الإسكندرية : محمد مجلي
احذر عدوك مرة وصديقك ألف مرة.. فإن انقلب الصديق فهو أعلم بالمضرة»، حكمة قديمة تكشف أنه من أكبر الأخطاء الثقة فى الأصدقاء بغير حدود والتخلي عن الحذر، لأن أشد الأعداء وأكثرهم أذى الصديق عندما ينقلب عدوًا، لأنه يعلم بنقاط الضعف قبل القوة لدى صديقه، وهو ما انطبق على صداقة طويلة تحولت إلى شراكة لكنها انتهت بجريمة كبرى بعد أن طعنت سهام الغدر أواصر الصداقة وحولتها إلى جريمة تنزف منها العيون دما بدلاً من الدموع.
تلك كانت مقدمة لجريمة قتل وقعت بين صديقين بمنطقة محرم بك، بوسط الإسكندرية، والتي وقعت تحت مسمى الغدر؛ حيث أقدم الصديق على الغدر بصديقه بعد صداقة استمرت سنوات طويلة وانتهت بشراكة من أجل كسب المال الحلال والذي استمر لفترة عامين متتالين حتى استحوذ الشيطان على عقل أحدهما بعد أن جعل من صديقه مطمعًا رافضًا منحه حقه بل وأجهز عليه وأنهى حياته لينسى كل لحظة صداقة وعِشرة طويلة فسدد له طعنة غدر جعلت المجنى عليه لا يصدق أنه قُتل على يد أقرب الناس منه.
البداية والجريمة
«أ. م» ووليد هما الجاني والمجنى عليه، فالأخير كان يعمل ميكانيكيا واشتهر بين الجميع بالشطارة والتميز مما جمع بينه والمتهم الذي يعمل فى مجال تجارة السيارات حيث يشتري السيارات المستهلكة بأسعار مناسبة ليقوم المجنى عليه بتصليحها لتبدو بحالة جيدة ويقوم المتهم ببيعها وتحقيق نسبة ربح جيدة وهو ما اتفقا عليه ونجحا فى تنفيذه أكثر من مرة، فظن المجنى عليه أن الأمور قد تحسنت بينما ارتأى المتهم بعد فترة أن صديقه لا يستحق وأنه الأحق بالربح وبدأ فى تحقيق مطامعه وعدم منح المجنى عليه حقوقه وسط مطالبات عديدة منه بضرورة منحه حقه إلا أن الأخير كان يتهرب منه بحجج مختلفة لكن مع مطالبات المجنى عليه لم يجد المتهم وسيلة سوى التخلص من صديقه حتى يتوقف عن مطالباته بالمال.
نجحت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية، فى إلقاء القبض على المتهم المدعو «أ. م»، فى العقد الرابع من العمر، بتهمة قتل صديقه وليد مجدى، فى العقد الخامس من العمر، ميكانيكي، بعد أن استدرجه خارج منزله وسدد له طعنة قوية نافذة أنهت حياته فى الحال ليترك خلفه أسرته وأولاده وسط مطالب باستعادة حقه والقصاص من المتهم.
ووسط حالة من الحزن الشديد، كشفت أسرة المجنى عليه تفاصيل عن الجريمة التي وصفها أهل حي محرم بك الجريمة بأنها جريمة الغدر، بعد أن غدر المتهم بصديقه وأنهى حياته بطريقة تحمل الغدر والخسة والنذالة حيث أجهز عليه وأنهى حياته معتقدًا أنه بذلك سيتهرب من سداد حقوقه ولن يتمكن أحد من النيل منه بصورة نهائية.
قالت السيدة ميرفت زوجة المجنى عليه: انا لا اعرف كيف سقط زوجى بهذه الطريقة البشعة وعلى يد من وثق فيه، فالطعنة تلقاها من صديقه وشريكه فى العمل، مؤكدة أن زوجها وليد البالغ من العمر ٤٢ عامًا، كان مثالاً فى الأخلاق والطيبة وكان يعمل بكل بأمانة ومحبوب من الجميع سواء فى مجال الميكانيكا أو بين أصدقائه وجيرانه، وأنه كان يسعى لكسب رزقه بالحلال.
وأضافت؛ أن زوجها كان متخصصًا فى مجال السمكرة والدهان وتجهيز السيارات وخروجها بصورة جيدة، وهو ما دفع المتهم لعرض شراكة عمل بصورة مستمرة بينه وزوجى وبالفعل أحضر المتهم السيارات وتفانى زوجى فى عمله وقدم كل ما يمكن تقديمه لإنجاز الفكرة، إلا أن المتهم رفض اعطاءه حقوقه واستولى عليها.
وأكدت زوجة المجني عليه ؛ إن زوجى انتظر من المتهم أن يمنحه حقوقه المالية لكن الأخير ماطل وتهرب بل وزاد الأمر سوءًا بعد أن تلقى زوجى تهديدات صريحة تصل إلى حد القتل وهو ما لم يتوقعه من المتهم الذي صدقه، موضحة أنه يوم الجمعة أنهى عمله وعاد إلى المنزل وتناولنا الغذاء سويًا ثم تلقى اتصالا هاتفيا من رقم مجهول فاعتقد أنه تليفون شغل لكنه تفاجأ بأنه المتهم والذي طالبه بالنزول لمقابلته.
