الضرورة تحتم التوافق العربى الشامل على موقف عملى موحد، فى مواجهة الأخطار والتحديات التى تواجه الأمة العربية فى ظل الحرب المشتعلة حاليًا.
أحسب أنه لا خلاف بيننا نحن العرب، بطول وعرض الخريطة الجغرافية الممتدة من الخليج العربى إلى المحيط الأطلسى، التى تجمع وتضم جميع الدول والشعوب العربية ذات الهوية الواحدة والانتماء الواحد والتاريخ واللغة الواحدة والمصير المشترك،..، على الاعتراف الصادق والأمين، بأن الواقع والضرورة يفرضان علينا جميعًا أن نودع حالة الانكفاء على الذات، وأن ننتبه لضرورة السعى بكل الجدية والسرعة الواجبين للتوصل لموقف عربى موحد وجامع، فى مواجهة التحديات بالغة الخطورة التى تواجهنا حاليًا، وسط النيران اللافحة والمتوهجة فى كل مكان بالمنطقة.
وعلينا أن نعى أن الواقع والضرورة يحتمان على الأمة العربية إدراك جسامة الأخطار الفادحة، التى تهددنا جميعًا على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية أيضًا، فى ظل تداعيات وتبعات الحرب الإسرائيلية - الأمريكية على إيران المشتعلة طوال الستة أسابيع الماضية دون توقف أو فتور.
موقف مُوحد
وعلينا أن ندرك الحقيقة الواقعة على أرض الواقع التى تشير بوضوح إلى أن تلك الحرب ليس من اليسير وجود من يستطيع التنبؤ بموعد مُحتمل تُخمد فيه النيران أو ينطفئ اللهب، وتتوقف الغارات والصواريخ والمُسيّرات والطائرات، عن جولات الخراب والدمار التى تحملها لكل مكان تصل إليه فى إيران أو غيرها من الدول بالمنطقة.
وأحسب أن الضرورة تفرض على كل الدول والشعوب العربية التوافق الحتمى والعاجل، على الخطوط الرئيسية للعمل العربى المشترك، فى ضوء الحسابات الدقيقة لما أفرزته وتفرزه المتغيرات والتطورات والتداعيات التى جرت على الساحتين الإقليمية والدولية منذ بدء اندلاع شرارة الحرب وحتى الآن.
وفى هذا السياق تأتى أهمية ووجوب التنسيق العربى الشامل، وصولًا إلى الموقف العربى المُوحد.. وأحسب أنه لا خلاف بين كل الشعوب العربية، على ضرورة التوافق على الموقف المُوحد تجاه المستجدات الجارية ليس على الساحة السياسية والاقتصادية فقط، بل وأيضًا الأمنية.
وفى هذا الإطار من المهم أن يتم التوافق العربى الشامل على الإجراءات العملية التى يجب اتخاذها لمواجهة هذه التحديات، التى تواجه كل العرب سواء فى منطقة الخليج أو لبنان والأردن وغيرها،..، وأن نضع فى اهتمامنا ما يواجه لبنان حاليًا من ضربات إسرائيلية مستمرة على الجنوب، وما تعلنه إسرائيل بوقاحة متناهية من عزمها على تدمير الجنوب اللبنانى واجتياحه، وما تؤكده عن سعيها لإقامة منطقة عازلة على الأراضى اللبنانية.
وعلى الدول العربية فى سعيها لإدراك ومواجهة التهديدات والأخطار التنبه بكل الوعى لما يجرى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة حاليًا حيث تقوم الدولة الصهيونية المحتلة بإقامة العديد من المستوطنات فى الضفة الغربية فى إطار سياستها المُعلنة بالسعى لضم الضفة إلى إسرائيل، وتواصل أيضًا اعتداءاتها المستمرة على الشعب الفلسطينى فى غزة.
الموقف المصرى
وفى ذات السياق الخاص بضرورة وجود موقف عربى مُوحد فى مواجهة التحديات والتداعيات الناجمة عن الحرب الإسرائيلية - الأمريكية على إيران، لابد أن نشير بوضوح إلى الرسالة المصرية المُعلنة بكل الوضوح، والموجهة إلى كل الدول والشعوب فى المنطقة والعالم ولكل من يهمه الأمر على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، فى ظل الظروف بالغة الدقة والحساسية التى تمر بها المنطقة العربية والشرق أوسطية حاليًا، فى غمار الحرب الإسرائيلية - الأمريكية على إيران، المشتعلة طوال الأيام الماضية منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضى وحتى الآن دون توقف.
الرسالة المصرية تؤكد للجميع على الموقف المصرى الثابت والمُعلن، فى الدعم والمساندة القوية والمستمرة لكل الأشقاء العرب فى مواجهة الظروف الحالية، والرفض القاطع والإدانة البالغة للاعتداء على أى دولة عربية شقيقة من دول الخليج بأى صورة من الصور.
