نقطة نظام

«روشتة علاجية» للمختطفين ذهنيًا

مديحة عزب
مديحة عزب


مديحة عزب
 

وعبادة ترك ما لا يعنينا وترك التحليلات والاستنتاجات التى تؤدى الى سوء الظن

ولعلك عزيزى القارئ تتساءل: هل لا يزال بيننا من هو مختطف ذهنيا؟ أقول لك بكل تأكيد نعم وهم أبناء الخلايا النائمة فى مجتمعنا والتى ما زالت تدين بالولاء لأربابها من الجماعة الإرهابية.. فتراهم لا يتركون مناسبة وطنية أو إنجازا صغيرا أو كبيرا تم بنجاح إلا وشككوا فى جدواه أو على أقل تقدير تجاهلوه عن عمد واستبدلوا أى تعليقات إيجابية بمر الشكوى من ارتفاع الأسعار وصعوبة المعيشة..
الحقيقة أن هناك من يعتبرهم ضحايا فى المقام الأول وخاصة الأطفال منهم، فقد نشأوا فى بيئة مغلقة شحنت فيها عقولهم بأفكار متطرفة منذ الصغر، وهم وإن كان معظمهم لم يحرموا من التعليم بفضل التعليم المجانى الذى تكفله الدولة، إلا أنهم حرموا من التفكير النقدى والتواصل مع العالم الخارجي.. هؤلاء الأبناء لم يختاروا الانتماء للفكر الإرهابى، بل ولدوا ونشأوا داخل منظومة تزرع الكراهية وتلغى الهوية الفردية لصالح الولاء الأعمى للجماعة الإرهابية.. فاكتملت عملية الخطف الذهنى عبر عزلهم نفسيا عن المجتمع وتكرار خطاب الكراهية وتصوير العنف مع أى مخالف للرأى كواجب مقدس.. والسؤال البديهى هنا: كيف يتم إنقاذ هؤلاء؟.. الإجابة قدمها لنا خبراء تربويون من خلال برنامج تليفزيونى على إحدى الفضائيات.. وهى أن الإنقاذ يجب ألا يكون بالوصم أو النبذ بل بإخراج الطفل عبر الرعاية البديلة من البيئة المغلقة التى يتعرض فيها لخطاب الجماعة، وتعتمد هذه الرعاية على بناء علاقة ثقة مع شخصيات بديلة يثق بها الطفل مثل معلم الفصل والأخصائى النفسى والمرشد الاجتماعى، هؤلاء يصبحون القدوة الجديدة التى تقدم له الحب والقبول بدون شروط أيديولوجية وهذا كفيل بخلخلة الصورة الذهنية التى غرسها فيه الأهل بأن اختلاف الرأى يوجب العداء، كذلك يجب تفكيك الأفكار بالحوار وليس بالتعنيف لأن التعنيف المباشر مع المعتقدات يجعله يدافع عنها بشراسة حيث يراها مرتبطة بولائه لأهله، مطلوب أيضا إعادة بناء الهوية الفردية فالجماعات الإرهابية تلغى كلمة «أنا» لصالح «نحن الجماعة» والعلاج يركز على اكتشاف مواهب الطفل وهواياته وأمنياته الشخصية بشكل يجعله يشعر بأنه فرد له كيان وقيمة مستقلة عن انتماءات أهله الفكرية، وهذا كله كفيل بأن يضعف سيطرة الفكرة المتطرفة فى عقله.. يجب أيضا إدخاله فى مناهج تعليمية تعلمه التفكير النقدى وذلك جنبا إلى جنب مع تقديم خطاب دينى معتدل يفند شبهات الجماعة من واقع النصوص الدينية ذاتها، يجب أيضا دمج الطفل تدريجيا فى المجتمع عبر إشراكه فى الفرق الرياضية والتطوعية والأنشطة المدرسية فكلها تخلق له الجماعة الصحية البديلة..
عبادات «حاجة ببلاش كده»
«كنت أظن أن العبادة السهلة البسيطة التى لا تحتاج إلى مجهود بدنى أو مادى هى عبادة الذكر فقط، ولكن عرفت أن هناك عبادات أسهل من ذلك بكثير مثل عبادة الرضا بما قسمه الله لنا، وعبادة جبر الخاطر بكلمتين طيبتين نكسب بهما قلوب الناس خاصة أن تبسمك فى وجه أخيك صدقة، وعبادة قضاء حوائج الناس أو حتى السعى فى قضائها وعبادة حسن الظن بالله ولنتذكّر «أنا عند ظن عبدى بى»، وعبادة زكاة العلم فإذا سئلنا عن معلومة فعلينا أن نقولها كاملة مثلما ساقها لنا رب العالمين، وعبادة ترك ما لا يعنينا وترك التحليلات والاستنتاجات التى تؤدى الى سوء الظن، وعبادة التغافل فلا ندقق كثيرا فى عيوب الآخرين لأنه من عاب على أحد شيئا أوشك أن يقع فيه، وعبادة الصبر فعلينا أن نتمهل ونصبر ونعطى المخطئ فرصة لكى يصحح خطأه فنكون له عونا، وعبادة إدخال السرور على قلب إنسان سواء بلين المعاملة أو بالصفح عنه وأخيرا بعبادة إيقاف تدوير الشائعات أى عندما تصل لأى منا شائعة ندعها تقف لدينا ولا نتداولها مع الآخرين».. بوست جميل قرأته مؤخرا لأحد الشباب..
ما قل ودل:
لما تزعلنى اعتذر لى عشان دى الأصول، ولما أزعلك اعتذر لى برضه عشان يومك يعدّى.