بسم الله

محبة المصريين

د. محمد حسن البنا
د. محمد حسن البنا


من أهم صفات المصريين الود والمحبة وحفظ حق الجار والشهامة، وهو ما يقتضى العلاقات السوية والسلوك المحترم فى البيت والحارة والشارع وحتى الطريق العام. فلا يصح أن نتجاهل بعضنا البعض حتى وقت الضغوط الاقتصادية التى تطال الجميع. الإسلام والمسيحية يتفقان فى رعاية حقوق الجار ونشر المحبة والسلام بين الناس جميعًا. لهذا ألوم سكان العمارة التى ألقت منها سيدة، تمر بظروف إنسانية صعبة، بنفسها لتسقط جثة هامدة فى الشارع، كما ألوم زوجها وأهلها الذين تركوها تصارع الحياة من أجل بناتها حتى أصابها اليأس والقنوط، وغاب عنها رب العباد الذى يرزق من يشاء بغير حساب. أيضًا ألوم علماء الدين الذين يشغلون أنفسهم بخطب وفتاوى عن توافه الأمور، ويتركون أهم القضايا بلا توعية.
لا شك أن السيدة ارتكبت ذنبًا كبيرًا فى حق نفسها وبناتها وأهلها ودينها حين أقدمت على الانتحار. وهى بين يدى الله سبحانه. لكن أوهام السوشيال ميديا التى سيطرت عليها ووهج التريند، دفعها إلى ارتكاب هذا الجرم البين. لقد شهدت منطقة سموحة بالإسكندرية هذا الحادث المأساوى حين أقدمت السيدة على إنهاء حياتها بإلقاء نفسها من شرفة منزلها بالطابق الـ13، وكانت بنفسها توثق ذلك فى بث مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى. قبل إلقاء نفسها تحدثت خلال البث عن معاناتها من الاكتئاب وضغوط مادية وأسرية. وأنها خائفة على بناتها، قائلة: «خلوا بالكم من بناتى... كأنى خلفتهم لوحدى». واختتمت تسجيلها بكلمات مؤثرة عبرت فيها عن شعورها بالوحدة وغياب السند. قالت: « اتمنيت حاجات كتير ومخدتهاش، اتكسرت فرحتى واتسرق شبابى من يوم ما جيت الدنيا دى، حاسه إنى داخلة خناقة، لا ارتحت فى حب ولا فى جواز ولا مع أهلى ولا فى أصحاب. ماليش نصيب فى كل ده، فى ناس استغلت وجعى، وأنا عمر ما كان إيمانى ضعيف لكن ملقتش سند ليا. حسبى الله فى الغيبة والنميمة ورمى الناس بالباطل». أرجو أن تعود لنا محبة المصريين.
دعاء: اللهم امنحنا الرضا والصبر