مفاجأة حزينة في ليلة «فرح»

العروسة فرح وعريسها قبل وفاتها
العروسة فرح وعريسها قبل وفاتها


الشرقية‭: ‬إسلام‭ ‬عبد‭ ‬الخالق

‬‮«‬ما‭ ‬لحقتش‭ ‬تفرح‮»‬‭.. ‬عبارة‭ ‬مقتضبة‭ ‬تصف‭ ‬لسان‭ ‬حال‭ ‬الجميع‭ ‬وهم‭ ‬يشيعون‭ ‬جنازة‭ ‬فتاة‭ ‬كانت‭ ‬قبل‭ ‬ساعات‭ ‬في‭ ‬أوج‭ ‬تألقها،‭ ‬تبتسم‭ ‬وتلتقط‭ ‬الصور‭ ‬التذكارية‭ ‬رفقة‭ ‬عريسها‭ ‬وهي‭ ‬ترتدي‭ ‬فستان‭ ‬الزفاف‭ ‬داخل‭ ‬قاعة‭ ‬الاحتفال‭ ‬هناك‭ ‬وسط‭ ‬مركز‭ ‬أولاد‭ ‬صقر‭ ‬شمال‭ ‬محافظة‭ ‬الشرقية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تسقط‭ ‬فجأة‭ ‬وقد‭ ‬داهمتها‭ ‬أزمة‭ ‬قلبية‭ ‬مفاجئة‭ ‬توقف‭ ‬على‭ ‬إثرها‭ ‬قلبها‭ ‬دون‭ ‬مقدمات‭ ‬صحية،‭ ‬ليتحول‭ ‬الفرح‭ ‬إلى‭ ‬مآتم،‭ ‬والزغاريد‭ ‬إلى‭ ‬دموع،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصعد‭ ‬روحها‭ ‬إلى‭ ‬بارئها،‭ ‬وسط‭ ‬حوقلة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عرف‭ ‬النبأ‭ ‬أو‭ ‬سمع‭ ‬به،‭ ‬لتكتب‭ ‬‮«‬فرح‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬اسمها‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تنل‭ ‬منه‭ ‬نصيبًا‭ ‬في‭ ‬تمام‭ ‬زيجتها،‭ ‬إلى‭ ‬أيقونة‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬صدمات‭ ‬ليالي‭ ‬الزفاف‭ ‬وموت‭ ‬الفجأة‭ ‬في‭ ‬ريعان‭ ‬الشباب‭.‬

 

في‭ ‬منطقة‭ ‬هادئة‭ ‬تتبع‭ ‬مركز‭ ‬أولاد‭ ‬صقر‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬الشرقي‭ ‬لمحافظة‭ ‬الشرقية،‭ ‬وداخل‭ ‬الحي‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬المستشفى،‭ ‬كانت‭ ‬قصة‭ ‬‮«‬فرح‭ ‬سلطان‭ ‬إبراهيم‭ ‬سلامة‮»‬‭ ‬تُروى‭ ‬كحكاية‭ ‬عادية‭ ‬من‭ ‬حكايات‭ ‬الحب‭ ‬الريفي‭ ‬البسيط،‭ ‬الذي‭ ‬يبدأ‭ ‬بخطوبة‭ ‬تقليدية،‭ ‬وينمو‭ ‬مع‭ ‬الأيام‭ ‬ليصبح‭ ‬مشروع‭ ‬حياة‭ ‬كاملة،‭ ‬يتشارك‭ ‬فيه‭ ‬طرفان‭ ‬تفاصيل‭ ‬صغيرة‭ ‬وكبيرة،‭ ‬حتى‭ ‬يأتي‭ ‬اليوم‭ ‬المنتظر‭ ‬الذي‭ ‬يُتوَّج‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بزفاف‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬قلبين‭ ‬طال‭ ‬انتظارهما‭.‬

