«بى بى» تستثمر 1.5 مليار دولار خلال العام المالى المقبل
أكد د. مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، استمرار مصر فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى الشامل، رغم التحديات الجيوسياسية والإقليمية، مع الاستفادة من البنية التحتية المتطورة والمشروعات القومية الكبرى، بما فى ذلك شبكات نقل وتوزيع الغاز والكهرباء، ومصانع إسالة الغاز فى إدكو ودمياط، وموانئ البلاد المُؤهلة لدعم دور مصر كمركز إقليمى للطاقة فى شرق المتوسط وإفريقيا.
وأوضح أن مصر ستظل وجهة آمنة وواعدة للاستثمار الأجنبي، وأن الاقتصاد المصرى أثبت مرونته وقدرته على الصمود أمام الأزمات العالمية المتلاحقة، بدءًا من جائحة كوفيد-19، مرورًا بالأزمة الروسية-الأوكرانية، والصراع فى غزة، ووصولًا إلى التطورات الأخيرة فى إيران.
وأكد أن تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص يمثل استثمارًا آمنًا فى دولة مستقرة تعمل وفق أهداف واستراتيجيات واضحة، مشيرًا إلى التزام الحكومة بتقديم بيئة استثمارية جاذبة للشركاء تضمن عوائد مجزية، وتجديد اتفاقيات الشراكة مبكرًا بما يوفر وضوحًا طويل الأجل ويعزز استقرار خطط الشركات، خاصة فى المناطق عالية التكلفة مثل: جنوب غرب مصر، والبحر الأحمر، والبحر المتوسط الغربي.
جاء ذلك خلال ترؤس د. مصطفى مدبولي، مائدة مستديرة خلال مؤتمر ومعرض مصر الدولى للطاقة «إيجبس 2026»، ضمت ممثلى عدد كبير من مسئولى شركات الطاقة العالمية والمؤسسات المالية الدولية، بحضور وزراء الكهرباء والبترول والمالية والتخطيط والاستثمار.
وأوضح رئيس الوزراء أن عقد هذه المائدة يأتى فى إطار حرص الدولة المصرية على تعزيز الشراكات مع جميع المستثمرين الأجانب فى قطاعى البترول والغاز، وتقديم رؤية متكاملة لجذب الاستثمارات، مع التركيز على تبسيط الإجراءات التنظيمية وتقليل الوقت اللازم لتنفيذ المشروعات.
وخلال الاجتماع، استعرض رئيس الوزراء جهود الدولة فى دعم مصادر الطاقة المتجددة، وتفعيل استراتيجية الهيدروجين الأخضر، وتوسيع مشاريع الربط الكهربائى الإقليمي، مؤكدًا الدور المحورى الذى يلعبه الشركاء الاستثماريون الأجانب فى هذا المجال، وداعيًا إلى المزيد من التعاون لتعزيز الاستثمارات فى مصر، لا سيما فى ظل التحديات العالمية الراهنة التى تتطلب تكثيف الجهود لتوسيع أطر التعاون مع القطاع الخاص.
وأكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول أن الهدف من هذه المائدة المستديرة هو دعم عملية ضخ المزيد من الاستثمارات، وتعزيز ثقة المستثمرين فى قطاعى البترول والغاز، من خلال توفير بيئة استثمارية شفافة وكفؤة، مع الانضباط فى سداد مستحقات الشركاء، وهو ما يعزز استقرار السوق ويحفز تدفق رءوس الأموال. كما شدد على أهمية تقديم نماذج مالية جذابة للشركات العالمية، وتجديد اتفاقيات الشراكة بشكل مبكر لتوفير وضوح طويل الأجل وضمان استدامة المشروعات، خاصة فى المناطق عالية التكلفة.
من جانبه، أعرب المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، عن تقديره للشراكة والتعاون مع الشركات العالمية فى مجال الطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أن هذه الشركات تسهم بصورة كبيرة فى تحقيق استراتيجية الدولة للوصول بمزيج الطاقة إلى 42% من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2028، ودعم التحول نحو الطاقة النظيفة والمستدامة، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمى للطاقة النظيفة.
