حتى الآن مازالت «مذكرة التفاهم» التى أوقفت الحرب فى إيران سارية رغم تصاعد الاشتباكات العسكرية المحدودة نسبيًا، ورغم تصريحات الرئيس ترامب بأن وقف إطلاق النار قد انتهى!!.. رغم كل ذلك، ورغم تعقد الموقف فى مضيق هرمز، فإن الطرفين (الأمريكى والإيرانى) مازالا يستندان فى التصعيد الجديد إلى تفسير كل منهما لمواد «مذكرة التفاهم» ومازالت الأطقم الفنية تبحث فى تفاصيل تنفيذ ما سبق الاتفاق عليه، ومازالت الجهود تبذل والوساطات تتواصل من أجل التهدئة ومنع الانفجار!! .
فى حقيقة الأمر فإن واشنطن تشعر أنها قدمت الكثير من المرونة فى موقفها من أجل التوصل إلى «مذكرة التفاهم» ووضع الطرفين على طريق إنهاء الحرب، الهدف العاجل «بالنسبة لواشنطن» كان فتح مضيق هرمز بأقصى سرعة خوفًا من تفاقم أزمة البترول والغاز وتأثيراتها الكارثية على اقتصاد العالم وأعبائها على المواطن الأمريكى أيضًا، وكان التقدير الأمريكى أن فتح المضيق وإنهاء سيطرة إيران عليه، سوف يجعل التفاوض على الملف النووى الإيرانى فى المرحلة التالية يتم فى ظل موقف أمريكى أقوى خاصة مع بقاء العقوبات المفروضة على إيران حتى إنهاء هذا الملف.
إيران «على الجانب الآخر» كانت تدرك أن سلاح مضيق هرمز الذى اكتشفته!! بعد اندلاع الحرب أصبح الورقة الأساسية التى تملكها فى التفاوض، ولهذا تحاول الحفاظ عليها واستغلال فترة التفاوض من أجل ترسيخ وضع جديد لإدارة المضيق يضمن أن تكون لها اليد الطولى فى هذه الإدارة(!!).. ربما كان هذا التباين فى المواقف بين الطرفين قد خف لو أن جهودًا أكبر قد بذلت من الطرفين معًا لتجاوز أزمة الثقة القديمة الجديدة، لكن ما حدث هو العكس مع التأخر فى تنفيذ البنود الأخرى فى «مذكرة التفاهم» لتكون النتيجة فى النهاية التباطؤ من جانب إيران فى فتح المضيق، وتكرار محاولات أمريكا لفتح ممر آخر فى حراستها من جانب آخر.. لتشتعل الأزمة بهذه الصورة الخطيرة.
المهمة العاجلة الآن هى تهدئة الموقف وإيقاف التصعيد والضربات العسكرية المتبادلة، والمضى سريعًا نحو اتفاق إيرانى - عمانى بالتنسيق مع باقى دول الخليج ومشاركتها للإشراف على الملاحة فى المضيق، وأن تبتعد كل السفن الحربية عن المنطقة وتفسح المجال لعبور آمن لكل السفن التجارية، بينما يبذل الطرفان الأمريكى والإيرانى كل الجهد لتنفيذ ما تم تعطيله من بنود «مذكرة التفاهم» التى مازال الطرفان يتمسكان بها رغم كل ما نشهده من تصعيد خطير فى الموقف.
وليتذكر الجميع: قبل الحرب لم تكن هناك أى مشكلة فى مضيق هرمز، بعد الحرب لابد أن يكون المضيق عنوانًا للسلام وساحة للتعاون بين دول الجوار وبينها وبين العالم كله.


المواجهة الأمريكية - الإيرانية
قطرة مغشوشة!
لماذا تعتدى إيران على دول الخليج؟