‭ ‬‮«‬فرح‮»‬،‭ ‬الفتاة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬العقد‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬عمرها،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تختلف‭ ‬كثيرًا‭ ‬عن‭ ‬فتيات‭ ‬جيلها‭ ‬في‭ ‬القرى‭ ‬المجاورة،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬داخلها‭ ‬مزيجًا‭ ‬من‭ ‬الحلم‭ ‬والهدوء،‭ ‬كانت‭ ‬تُعرف‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬حولها‭ ‬بابتسامتها‭ ‬الهادئة‭ ‬وحرصها‭ ‬على‭ ‬بيتها‭ ‬المستقبلي‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تدخله،‭ ‬وقد‭ ‬حباها‭ ‬الله‭ ‬جمال‭ ‬الهيئة‭ ‬ودماثة‭ ‬الخُلق،‭ ‬وحين‭ ‬تقدم‭ ‬لخطبتها‭ ‬الشاب‭ ‬‮«‬إبراهيم‭ ‬عبدالله‭ ‬إبراهيم‭ ‬عزب‮»‬،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تلك‭ ‬مجرد‭ ‬خطوة‭ ‬عادية،‭ ‬بل‭ ‬بداية‭ ‬رحلة‭ ‬امتدت‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عام،‭ ‬تشكلت‭ ‬خلالها‭ ‬ملامح‭ ‬حياة‭ ‬كاملة‭.‬

في‭ ‬ليل‭ ‬الجمعة‭ ‬الموافق‭ ‬21‭ ‬فبراير‭ ‬2025،‭ ‬تمت‭ ‬الخطوبة‭ ‬وسط‭ ‬فرحة‭ ‬عائلية‭ ‬بسيطة،‭ ‬كعادة‭ ‬أبناء‭ ‬الأصول‭ ‬الريفية،‭ ‬حيث‭ ‬يلتف‭ ‬الأقارب‭ ‬والجيران،‭ ‬وتُعلن‭ ‬بداية‭ ‬ارتباط‭ ‬جديد‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التمنيات،‭ ‬وحينها‭ ‬تألقت‭ ‬الفتاة‭ ‬بفستانها‭ ‬ذي‭ ‬اللون‭ ‬الأبيض‭ ‬على‭ ‬خلاف‭ ‬عادات‭ ‬حفلات‭ ‬الخطوبة،‭ ‬وكأنها‭ ‬أرادت‭ ‬أن‭ ‬تفرح‭ ‬بارتداء‭ ‬اللون‭ ‬الأبيض‭ ‬كأنما‭ ‬قدرها‭ ‬يعلمها‭ ‬ويربت‭ ‬على‭ ‬حالها،‭ ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬عريسها‭ ‬كذلك‭ ‬يرتدي‭ ‬بدلته‭ ‬ذات‭ ‬اللون‭ ‬المقارب‭ ‬لها،‭ ‬وبصور‭ ‬بسيطة‭ ‬وابتسامة‭ ‬تُفصح‭ ‬عن‭ ‬مكنون‭ ‬القلوب،‭ ‬وثقت‭ ‬بضع‭ ‬صور‭ ‬فرحة‭ ‬الفتاة‭ ‬وخطيبها،‭ ‬ومنذ‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬بدأ‭ ‬الاثنان‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬حياتهما‭ ‬القادمة،‭ ‬وكأن‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬يمر‭ ‬كان‭ ‬يقربهما‭ ‬خطوة‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬حلمهما‭.‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬الخطوبة‭ ‬مجرد‭ ‬فترة‭ ‬انتظار،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬زمنًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬للبناء،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بناء‭ ‬المنزل،‭ ‬بل‭ ‬بناء‭ ‬العلاقة‭ ‬نفسها؛‭ ‬فكان‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬يسعى‭ ‬لأن‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬البيت‭ ‬المرتقب‭ ‬مكانًا‭ ‬يليق‭ ‬بما‭ ‬يحملانه‭ ‬من‭ ‬مشاعر،‭ ‬وكل‭ ‬قطعة‭ ‬أثاث،‭ ‬وكل‭ ‬تفصيلة‭ ‬صغيرة،‭ ‬كانت‭ ‬تُختار‭ ‬بعناية،‭ ‬وكأنها‭ ‬تحمل‭ ‬رسالة‭ ‬حب‭ ‬صامتة،‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬الاستقرار‭ ‬والدفء‭.‬

