اغتيال النائب العام.. تفجير معهد الأورام.. تشكيل وتمويل شبكة دولية للإرهاب أبرز القضايا
منير أديب: قاد التخطيط والتحريض والتجنيد.. وزوجته شريك فى جرائمه
حاتم صابر: الرسائل المشفرة والتحويلات المالية شكلت أدلة رئيسية
سلامة: العناصر المضبوطة كشفت دوره فى التخطيط والتمويل والتوجيه من الخارج
الطماوى: تراكم الأحكام رسخ موقعه بين أخطر القيادات الإرهابية المطلوبة
أمريكا تصنفه إرهابيًا والإنتربول المصرى يجدد نشرته الحمراء لتسليمه
تكشف أوراق التحقيقات والأحكام القضائية الصادرة فى عدد من أخطر قضايا الإرهاب عن الدور المحورى الذى لعبه الإخوانى الهارب يحيى موسى فى تأسيس وإدارة وتمويل شبكات إرهابية ارتبطت بعمليات عنف استهدفت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية. وبين اعترافات المتهمين.
والأدلة الرقمية والفنية، والأحكام القضائية التى تراوحت بين الإعدام والمؤبد، تتشكل صورة متكاملة لشخصية تصدرت قوائم الإرهاب وأصبحت محل ملاحقة أمنية وقضائية على المستويين المحلى والدولي.
«الأخبار» تفتح ملف الإرهابى يحيى موسى من جديد، مستندة إلى حيثيات الأحكام القضائية، ووثائق التحقيقات، وشهادات خبراء الأمن والقانون ومكافحة الإرهاب، لرصد مسار أحد أبرز قيادات الإرهاب المرتبطة بحركة
«حسم»الإرهابية والكشف عن طبيعة الشبكات التى اعتمد عليها فى التخطيط والتمويل والتوجيه من الخارج، وصولًا إلى إدراجه على قوائم الإرهاب الدولية وملاحقته عبر آليات التعاون الأمنى الدولي
فى البداية يقول اللواء خالد سلامة الخبير الأمنى إن التحقيقات المتتابعة والاعترافات الميدانية وضعت «الإخوانى الارهابى يحيى السيد إبراهيم موسى»، مؤسس الجناح المسلح لحركة «حسم»، على رأس قوائم الإرهاب الدولي، فهو العقل المدبر للحركة وارتبط اسمه بملفات كاملة من الأحكام والاعترافات.
وأوضح سلامة أن أبرز هذه الاعترافات جاءت على لسان الإرهابى على محمود محمد عبد الونيس، الذى ألقى القبض عليه فى مارس 2026. وقال عبد الونيس إن موسى هو من وجهه للسفر إلى غزة للتدريب على المتفجرات والقنص والأسلحة الثقيلة، قبل أن يعود بتكليف مباشر لتنفيذ عمليات داخل مصر، وأثبتت أوراق القضايا أن موسى كان مسئولًا عن التخطيط والتمويل من تركيا، بالتنسيق مع علاء على السماحي.
وأشار اللواء سلامة إلى أن حيثيات إدراج موسى على قوائم الإرهاب المصرية تضمنت إعطاءه تعليمات مباشرة لشقيق زوجته بالمشاركة فى اغتيال النائب العام هشام بركات عام 2015، وهى القضية التى صدر عليه فيها حكم بالإعدام غيابيًا. كما صدرت ضده أحكام بالسجن المؤبد فى قضايا أخرى، منها محاولة اغتيال مفتى الجمهورية الأسبق على جمعة، ومحاولة استهداف الطائرة الرئاسية عام 2019، واغتيال المقدم ماجد عبد الرازق، وتفجير معهد الأورام، ومحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية.
وأكد اللواء خالد أن موسى تورط فى تأسيس وتمويل جماعة إرهابية مسلحة لقلب نظام الحكم ونشر الفوضى فى مصر، إضافة إلى قضايا تمويل الإرهاب والاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبى فيما عرف بـ»خلية العجوزة الثانية»، وانتهت جميعها بأحكام بالسجن المؤبد، كما ارتبط اسمه بملفات التزوير وتهريب عناصر إخوانية للخارج.
