هل يمكن تصور وجود بلاد بدون صحافة؟ هذا السؤال لم يكن قابلا للطرح منذ سنوات قليلة، فالبلاد التى تعيش بدون صحافة، غير موجودة، ولا يمكن لشعبها أو حكومتها أن تمارس دورها فى الحياة بدون صحافة. درسنا وعشنا ومن قبلنا أجيال على أن الصحافة هى ورق مطبوع يحمل أخبارا فى كل المجالات وحسب تخصص كل صحيفة. قد تكون الصحيفة شاملة كما فى الجرائد الكبيرة، وقد تكون متخصصة فى الفن أو الرياضة أو الجريمة وغيرها.
طرح السؤال يأتى فى ظل تعثر الصحف الورقية فى كل دول العالم، واكتساب الصحف الالكترونية مساحات لدى القراء والمعلنين تتزايد لحظة بلحظة. الصحافة نفسها لن تندثر أو تختفي، أى أن نقل الأخبار والروايات والموضوعات والصور سيبقى إلى زمن لا نعلمه الآن، لكن الحديث عن اختفاء الصحافة الورقية، فهل تختفي؟ بالطبع لن تختفى الصحافة الورقية، فلا شىء يختفى فجأة، قد ينقص حجم طباعتها أو يقل عدد قرائها، لكنها لن تختفي، على الأقل فى هذا الجيل. لكنها -بلا شك- تواجه تحديات صعبة، وفى الوقت نفسه يعانى العاملون فيها كصناعة ومهنة من مصاعب حياتية عديدة.
الصحافة كصناعة ومهنة تتطلب عناصر بشرية ولوجستيات تحافظ على بقائها، لكن فى الوقت نفسه لا أحد يمكنه وقف زحف الصحافة الالكترونية، بل إن صحافة الفيديو أو الصورة الحية صارت تسيطر على المشهد، وصار لدى كل إنسان الفرصة لأن ينشر ويصنع من نفسه نجما ويربح من وراء ذلك الكثير. لهذا فإن الوضع صعب على العاملين فى الصحافة الورقية من صحفيين وعمال وموظفين.
فى مصر تحاول الحكومة من خلال مؤسسات الصحافة والإعلام معالجة الأزمات التى تعانيها الصحافة ويعانيها الإعلام، لكن التحديات كبيرة، خاصة ما يرتبط بالعنصر البشري، فالصحفى صار فى مرتبة متأخرة بالنسبة للمرتبات، بل إن نقابة الصحفيين تعانى من وجود عدد كبير من المتعطلين عن العمل بسبب إغلاق صحفهم سواء الخاصة أو الحزبية، وهو ما يجعل من المساندة المالية التى تقدمها الدولة فى صيغة تمويل موازنة النقابة -خاصة بدل التكنولوجيا- أمرا حيويا للغاية.
لكن للمسألة أبعادا متعددة، وملف الصحافة يحتاج إلى اهتمام لمعالجة ما أصابه من تآكل.

نوال مصطفى تكتب : صباح الأحد
أنباء متفائلة.. ولكن
قلة أدب وسوء تربية!