امتدت‭ ‬الخطوبة‭ ‬لمدة‭ ‬عام‭ ‬وشهرين‭ ‬إلا‭ ‬يوم‭ ‬واحد،‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬وصل‭ ‬عدد‭ ‬أيامها‭ ‬423‭ ‬يومًا‭ ‬بالتمام‭ ‬والكمال،‭ ‬كانت‭ ‬كافية‭ ‬لأن‭ ‬تتشابك‭ ‬فيها‭ ‬التفاصيل‭ ‬اليومية،‭ ‬وأن‭ ‬يصبح‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الآخر‭ ‬بشكل‭ ‬عميق،‭ ‬وكان‭ ‬جميع‭ ‬من‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ينتظر‭ ‬يوم‭ ‬الزفاف،‭ ‬الذي‭ ‬تقرر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬الاثنين‭ ‬20‭ ‬ابريل‭ ‬2026،‭ ‬يوم‭ ‬بدا‭ ‬وكأنه‭ ‬تتويجا‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬مضى‭.‬

في‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬بدأت‭ ‬الاستعدادات‭ ‬مبكرًا؛‭ ‬ارتدت‭ ‬‮«‬فرح‮»‬‭ ‬فستانها‭ ‬الأبيض‭ ‬الذي‭ ‬لطالما‭ ‬تخيلت‭ ‬نفسها‭ ‬به،‭ ‬وبدت‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬تجسد‭ ‬كل‭ ‬أحلامها‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬واحدة،‭ ‬أما‭ ‬‮«‬إبراهيم‮»‬‭ ‬فكان‭ ‬يقف‭ ‬بجانبها،‭ ‬يحمل‭ ‬مزيجًا‭ ‬من‭ ‬الفرح‭ ‬والتوتر،‭ ‬كأي‭ ‬عريس‭ ‬ينتظر‭ ‬بداية‭ ‬حياة‭ ‬جديدة‭.‬

تم‭ ‬عقد‭ ‬القران‭ ‬قبل‭ ‬ليلة‭ ‬الزفاف‭ ‬بنحو‭ ‬أربعة‭ ‬أيام،‭ ‬ووثق‭ ‬العروسان‭ ‬قرانهما‭ ‬بتاريخه‭ ‬على‭ ‬منديل‭ ‬أبيض‭ (‬16‭ ‬أبريل‭ ‬2026‭)‬،‭ ‬وكأن‭ ‬تلك‭ ‬الأرقام‭ ‬هي‭ ‬مجموع‭ ‬كل‭ ‬اللحظات‭ ‬التي‭ ‬أرادا‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لعلاقة‭ ‬زواج‭ ‬تُبنى‭ ‬على‭ ‬المودة‭ ‬والرحمة‭.‬

الصدمة

داخل‭ ‬قاعة‭ ‬الفرح‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬مسكن‭ ‬الزوجية،‭ ‬وفي‭ ‬أجواء‭ ‬امتلأت‭ ‬بالفرحة‭ ‬والتهاني،‭ ‬اجتمع‭ ‬الأهل‭ ‬والأصدقاء،‭ ‬وارتفعت‭ ‬الزغاريد،‭ ‬وتبادل‭ ‬الجميع‭ ‬الدعوات‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الليلة‭ ‬بداية‭ ‬حياة‭ ‬سعيدة‭ ‬لهما،‭ ‬وداخل‭ ‬القاعة‭ ‬كانت‭ ‬الموسيقى‭ ‬تعلو،‭ ‬والضحكات‭ ‬تملأ‭ ‬المكان،‭ ‬والأنظار‭ ‬كلها‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬العروسين،‭ ‬اللذين‭ ‬كانا‭ ‬يقفان‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬المشهد،‭ ‬يبدوان‭ ‬وكأنهما‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬حلم‭ ‬طال‭ ‬انتظاره،‭ ‬وبدأت‭ ‬مراسم‭ ‬الاحتفال،‭ ‬ووقف‭ ‬العروسان‭ ‬يرقصان‭ ‬معًا‭ ‬وسط‭ ‬تشجيع‭ ‬الحاضرين،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬الفرح‭ ‬الذي‭ ‬عمّ‭ ‬المكان،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬لم‭ ‬يتوقعها‭ ‬أحد‭ ‬تغيّر‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.‬