وتابعت؛ أن المتهم نجح فى استدراج وليد بدعوى أنه قرر أن يعيد له كافة حقوقه المالية وإنهاء الخلاف الواقع بينهما فخرج لمقابلته بحسن نية ولم يكن يتوقع منه الغدر؛ حيث غادر المنزل فى تمام التاسعة مساءً وبعد مرور نصف ساعة حدثت حالة هرج ومرج وصراخ ليكتشف الجميع أن المتهم أنهى حياة شريكه وصديقه الذي وثق فيه بعد أن سدد له طعنة نافذة أودت بحياته فى الحال.
من جانبه قال مجدى حلقة، والد المجنى عليه: نجلى كان من المحبوبين فى منطقته والجميع يشهد له بحُسن الخُلق والسيرة الطيبة وانه كان فى خلافات مالية وقعت بينه والمتهم وأنه تلقى تهديدًا وكان يشعر بالتوتر إزاء تحركات المتهم بعد رفضه منحه حقوقه المالية لكنه لم يكن يتوقع أن تنتهى الخلافات بجريمة قتل وأن تنتهى حياة نجله على يد صديقه.
وأضاف والد الضحية: «فى وقت متأخر من ليلة وقوع الجريمة تلقيت اتصالًا هاتفيًا من أحد الأشخاص يطالبني بالتوجه إلى احدى المستشفيات حيث يرقد ابني بين الحياة والموت بعد أن تلقى طعنة نافذة في الصدر، لكن لم يكشف لي حقيقة الأمر وأوضح صاحب الاتصال أن وليد يشعر بإعياء فقط، فتوجهت مسرعًا إلى المستشفى وكنت على أمل أن يكون الأمر بسيط لكنى فوجئت ان ابنى مقتول».
وأشار إلى أنه علم فيما بعد، أن نجله تلقى غدر من صديقه الذي جمعتهما علاقة صداقة امتدت لسنوات طويلة، موضحًا أن الخلافات كانت بسبب المستحقات المالية لابنى لدى المتهم بعد رفضه السداد، مشيرًا إلى أن نجله تلقى تهديدات مستمرة من المتهم بالقتل لكن لم يتوقع المقربين منهم أن يتخلص أبانوب من صديقه بعد سنوات الصداقة الطويلة الني جمعتهما.
وطالب والد المجنى عليه، بالقصاص العادل لنجله من المتهم حتى تهدأ ناره ويشعر أولاده أن حق والدهم لن يذهب سدى مؤكدًا أن طبيعة عمل نجله المجنى عليه مع المتهم بأنه يقوم بتصليح وشد السيارات التي يحضرها له وكان له مبلغ مالى كبير الا أن الأخير هدده قائلاً : «ما لكش حاجة عندي ولو تحدثت مرة أخرى فى هذا الأمر سأقتلك» وبالفعل نفذ تهديده وقتله.
وأوضح والد المجنى عليه؛ أن ابنه ترك ولد وبنت فى عمر الزهور أيتام بسبب طمع شخص خضع لأفكار الشيطان وارتدى قفاز الجريمة ولطخ يديه بدماء ابنى ليتهرب من سداد الديون المستحقة عليه بدلاً من أن يقوم برد الدين، متسائلًا ما ذنب أولاده الذي تركهم فى أن يعيشوا بدون أب وهو العائل الوحيد للأسرة خاصة أنه كان يعتمد على كسب رزقه وقوته يومه يوم بيوم.
البلاغ
تعود الواقعة إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية إخطارًا من قسم شرطة محرم بك، يفيد بوقوع جريمة قتل بعد نشوب مشاجرة بين اثنين وهما المتهم أبانوب والمحنى غليه وليد وأن المتهم نجح فى استدراجه إلى مكان الجريمة قبل أن يفاجئه بطعنة نافذة في القلب أودت بحياته فى الحال.
على الفور انتقلت الأجهزة الأمنية وضباط مباحث قسم شرطة محرم بك، ورجال المباحث الجنائية وضباط مباحث القسم رفقة الأجهزة المعنية إلى المستشفى وتبين صحة البلاغ وتبين وفاة المجنى عليه وليد، ٤٢ سنة، ميكانيكي، متأثرًا بطعنة نافذة سكنت قلبه ولن المتهم يدعى أبانوب، صديق المجنى عليه والسبب فى ارتكاب الجريمة يعود إلى وجود خلافات مالية سابقة بينهما.
وبإجراء الفحص اللازم، تبين أن المجنى عليه توفى متأثرًا نتيجة اصابته باصابات بالغة نتيجة الاعتداء عليه بسلاح ابيض ليلقى المجنى عليه مصرعه ويلفظ أنفاسه الأخيرة داخل المستشفى، فتم ايداع المجنى عليه فى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة بينما تم تقنين كافة الإجراءات القانونية اللازمة وتم ضبط المتهم.
عرض المتهم على جهات التحقيق المعنية التي باشرت التحقيقات فى الواقعة وأمرت بحبس المتهم على ذمة التحقيق وطلب تحريات المباحث الجنائية حول الواقعة وسماع أقوال شهود عيان الواقعة وطلب تحريات المباحث الجنائية، وسرعة عرض المجنى عليه على الطب الشرعي.
بمواجهة المتهم، اعترف بارتكاب الواقعة على النحو المبين، وأرجع سبب ارتكاب الجريمة هو وجود خلافات مالية بين الطرفين، بينما طالبت أسرة المجنى عليه بسرعة القصاص العادل من المتهم.
اقرأ أيضا: حل لغز العثور على جثة طفل ملقاة بمقلب قمامة بـ الإسكندرية
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







