مزحة كادت تتحول لكارثة .. تلميذة ابتدائى تعطى زملاءها أقراصًا منومة داخل المدرسة

أقراصًا منومة
أقراصًا منومة


الغربية‭ . ‬ماجدة‭ ‬شلبى

في واقعة صادمة أثارت حالة واسعة من الجدل والقلق داخل محافظة الغربية شهدت مدرسة شوبر المشتركة بمدينة طنطا حادثة غير مسبوقة بعدما أقدمت تلميذة بالصف السادس الابتدائي على إعطاء زملائها أقراصًا منومة على سبيل المزاح في تصرف خطير كاد أن يتحول إلى كارثة حقيقية داخل الفصل الدراسي.

البداية كانت داخل أحد الفصول حين وزعت الطالبة الأقراص على عدد من زملائها مدعية أنها (شوكولاتة)  في محاولة منها لإضفاء جو من المرح والمزاح دون إدراك حقيقي لخطورة ما تقوم به.

لم تمر دقائق قليلة حتى بدأت أعراض التعب تظهر على الأطفال حيث أصيب 5 تلاميذ بحالات إعياء شديدة تنوعت بين الإغماء والمغص الحاد والدوار ما أثار حالة من الفزع بين الطلاب والمعلمين.

على الفور أبلغت إدارة المدرسة التي تحركت بسرعة واستدعيت سيارات الإسعاف لنقل المصابين إلى مستشفى جامعة طنطا لتلقي الرعاية الطبية اللازمة فيما انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع الواقعة لبدء التحقيق في ملابسات الحادث.

وبتكثيف التحريات نجح فريق البحث الجنائي بقيادة الرائد محمد العسال رئيس مباحث مركز طنطا في كشف تفاصيل الواقعة حيث استدعيت الطالبة والاستماع إلى أقوالها وخلال التحقيقات اعترفت التلميذة بأنها اشترت الأقراص من إحدى الصيدليات بعدما أوهمت الصيدلي بأنها مخصصة لوالدتها مؤكدة أنها لم تكن تقصد إيذاء زملائها بل أرادت (الهزار) فقط دون إدراك للعواقب.

هذا الاعتراف فتح بابًا واسعًا من التساؤلات حول كيفية حصول طفلة صغيرة على أدوية منومة ومدى التزام بعض الصيدليات بالضوابط المهنية في صرف الأدوية خاصة تلك التي قد تشكل خطرًا على الصحة العامة في حال سوء استخدامها.

الواقعة لم تتوقف عند حدود التحقيقات فقط بل أثارت موجة غضب بين أولياء الأمور الذين أعربوا عن قلقهم الشديد من غياب الرقابة سواء داخل المنازل أو في المدارس مطالبين بضرورة تشديد الإجراءات لمنع تكرار مثل هذه الحوادث التي قد تكون نتائجها أكثر خطورة في المستقبل.

من جانبها أكدت الدكتورة ريهام محمود عبد النبي استشاري الطب النفسي للأطفال والمراهقين والمتخصصة في علاج اضطرابات السلوك وفرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) أن ما حدث يعكس خللًا واضحًا في فهم الأطفال لمفهوم المزاح وحدوده مشيرة إلى أن بعض الأطفال في هذه المرحلة العمرية قد يقدمون على سلوكيات خطرة بدافع الفضول أو الرغبة في لفت الانتباه، دون إدراك كامل لعواقب أفعالهم.

وأضافت أن هذه الواقعة تمثل جرس إنذار حقيقي للأسر حيث شددت على أهمية المتابعة اليومية لسلوكيات الأطفال وملاحظة أي تغييرات قد تطرأ عليهم سواء في طريقة التفكير أو التصرفات. وأوضحت أن الحوار المفتوح بين الأهل والأبناء يلعب دورًا كبيرًا في توجيه الطفل وتعليمه الفرق بين المزاح المقبول والسلوك الخطير.

كما أشارت إلى ضرورة غرس قيم المسئولية لدى الأطفال منذ الصغر وتعليمهم أن أي تصرف قد يؤذي الآخرين حتى لو كان على سبيل المزاح فهو أمر غير مقبول وقد تكون له عواقب قانونية وصحية خطيرة وأكدت أن بعض الأطفال قد يعانون من اضطرابات سلوكية مثل الاندفاعية أو ضعف تقدير المخاطر وهو ما يستدعي التدخل المبكر من خلال متخصصين.

وشددت الدكتورة ريهام على أهمية دور المدرسة أيضًا ليس فقط في التعليم الأكاديمي بل في التربية السلوكية من خلال تنظيم ندوات توعوية للطلاب حول مخاطر الأدوية وأهمية عدم تناول أي مواد مجهولة المصدر بالإضافة إلى تدريب المعلمين على كيفية التعامل مع مثل هذه المواقف الطارئة.

وفي السياق ذاته أوصت بضرورة إحكام الرقابة داخل المنازل خاصة فيما يتعلق بالأدوية حيث يجب حفظها في أماكن آمنة بعيدًا عن متناول الأطفال مع توعيتهم بخطورتها وعدم استخدامها إلا تحت إشراف طبي.

الواقعة رغم أنها انتهت بسلام نسبي بعد استقرار الحالة الصحية للطلاب المصابين إلا أنها كشفت عن ثغرات حقيقية في منظومة التوعية والرقابة سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو حتى في المجتمع بشكل عام.

اقرأ  أيضا: ضبط خادمة وضعت أقراص منومة لشقيقتين

;