بينما‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬فرح‮»‬‭ ‬ترقص‭ ‬بجوار‭ ‬عريسها،‭ ‬سقطت‭ ‬فجأة‭ ‬مغشيًا‭ ‬عليها،‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬ظن‭ ‬البعض‭ ‬أنها‭ ‬مجرد‭ ‬حالة‭ ‬إرهاق‭ ‬أو‭ ‬توتر،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬ضغط‭ ‬اليوم‭ ‬الطويل،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الثواني‭ ‬بدأ‭ ‬القلق‭ ‬يتسلل‭ ‬إلى‭ ‬القلوب،‭ ‬وتبدلت‭ ‬الموسيقى‭ ‬بهمهمات‭ ‬تبعها‭ ‬صمت‭ ‬ثقيل،‭ ‬بينما‭ ‬هرع‭ ‬الحضور‭ ‬لمحاولة‭ ‬إسعافها،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنقل‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬إلى‭ ‬مستشفى‭ ‬أولاد‭ ‬صقر‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬لإنقاذ‭ ‬حياتها‭.‬

داخل‭ ‬المستشفى‭ ‬بدأ‭ ‬الأطباء‭ ‬في‭ ‬إجراء‭ ‬الإنعاش‭ ‬القلبي‭ ‬الرئوي‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لإعادة‭ ‬النبض‭ ‬وإنقاذها‭ ‬من‭ ‬الحالة‭ ‬الحرجة‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬فيها،‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬كبيرة‭ ‬تبعها‭ ‬إدخال‭ ‬العروس‭ ‬إلى‭ ‬العناية‭ ‬المركزة،‭ ‬حيث‭ ‬استمرت‭ ‬المحاولات‭ ‬الطبية‭ ‬لإنقاذها،‭ ‬وسط‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الترقب‭ ‬والقلق‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬أسرتها‭ ‬وعريسها،‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يستوعبوا‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬حدث؛‭ ‬فقبل‭ ‬ساعات‭ ‬قليلة‭ ‬كانت‭ ‬ترتدي‭ ‬فستان‭ ‬الزفاف‭ ‬وتبتسم،‭ ‬والآن‭ ‬ترقد‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬العناية‭ ‬بين‭ ‬الحياة‭ ‬والموت‭.‬

مرت‭ ‬الساعات‭ ‬ببطء‭ ‬شديد‭ ‬وكأن‭ ‬الزمن‭ ‬توقف‭ ‬عند‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة؛‭ ‬خارج‭ ‬غرفة‭ ‬العناية‭ ‬وقف‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬صمت،‭ ‬تتردد‭ ‬بينهم‭ ‬الدعوات،‭ ‬ويغلب‭ ‬عليهم‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تستيقظ‭ ‬وتعود‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬قبل‭ ‬ساعات،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬حلول‭ ‬الساعات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬الجديد‭ ‬جاءت‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬مستعدًا‭ ‬لها،‭ ‬وفاضت‭ ‬روح‭ ‬‮«‬فرح‭ ‬سلطان‭ ‬إبراهيم‭ ‬سلامة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬بارئها‭.‬