إرهابى دولى
وقال سلامة إن الخارجية الأمريكية أعلنت فى يناير 2025 إدراج يحيى موسى وعلاء السماحى على قوائم الإرهاب ، مع تجميد ممتلكاتهما وملاحقتهما دوليًا، لضلوعهما فى قيادة العمليات العدائية خارج مصر وبعد القرار، غادر موسى تركيا وطلب اللجوء إلى كندا، ليدرج اسمه على قوائم ترقب الوصول فى مصر، ويصبح مطلوبًا فى قضايا جديدة، آخرها قضية حصار السفارات المصرية بالخارج..
وأكد سلامة أن موسى أصبح رمزًا لملف متكامل من الجرائم أبرزها « اغتيال النائب العام، ومحاولات اغتيال شخصيات بارزة، والتخطيط لتفجيرات إرهابيةعديدة، وإنشاء شبكة تدريب فى غزة، والقيام بعمليات تمويل عابرة للحدود لمنظمات إرهابية وانتهت تلك الجرائم بعد تحقيقات وأدلة دامغة بأحكام إعدام ومؤبدات متتالية، وتصنيف أمريكى رسمى على قوائم الإرهاب الدولي.
شبكات الإرهاب
أما النائب إيهاب الطماوى أمين اللجنة التشريعية بالمجلس القومى لحقوق الإنسان، فقال إن دفاتر التحقيقات تكشف أن الاتهامات الموجهة إلى يحيى موسى لم تأت من فراغ، بل استندت إلى سلسلة من الأسانيد التى وصفتها النيابة بأنها متماسكة ومترابطة و إنها وضعت الإرهابى موسى فى موقع «العقل المدبر» لعدد من العمليات النوعية.
مشيرًا إلى أن اعترافات متهمين آخرين أكدت أنه كان يشرف على التخطيط والتوجيه بشكل مباشر، إلا أن التحريات أثبتت دوره القيادى فى إدارة وتمويل عمليات مسلحة، بينما دعمت الأدلة الفنية والرقمية من مراسلات واتصالات إلكترونية وتحويلات مالية وتحركات ميدانية هذه الاتهامات بشكل واضح.
وأضاف أن الأحكام القضائية الصادرة بحقه جسدت خطورة الأفعال المنسوبة إليه، حيث صدر حكم بالإعدام فى قضية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات عام 2015، وحكم بالسجن المؤبد فى قضية محاولة اغتيال اللواء مصطفى النمر مدير أمن الإسكندرية الأسبق، فضلًا عن حكم بالإعدام فى قضية كتائب حلوان.
كما تضمنت الأحكام إدانته فى قضايا الانضمام إلى جماعة إرهابية وتأسيس وتمويل تنظيم مسلح، مع اتهامات بالإشراف على ما عرف بحركة «حسم»، إلى أن إدراجه على قوائم الإرهابيين وفقًا للقانون وجاء ذلك نتيجة تراكم هذه القضايا والأحكام، ليصبح اسمه فى صدارة قوائم الإرهاب الدولي.
وأشار الطماوى إلى أن يحيى موسى لم يكن مجرد اسم فى أوراق القضايا، بل تحول وفقًا للتحقيقات إلى رمز بارز على رأس قوائم الإرهاب الدولي، إلى أن موسى لعب دورًا محوريًا فى تأسيس حركة «حسم» الإرهابية حيث تولى التخطيط والتمويل والتوجيه من الخارج، وأن اعترافات المتهمين فى قضايا الإرهاب أوضحت أن موسى كان يصدر تكليفات مباشرة لتنفيذ عمليات داخل مصر، وأنه وفر التدريب والدعم اللوجستى لعناصر الحركة .
وأكد الطماوى أن الأحكام القضائية الصادرة بحقه من الإعدام فى قضية اغتيال النائب العام هشام بركات، إلى المؤبد فى قضية محاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية، مرورًا بحكم الإعدام فى قضية كتائب حلوان جسدت خطورة أفعاله وأن إدراجه على قوائم الإرهابيين وفقًا للقانون جاء نتيجة تراكم هذه القضايا والأحكام، ليصبح اسمه فى صدارة قوائم الإرهاب الدولي، باعتباره أحد أخطر القيادات التى جمعت بين التمويل والتخطيط والتنفيذ عبر شبكة عابرة للحدود.
