زوجة تسقط في شر أعمالها.. زوَّرت تقريرًا طبيًا زعمت فيه عجز الزوج

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان .. هذا ما تعلمناه من ديننا الحنيف، ولكن بعض ضعاف النفوس يقابلون الإحسان بالإساءة والمروءة بالغدر.

هذا ما حدث مع شاب كان كل حلمه أن يتزوج ويكون أسرة، ولكن بعد شهور قليلة من زواجه اكتشف أنه تزوج من شيطانة في صورة امرأة جميلة قابلت إحسانه اليها وشهامته معها بالغدر والنكران، فكان مصيرها السجن بديلا لمسكن الزوجية الذي هدمته بيدها، التفاصيل في السطور التالية.

أحمد، شاب طموح في العقد الثالث من عمره، كان لديه حلم وهو السفر والعمل بالخارج في إحدى دول الخليج لتأمين مستقبله، لكنه يعلم ان  الطريق لن يكون مفروشًا بالورود، بل ذاق أحمد مرارة السعي بعد معاناة طويلة ورحلة بحث شاقة عن فرصة عمل وبالفعل، ابتسمت له الحياة أخيرًا واستطاع الحصول على وظيفة جيدة، فشد رحاله نحو الغربة، وبدأ يبني مستقبله بجهده يومًا بعد يوم .

وبعد مرور سنوات من العمل الشاق والوحدة القاسية في الغربة، حان وقت العودة في إجازة إلى أهله في مصر، كان يحمل في قلبه هذه المرة رغبة ملحة في الاستقرار، قرر أن يتزوج ليكمل نصف دينه ويجد شريكة تؤنس وحشته وتشاركه رحلة الكفاح، ولأنه لا يعرف فتيات كثيرات بحكم سنوات غربته، قرر اللجوء إلى أحد أقاربه وطلب النصيحة والاستشارة في العثور على الفتاة المناسبة.

وبالفعل، اقترح عليه احدى الفتيات وقال إنها تناسبه تمامًا، كانت فتاة جميلة تدعى بسنت، بنت هادئة، وتبدو عليها البساطة.

تقدم أحمد لخطبتها، وفي اللقاءات الأولى، ساورته بعض الشكوك؛ فقد شعر بحدسه أن الفتاة باردة المشاعر، وكأنها مجبرة على هذا الارتباط أو أنها لا تريد الزواج منه، ولكن المفاجأة الكبرى التي بددت شكوكه مؤقتًا، هي أنها أبدت موافقتها السريعة عليه دون أي تردد أو شروط معقدة.

السر ينكشف

لم يفهم أحمد سر هذا التحول السريع في البداية، ولكنه سرعان ما أدرك الحقيقة، لقد وافقت الفتاة بحماس بعدما علمت أنها لن تعيش معه هنا، بل ستسافر معه إلى الخارج هربًا من واقعها، طمعًا في حياة الرفاهية والسفر التي طالما حلمت بها، وليس رغبة في بناء أسرة معه.

وبالفعل بدأ أحمد في تحضير كل شيء، من تجهيزات الفرح المبهجة إلى أوراق السفر والفيزا لعروسته وتزوج  خلال أيام معدودة، ثم عاد أولاً إلى غربته لكي يجهز عش الزوجية، وبعد شهر واحد، لحقت به زوجته، اعتقد أحمد أخيراً أنه وصل إلى بر الأمان، وحصل على الاستقرار النفسي والاجتماعي الذي طالما حلم به، لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، فبعد الزواج مباشرة، بدأت المشكلات الزوجية تشتعل على أتفه الأسباب، حاول أحمد مرارًا وتكرارًا كسب رضاها واحتوائها، فكانت تستجيب أحيانًا، وتتمرد على حياة السفر أحيانًا أخرى، وظل هذا الصراع مستمرًا لمدة ثمانية أشهر، حتى جاء يوم الصدمة الكبرى الذي غير كل شيء .

فكرة خبيثة

في يوم عاد أحمد من عمله مبكرًا على غير العادة، ليسمع  زوجته بسنت تتحدث في الهاتف مع شخص غريب بطريقة غير لائقة تمامًا، تجمدت الدماء في عروقه، وسحب الهاتف من يدها، لكن الطرف الآخر أغلق الخط بسرعة، انهار أحمد وصرخ في وجهها طالبًا تفسيرًا، لكن الزوجة لم تجد كلمات تنقذ بها نفسها، بل اختارت الهجوم عليه ثم صرخت في وجهه بكل جرأة قائلة إنه حبيبها، وأن أهلها أجبروها على الزواج منه فقط لأنه يعمل بالخارج، مؤكدة أن بعد المسافات لم يمنعها من استدعاء حبها القديم .

وقف أحمد مذهولاً من حجم الغدر والخيانة والجرأة في الكلام، قرر في لحظتها أن يطلقها، لكن الفتاة، بخوف شديد، توسلت إليه أن تعود إلى مصر أولاً، ثم يتم الطلاق هناك بهدوء بعد فترة، حتى لا ينفضح أمر خيانتها أمام أهلها، ولأن شهامة أحمد غلبت كبرياءه، وافق على طلبها رغبة منه في سترها وعدم كشف سرها أمام الجميع، وبالفعل، مرت الأيام الحزينة وعادت الزوجة إلى مصر .