تحولت‭ ‬ليلة‭ ‬الزفاف‭ ‬إلى‭ ‬مأتم،‭ ‬وتحولت‭ ‬الزغاريد‭ ‬إلى‭ ‬بكاء،‭ ‬وتبدد‭ ‬الحلم‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬بناؤه‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬واحدة؛‭ ‬العريس‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬حياته‭ ‬الجديدة‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬يواجه‭ ‬فقدًا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه،‭ ‬وأسرة‭ ‬كانت‭ ‬تستعد‭ ‬لفرح‭ ‬ابنتها‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬تستقبل‭ ‬خبر‭ ‬رحيلها،‭ ‬ومن‭ ‬المستشفى‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬صفحات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬داخل‭ ‬المركز‭ ‬وسائر‭ ‬أنحاء‭ ‬الجمهورية،‭ ‬انتشر‭ ‬الخبر‭ ‬بسرعة‭ ‬وتحول‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحزن‭ ‬العام،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬قصة‭ ‬بدأت‭ ‬بكل‭ ‬هذا‭ ‬الأمل‭ ‬بهذه‭ ‬النهاية‭ ‬المفجعة‭.‬

كل‭ ‬من‭ ‬عرف‭ ‬‮«‬فرح‮»‬‭ ‬أو‭ ‬سمع‭ ‬بقصتها‭ ‬شعر‭ ‬بثقل‭ ‬الحدث،‭ ‬وكأن‭ ‬الحلم‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يخصها‭ ‬وحدها‭ ‬أصبح‭ ‬حزنًا‭ ‬مشتركًا‭ ‬بين‭ ‬الجميع،‭ ‬وتحولت‭ ‬الصفحات‭ ‬إلى‭ ‬سواد‭ ‬تتوسطه‭ ‬صورتها‭ ‬مصحوبة‭ ‬بعبارات‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الدعاء‭ ‬والحوقلة‭ ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬موت‭ ‬الشباب‭ ‬وأن‭ ‬ساعات‭ ‬الدنيا‭ ‬غير‭ ‬مأمونة‭ ‬وأن‭ ‬الموت‭ ‬أقرب‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬شيء‭.‬

بين‭ ‬لحظة‭ ‬ارتدت‭ ‬فيها‭ ‬فستانها‭ ‬الأبيض،‭ ‬ولحظة‭ ‬وُضعت‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬سرير‭ ‬المستشفى،‭ ‬انتهت‭ ‬قصة‭ ‬لم‭ ‬تكتمل،‭ ‬وبقيت‭ ‬تفاصيلها‭ ‬شاهدة‭ ‬على‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للحياة‭ ‬أن‭ ‬تتغير‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬دون‭ ‬مقدمات،‭ ‬تاركة‭ ‬خلفها‭ ‬ذكريات‭ ‬قصيرة‭ ‬لكنها‭ ‬عميقة‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬لتبقى‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬من‭ ‬عرفوا‭ ‬أصحابها‭ ‬طويلًا،‭ ‬حيث‭ ‬شيع‭ ‬المئات‭ ‬جنازة‭ ‬‮«‬فرح‮»‬‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬مهيب‭ ‬بدأ‭ ‬بالصلاة‭ ‬على‭ ‬الجثمان‭ ‬بعد‭ ‬صلاة‭ ‬العصر‭ ‬في‭ ‬مسجد‭ ‬المستشفى‭ ‬وسط‭ ‬الحي،‭ ‬قبل‭ ‬مواراتها‭ ‬الثرى‭ ‬في‭ ‬مقابر‭ ‬الأسرة،‭ ‬والتي‭ ‬عاد‭ ‬أفرادها‭ ‬يتلقون‭ ‬واجب‭ ‬العزاء‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬المناسبات‭ ‬التي‭ ‬تتوسط‭ ‬الحي‭.‬

اقرأ  أيضا: طالبة الثانوي وشقيقها خنقا جارتهما الطفلة لسرقتها وتركا جثتها في الطريق العام

;