كأس العالم الجديد.. هل تغيّر معنى الإنجاز أم تغيّرت الأرقام فقط؟
إن أخطر أنواع الخداع ليس الكذب الصريح؛ بل الحقيقة الناقصة..والرياضة مليئة أحيانًا بهذا النوع من الحكايات؛ أرقام تُذكر، وأرقام أخرى تُنسى، فتخرج الصورة مختلفة تمامًا عما هى عليه؛ ولهذا عندما نتحدث عن كأس العالم، علينا أن نتحدث بلغة الأرقام أولًا.. لسنوات طويلة، كانت البطولة تضم 32 منتخبًا فقط..اثنان وثلاثون منتخبًا يمثلون العالم كله..وكان 16 منتخبًا فقط يعبرون إلى الأدوار الإقصائية..أى أن نصف المشاركين تقريبًا كانوا يغادرون منذ المحطة الأولى..أما اليوم، فقد اتسعت البطولة إلى 48 منتخبًا..زيادة تبلغ 50% فى عدد المشاركين.
والأهم من ذلك أن 32 منتخبًا سيعبرون إلى مرحلة خروج المغلوب..تأمل الرقم جيدًا..
فى النظام الجديد، العدد الذى كان يمثل إجمالى المشاركين فى البطولة القديمة أصبح هو نفسه عدد المتأهلين إلى الأدوار التالية..وهنا لا نتحدث عن تقليل قيمة المنافسة، بل عن توصيف واقع جديد؛ فالفرصة أصبحت أكبر.. والمقاعد أصبحت أكثر.. والطريق إلى المشاركة بات أوسع مما كان عليه عبر عقود طويلة؛ لكن هناك حقيقة أخرى لا تقل أهمية؛ فعلى الرغم من زيادة عدد المنتخبات من 32 إلى 48، فإن الكأس نفسها لم تتغير..لا يزال البطل واحدًا..ولا يزال النهائى مباراة واحدة..ولا تزال القمة تتسع لمقعد واحد فقط؛ لهذا يبدو المشهد أحيانًا مضللًا للبعض ؛ فزيادة الفرص فى البداية لا تعنى بالضرورة سهولة الوصول إلى النهاية..بل ربما تعنى فقط أن عدد الحالمين أصبح أكبر؛ أما الامتحان الحقيقي، فيبقى كما هو..هناك حيث تختفى الحسابات النظرية..وتظهر الجودة والقدرة والشخصية والخبرة..لهذا يجب أن نتعامل مع الإنجازات بميزان دقيق..لا نقلل منها..ولا نبالغ فيها؛ فالحلم حق مشروع للجميع، لكن التاريخ لا يمنح أوسمته على النوايا..إنه يحتفظ بها لأولئك الذين يواصلون التقدم كلما ارتفع مستوى الصعوبة..وفى النهاية؛ قد تتغير اللوائح..وقد تتغير الأعداد..وقد تتسع الأبواب؛ لكن قاعدة كرة القدم الكبرى لا تتغير أبدًا: الطريق إلى البطولة قد يصبح سهلًا؛ والعبور من المجموعات ودور الـ32 قد يكون أسهل .. أما الطريق إلى الإنجاز فهو يبدأ من دور الثمانية .. أما الطريق الى المجد فهو لا يزال وعرًا !!

«العمارة» فى حماية «الأغنية»
لا إفادة فى الإعادة
هنا القاهرة