وأن مصر تؤكد وقوفها الصلب مع الأشقاء فى دول الخليج فى مواجهة التحديات والأخطار والتهديدات التى تتعرض لها فى ظل التطورات الراهنة والحرب المتوهجة.
وفى هذا السياق تؤكد الرسالة بوضوح على أن مصر وشقيقاتها دول الخليج العربى يجمعهم مصير واحد،..، وأننا نضع على رأس أولوياتنا الإيمان الراسخ بأن الأمن القومى الخليجى هو امتداد للأمن القومى المصرى، وهو ما يستوجب تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومى العربى الجماعى، بما يضمن التصدى لأى اعتداءات تستهدف الدول العربية، خاصة وأن المصير العربى المشترك يفرض ويستوجب تعزيز التعاون العربى وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات.
دعوة للسلام
والحقيقة والواقع على الأرض يؤكدان للكل فى المنطقة والعالم منطلقات وأبعاد الموقف المصرى والرؤية الواضحة تجاه التطورات والمستجدات الجارية فى المنطقة، والأسس الثابتة التى يقوم عليها هذا الموقف وتلك الرؤية.
وأحسب أن الكل بات على إدراك تام بأن الموقف المصرى يقوم على عدة أسس رئيسية.. فى مقدمتها: ضرورة الوقف الفورى لكل الاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، والرفض القاطع لانتهاك سيادة الدول العربية فى الخليج،.. وضرورة ضمان سلامة أراضيها، ورفض أى محاولة لتهديد أمنها واستقرارها تحت أى زريعة.
وفى السياق ذاته أصبح واضحًا للجميع أن مصر كانت ولا تزال تعمل وتكثف جهودها وتحركاتها السياسية، على المستويين الدولى والإقليمى معًا لوقف التصعيد فى المنطقة، واحتواء الأزمات، ودعم مساعى التهدئة والحفاظ على الاستقرار الإقليمى، وضرورة تعزيز التنسيق العربى المشترك، بما يكفل حماية أمن الدول العربية وصون سيادتها فى مواجهة مختلف التحديات والأخطار والتهديدات.
وقد تجلى الموقف المصرى الواضح، فى الرسالة المباشرة التى وجهها الرئيس السيسى إلى الرئيس الأمريكى ترامب يدعوه فيها، باسم الإنسانية وكل المحبين للسلام فى العالم على عمومه، وفى المنطقة العربية والشرق أوسطية على خصوصها، للعمل على وقف الحرب المشتعلة والمتصاعدة فى المنطقة.
والدعوة أتت اتساقًا مع الموقف المصرى والجهود المتواصلة التى تبذلها مصر لوقف الحرب، منذ لحظة بدايتها واشتعالها منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضى وحتى الآن.
وفى ذات السياق قامت مصر وتقوم أيضًا بالمشاركة الفاعلة والجهد الدبلوماسى والسياسى المكثف للسعى الجاد والعمل الفاعل لدفع الطرفين الأمريكى والإيرانى للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة لوقف الحرب وحل الخلافات فى الإطار الدبلوماسى والسياسى السلمى.
الصدفة.. والحظ
فى عالم اليوم وكل يوم.. لا مكان للصدفة أو الحظ الحسن على خريطة النجاح والتقدم.. ويخطئ من يظن ولو للحظة أن الصدفة هى صانعة النجاح وأن الحظ هو صانع التقدم بالنسبة للدول والشعوب فى العالم وإنهما السبب للارتقاء سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو على أى مستوى من المستويات.
وإذا كان جائزًا فى بعض الأحيان أن تلعب الصدفة أو يلعب الحظ دورًا لافتًا ومؤثرًا فى حياة بعض الأفراد،..، فإن ذلك يبقى دائمًا وأبدًا حدثًا مغردًا فى ذاته، مقصورًا على حدود الشخص غير قابل للتعميم على المجموع، بل ويظل يُنظر إليه على أنه الاستثناء الذى لا يخل بالقاعدة العامة.
تلك القاعدة التى نعرفها جميعًا ويعرفها كل العالم والتى أدركتها جموع البشر على مر التاريخ، تقول ببساطة ووضوح إن العمل هو الوسيلة الوحيدة المُؤكدة لتحقيق الطموح على المستوى الشخصى أو المستوى العام.. وأنه الطريق الصحيح لتقدم الشعوب والدول،..، وأن الجهد والعمل المتواصل هما الأداة المتاحة أمام الجميع للانتقال بالأفراد والمجتمعات والشعوب والدول من دائرة التخلف أو الفقر إلى دائرة النمو، ثم التطور والتقدم والحداثة والقوة الاقتصادية والقوة السياسية أيضًا.

كاريكاتير:سرقة أحذية لاعبى منتخب إنجلترا ومعداتهم فى معسكر كأس العالم
العبور العظيم للحارة المصرية بعد النكسة
د. أسامة السعيد يكتب: رحلة العمر