من جانب أكد العقيد حاتم صابر خبير مقاومة الإرهاب الدولى وحرب المعلومات أن ملف الإرهابى «يحيى موسى» يعد واحدًا من أبرز الملفات الأمنية والقضائية فى تاريخ مكافحة الإرهاب بمصر،
والأدلة والتحقيقات القضائية فى قضاياه استندت إلى منظومة متكاملة من «الاعترافات، والاتصالات المرصودة والأدلة الرقمية، والمادية» وأصبح بسبب جرائمه الإرهابية أحد أخطر المطلوبين دوليًا، ومدرجًا على قوائم الإرهاب الأمريكية والخارجية المصرية..
وأشار صابر إلى ان النيابة العامة والقضاء المصرى اعتمدا عبر دوائر الإرهاب على عدة ركائز قادت إلى أحكام وصلت إلى الإعدام والمؤبد، أولها اعترافات المتهمين المقبوض عليهم فى معظم الخلايا العنقودية التى تم ضبطها «مثل خلايا «حسم» ولجان العمل النوعي»، وجاءت اعترافات المنفذين متطابقة، حيث أقروا بتلقى تكليفات مباشرة من شخص يدعى «خالد» أو «الدكتور» وهى الأسماء الحركية للإرهابى يحيى موسى..
وفى قضية «اغتيال النائب العام»، اعترف المتهمون بأن موسى كان يدير معسكرات تدريب بالخارج ويمدهم بالتمويل اللازم عبر قنوات معقدة.
أدلة الرقمية
وأوضح صابر أن الأجهزة الأمنية تمكنت من اختراق تطبيقات مشفرة مثل «تليجرام» و»لاين»، لتوثق رسائل نصية وصوتية بصوت يحيى موسى، تضمنت تحديد أهداف وتهنئة المنفذين بعد التنفيذ، ومنها رسالته الشهيرة عقب اغتيال النائب العام»نصر من الله».
واشار صابر إلى أن التحقيقات أثبتت أن موسى كان المحرك الرئيسى لتدفق النقد الأجنبى بطرق غير رسمية، لتمويل شراء المتفجرات وتأجير الشقق كمخازن وورش، وصرف رواتب شهرية لعناصر الخلايا الإرهابية لضمان تفرغهم للعمليات..
وأوضح صابر أن الاتهامات توزعت على عدة قضايا كبرى هزت الرأى العام «اغتيال النائب العام هشام بركات (2015)» ، والتخطيط والإشراف والتمويل المباشر لعملية التفجير، وصدر الحكم بالإعدام شنقًا غيابيًا، بالإضافة لتأسيس وإدارة حركة «حسم» الإرهابية وقيادة الجناح المسلح بالتعاون مع محمد كمال، وتوجيه عمليات استهداف القضاة والشخصيات العامة، مثل محاولة اغتيال المفتى السابق د. على جمعة.
بالاضافة إلى محاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية الأسبق (2018) ، والتخطيط لتفجير سيارة مفخخة استهدفت موكب اللواء مصطفى النمر، وأسفر عن استشهاد اثنين من عناصر الشرطة، وصدر الحكم بالسجن المؤبد ، اما قضية «خلية العجوزة الثانية» (2026) فهى قيادة خلية تولت تمويل العمليات الإرهابية والتعامل فى النقد الأجنبى خارج القطاع المصرفى، وصدر الحكم بالسجن المؤبد مع إدراج رسمى على قوائم الإرهاب..
وأكد خبير مقاومة الإرهاب الدولى وحرب المعلومات ، بناء على هذه الملفات القضائية المدعمة بالأدلة، أرسلت السلطات المصرية «نشرات حمراء» إلى الإنتربول الدولي، فيما أدرجته وزارة الخارجية الأمريكية رسميًا على قوائم «الإرهابيين الدوليين المصنفين تصنيفًا خاصًا»،وأصبح موسى محاصرًا قانونيًا وأمنيًا فى الخارج، باعتباره أحد أخطر العقول المدبرة للعنف المسلح.