وأشار وزير الاستثمار إلى وجود تعاون كبير بين وزارتى الاستثمار والبترول لتسهيل تنفيذ مشروعات جديدة فى قطاعى البترول والغاز، مستعرضًا أثر إجراءات الإصلاح الاقتصادى على تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية، بما يتيح للشركات الأجنبية التخطيط طويل المدى، ويضمن استدامة المشروعات فى جميع القطاعات الحيوية.
ومن جانبهم، أعرب ممثلو الشركات العالمية عن تقديرهم لوضوح الرؤية فى السوق المصرية، مما مكنهم من وضع خطط استراتيجية دقيقة قصيرة وطويلة المدى، مؤكدين التزامهم بضخ المزيد من الاستثمارات، ومشيدين بما تم إنجازه فى السنوات الماضية فيما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي، مع التأكيد على ضرورة تعميق التكامل بين الجهات الحكومية لتسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية فى قطاع الطاقة.
وأشار المشاركون إلى أن مصر تجمع بين القدرة على أن تكون مركزًا إقليميًا للغاز، ومركزًا لتصدير الطاقة الكهربائية، داعين إلى ضرورة نقل تجربة النجاح المصرية فى الإصلاح الاقتصادى إلى مؤسسات التمويل الدولية، نظرًا لاحتياج مشروعات البترول والغاز لتمويلات ضخمة ومستدامة.
وتناولت المائدة المستديرة ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها الاستثمار العالمى وتأثير التمويل الدولي، وتبادل وجهات النظر حول المخاطر السيادية وأثر المصداقية المالية على تخصيص رءوس الأموال، وثانيها تعزيز المصداقية وقابلية التنبؤ فى بيئة الاستثمار، من خلال التركيز على الأطر التنظيمية وقوة العقود وانتظام سداد المستحقات، بما يسهم فى تقليل المخاطر وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات، وثالثها تسريع ضخ الاستثمارات من خلال تحديد الإجراءات المالية والهيكلية لنقل المشروعات من مرحلة التفاوض إلى التنفيذ الفعلي، والاستفادة من أدوات التمويل المختلفة، بما فى ذلك التمويل المختلط وائتمان الصادرات. كما ناقشت المائدة سبل تقليل المخاطر المرتبطة بالاستثمارات فى قطاع الطاقة، وتفعيل ضمانات القطاع الخاص فى مجالات الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتسويق.
وعلى هامش المؤتمر، التقى د. مصطفى مدبولى ويليام لين، نائب الرئيس التنفيذى للغاز والطاقة منخفضة الكربون بشركة «بى بي» البريطانية. وأعرب رئيس الوزراء عن تقديره للشراكة الاستراتيجية مع الشركة، وتطلعه لضخ المزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، فيما أكد لين التزام الشركة بتعزيز وتوسيع آفاق التعاون مع الحكومة المصرية، مستفيدين من تواجدهم المحلى والإقليمي، مع تقدير جهود وزارة البترول فى دعم أنشطة الشركة وضمان انتظام سداد مستحقاتها.
واستعرض وليام لين محفظة أعمال «بى بي» فى مصر، والتى تشمل المشاركة فى 14 منطقة امتياز بالبحر المتوسط، منها 12 فى مرحلة التنمية والإنتاج، وموقعان فى مرحلة الاستكشاف، مع خطة استثمارية تقدر بنحو 1.5 مليار دولار للعام المالى 2027/2026، مع فتح المجال لضخ تدفقات رأسمالية إضافية.
كما التقى رئيس الوزراء كلاى نيف، رئيس شركة «شيفرون» العالمية للاستكشاف والإنتاج، وأكد الطرفان على توسيع نطاق التعاون وزيادة الاستثمارات فى مصر، بما يشمل مشروعات فى البحر المتوسط والبحر الأحمر، حيث تبلغ استثمارات الشركة فى أنشطة الحفر بالبحر المتوسط نحو 60 مليون دولار، وتم استعراض موقف تقدم الأعمال فى منطقتى امتياز تقوم الشركة بتشغيلهما.

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







