مجدى حجازى يكتب: «رائعة».. د. نجوى كامل

مجدى حجازى
مجدى حجازى


أعجبنى «بوست» نشرته أ. د. نجوى كامل أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، على صفحتها بالـ«فيس بوك»، بعنوان: «رائعة»، وذيَّلته بإشارة: «راقت لى»، جاء فيه:

(إلى كل أم أقسمت على وسادتها بأنها ستعقد فى الصباح الباكر مؤتمرًا صحفيًا تعلن لهم فيه عن استقالتها، تقاعدها، وتنازلها عن كل مستحقاتها، وستسكن غرفة خشبية أعلى قمة جبل، ووجدت نفسها فى الصباح داخل مطبخها تقف مستعدة لتحضّر مائدة الإفطار.

إلى كل أم قررت أن يوم الغد هو يومها، يومها هى فقط، ستذهب للتسوق وستشترى كل ما ينقصها، وعادت من رحلة التسوق تحمل أكياسًا كثيرة، أكياساً لهم، لا تعرف كيف امتلأت بما ينقصهم هم.. إلى كل أم تعهدت بالويل والثبور والحساب العسير، لتأخير غير مبرر، أو لهاتف مغلق، فوجدت نفسها عند أول حرف قِيل، تتمتم بالحمد والشكر وتجود بوصلة حب غارقة بالدموع والقبل، لا تدرى من أين أتتها، وكيف هاجمتها.

إلى كل أم نسيت نكهاتها المفضّلة، وأمكنتها التى تروق إليها، وهواياتها المحببة، ونظمت ساعات يومها على فضلات ساعات يومهم، وعندما أرادت أن تدلل نفسها، بحثت عنها فلم تجدها، وفى أحسن الأحوال وجدت نفسًا أخرى غريبة، تكاد لا تعرفها.

إلى كل أم انتقلت بين أوجاعهم وهمومهم حافية، بدون كتيب إرشادات، أو خارطة للمنحنيات، أو حتى تنبيهًا للمطبات، وفى المساء وجدت أقدامها دامية مليئة بالأشواك، لكنها كانت منهكة، نامت وهى تنزف ودون أن تجد وقتًا لاقتلاع أشواكها.. إلى كل أم تمتلك كل أنواع أحذية الصمت، وكل درجات ألوانها، تنتعل حزنها كل يوم بعد فنجان قهوة الصباح، وتمشى به أمام الجميع بنسختها المزورة، يبتسمون لها جميعهم دون أن يكتشف أحدهم هذا التزوير.

إلى كل أم أحبت نفسها كى تحبهم، وبنت أسوارها كى تحميهم، وفتشت عما يسعدها من أجل أن تسعدهم.. إلى كل أم تنتظر رنين هاتف لن يرن، وتركض لتفتح باب لن يُدق، ولا زالت تنتظر الكلمة التى لم تقال. 

وإلى كل أم رحلت، فبقيت، وأطلت بوجهها الجميل من بوابات كل الشرايين: «سلام لكِ وعليكِ»).. «انتهى البوست». 

لنثق بالله، ولندعُ الله بأن يهدى أبناءنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر.. ولنكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد  حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.

حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالبٌ على أمره.. وتحيا مصر.