لكن الكارثة الحقيقية لم تتوقف عند حدود الخيانة، بل بدأت فصولها البشعة عندما عادت الزوجة إلى مصر، إذ هرعت فورًا إلى حبيبها القديم لتروي له ما حدث، وهنا، تفتق ذهن الحبيب عن فكرة شيطانية خبيثة تضمن لها الهروب من الفضيحة والحصول على مكاسب مالية، اقترح عليها أن تتقدم بدعوى قضائية أمام محكمة الأسرة تطلب فيها «الطلاق للضرر»، مدعية كذبًا أن زوجها يعاني من أمراض مستعصية جعلته عاجزًا تمامًا، وذلك لتبرر لأسرتها سبب الطلاق، وتستولي في الوقت ذاته على كامل حقوقها الشرعية، مستغلة وجود أحمد في الغربة وعدم معرفته بما يدور خلف ظهره .

كان العائق الوحيد أمام هذه الفكرة الخبيثة هو إمكانية طلب المحكمة توقيع كشف طبي على الزوج للتأكد من ادعائها، لكن الحبيب الماكر لم يستسلم، بل قدم اقتراحًا أكثر تزويرًا وإجرامًا، وهو البحث عن شخص يشبه الزوج في الملامح، ليذهب بدلاً منه ويتم الكشف عليه، وبالفعل وكأن الحظ لم يساندهما إلا لفترة قصيرة، حيث عثرا على شخص يحمل شبهًا من أحمد، فتقدما للمحكمة بتقرير طبي مزور، وبدأت إجراءات دعوى الطلاق للضرر .

الجريمة والعقاب

لكن عدالة السماء ويقظة المحكمة لا تمر عليهما مثل هذه الحيل الساذجة والمفضوحة، وفي ذلك التوقيت، عاد أحمد إلى مصر بنية طيبة لينهي إجراءات الطلاق بهدوء وستر كما اتفق مع زوجته، لكن الصدمة ألجمته حين وجد أهله في انتظاره، وقد علموا بتفاصيل القضية والاتهام الباطل الموجه إليه، أسرع أحمد إلى قاعة المحكمة في موعد الجلسة التالية، وكانت المفاجأة الكبرى التي لم تتوقعها الزوجة، حيث دخل أحمد القاعة ووقف بشموخ أمام هيئة المحكمة ليقر بصوت يملؤه الألم والغضب بأنه هو الزوج الحقيقي، وأنه لا يعاني من أي أمراض، ولم يخضع لأي كشف طبي من الأساس .

تجمدت بسنت في مكانها، وسيطر الذهول والرعب على ملامحها، وأمام هذا التحول المثير، قررت المحكمة تأجيل القضية واستدعاء الطبيب المذكور في الأوراق المرفقة للشهادة، وفي الجلسة التالية، حضر الطبيب وأقر بالحق مبرئًا ذمته؛ حيث أكد للمحكمة أنه قام بالفعل بتوقيع الكشف الطبي على مريض يحمل مواصفات التقرير، ولكنه بالتأكيد ليس هذا الزوج الشاب الواقف أمامه .

في تلك اللحظة التاريخية، انقلب السحر على الساحر، وتحولت القضية من مجرد دعوى طلاق للضرر إلى جريمة جنائية مكتملة الأركان وهي «التزوير»؛ لتسقط الزوجة ومعها حبيبها في شر أعمالهما ومكيدتهما، ولكي يسترد أحمد كرامته التي أُهدرت غدرًا، طلقها فورًا أمام منصة المحكمة وقلبه يشتعل غضبًا، تاركًا إياها تواجه مصيرها خلف قضبان العدالة .

لم تقف الأمور عند مجرد الفضيحة، بل أخذت مسارًا قضائيًا؛ حيث  تقدمت - محامية الزوج أحمد، بدعوى رسمية أمام المحكمة بتهمة التزوير واستعمال محررات مزورة، مستندة إلى الروشتة العلاجية والتقرير الطبي المزيف الذي قدمته الزوجة لمحكمة الأسرة للنيل من سمعة زوجها، وفي تلك اللحظة هرب حبيها واختفى تماما من حياتها، وبعد تداول الجلسات وفحص الأدلة، أصدرت محكمة جنح حدائق القبة حكمها الرادع بحبس الزوجة المتهمة، لمدة سنة مع الشغل، وذلك بعد أن ثبت في يقين المحكمة ارتكابها لجريمة تزوير الشهادة المرضية واستعمالها مع علمها التام بتزويرها لتضليل العدالة في دعوى الطلاق التي أقامتها كذبًا. 

وقد استندت المحكمة في إدانتها للمتهمة إلى نص المادة رقم 215 من قانون العقوبات «كل شخص ارتكب تزويرًا في محررات أحد الناس بواسطة إحدى الطرق السابق بيانها، أو استعمل ورقة مزورة وهو عالم بتزويرها، يعاقب بالحبس مع الشغل .

اقرأ  أيضا: قضية خلع.. لأن الزوج مصاب بمرض «المشي أثناء النوم»

;