضغ قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف، إذ إن المناطق الدماغية المرتبطة بالذاكرة، مثل الحُصين، قد تتأثر بشكل غير مباشر بنشاط عضلات الفك.
كما يطرح الباحثون فرضية أن زيادة تدفق الدم إلى الدماغ أثناء المضغ قد تساعد في الحفاظ على نشاطه، إلا أن هذه النظرية لا تزال قيد الدراسة ولم تُحسم علميًا بشكل نهائي.
5- العلكة
لم يقتصر البحث على الطعام فقط، بل امتد إلى مضغ العلكة، حيث أظهرت بعض الدراسات تحسنًا طفيفًا في الانتباه واليقظة لدى الأشخاص الذين يمضغون العلكة أثناء أداء مهام ذهنية، إضافة إلى انخفاض مؤقت في مستويات التوتر.
لكن الخبراء يؤكدون أن هذا التأثير غالبًا ما يكون قصير المدى، ولا يتجاوز 15 إلى 20 دقيقة، كما أن الأدلة حول تأثيره النفسي ما زالت متباينة وتحتاج إلى مزيد من الدراسات.
6- المضغ والتوتر
تشير أبحاث سلوكية إلى أن المضغ قد يكون استجابة تلقائية في حالات التوتر، حيث يلجأ البعض إلى مضغ العلكة أو حتى صرير الأسنان دون وعي، نتيجة تنشيط عضلات الفك نفسها المستخدمة في عملية المضغ.
كما أظهرت بعض الدراسات أن المضغ قد يساعد في تقليل مستويات القلق لدى فئات مختلفة، مثل الطلاب قبل الامتحانات أو المرضى قبل العمليات الجراحية، رغم أن النتائج ليست ثابتة في جميع الحالات.
يتفق الباحثون في النهاية على أن المضغ الجيد جزء مهم من نمط حياة صحي، لكنه لا يجب أن يتحول إلى مبالغة أو قواعد صارمة مثل مضغ كل لقمة عددًا محددا من المرات.
ويؤكد الخبراء أن الأفضل هو المضغ بشكل طبيعي وبطيء نسبيا، بما يسمح للجسم بالاستفادة من الطعام دون إجهاد، مع الاستمتاع بتجربة الأكل نفسها، التي تلعب دورا في الصحة الجسدية والنفسية.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