أبواق الإرهاب
قال منير أديب الباحث فى شئون الحركات المتطرفة، إن يحيى السيد إبراهيم موسى، الطبيب والقيادى الإخوانى السابق، تحول بعد عام 2013 إلى أحد أخطر العقول المدبرة للإرهاب فى مصر، حيث قاد مجموعة متطرفة موزعة بين الداخل والخارج، وأصبح مسئولًا عن التخطيط والتحريض على عشرات العمليات الإرهابية التى هزت البلاد..
وأشار إلى أن موسى لم ينكر الاتهامات التى وجهت إليه أمام القضاء، بل صدرت بحقه أحكام نهائية بالإعدام فى قضية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، إضافة إلى أحكام أخرى بالسجن المؤبد فى قضايا مماثلة ، وأن القضاء المصرى أثبت إدانته بما لا يدع مجالًا للشك.
وأكد أديب أن موسى تولى قيادة ما يسمى بـ «سواعد مصر - حسم»، وهى الحركة المسلحة التى نفذت عشرات العمليات الإرهابية ضد الشرطة والقضاة والشخصيات العامة ، لم يكن ينفذ العمليات بنفسه، بل كان يخطط ويمول ويجند العناصر، ويستخدم خطابًا متطرفًا عبر منصات إعلامية وبودكاستات مثل «ميدان»، لنشر رسائل تحريضية دفعت كثيرين إلى ممارسة العنف.
وأوضح أديب أن مسئولية موسى لا تقتصر على عملية واحدة، بل تشمل عشرات العمليات الإرهابية التى وقعت فى مصر، سواء عبر التخطيط المباشر أو التحريض غير المباشر.. وأضاف أن خطابه المنحاز للعنف كان سببًا فى تجنيد عناصر جديدة وتوسيع دائرة التطرف، مما جعله فى نظر الأجهزة الأمنية والقضائية أحد أخطر المطلوبين دوليًا وأثبتت التحقيقات أن يحيى موسى لم يكن مجرد متهم عابر، بل شخصية محورية فى تأسيس وتمويل وإدارة خلية إرهابية منظمة، وهو ما يفسر إدراجه على قوائم الإرهاب الدولية، وإصدار أحكام نهائية بحقه وصلت إلى الإعدام والمؤبد..
وأعرب الباحث فى شئون الحركات المتطرفة أنه فى إطار التحقيقات التى تتناول ملف الإرهاب فى مصر بعد عام 2013، برز اسم «هند الشافعي»، زوجة يحيى موسى ، كأحد الأسماء المرتبطة بالتحريض عبر المنصات الإلكترونية حيث شاركت فى التحريض على العنف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستهدفة الشباب، وهو ما جعلها ضمن مجموعة من السيدات اللاتى صدرت بحقهن أحكام قضائية نتيجة التحريض على استخدام العنف..
وأشار إلى أن هند الشافعى تأثرت بشكل مباشر بخطاب زوجها يحيى موسى، الذى يقود من الخارج عمليات تخطيط وتحريض على العنف المسلح وأن شقيقها كان أحد المشاركين فى اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات عام 2015، وقد صدر بحقه حكم بالإعدام ونفذ بالفعل، مما يعكس البيئة العائلية التى انخرطت فى مسار العنف المسلح..
أضاف أديب أن هند الشافعى ليست حالة فردية، بل ضمن عشرات من السيدات اللاتى تورطن فى التحريض على العنف، وهو ما دفع القضاء المصرى إلى إصدار أحكام بحقهن فالدولة المصرية حريصة على محاكمة كل من تلوثت أيديهم بالدماء أو شاركوا فى التحريض..
وأكد أديب أن مصر تسعى لاستلام يحيى موسى من الجهات الخارجية، باعتباره أحد أخطر العقول المدبرة للإرهاب، لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحقه على الأراضى المصرية وأن حرص الدولة على استرداده يأتى فى إطار إقامة العدل وتنفيذ العقوبة اللائقة بما ارتكبه من جرائم أودت بحياة العشرات والمئات من المصريين.

«الاحتيال الرقمى»| كيف تتحول النقرة الواحدة إلى مفتاح للسيطرة الكاملة؟
ارتفاع التكاليف.. «كابوس» الفشل وتغيّر القوانين أهم الأسبـاب.. والشــباب يفكــر مرتين
«الأخبار»تفتح ملف التحايـل عـلــى قرارات تمكين الحاضنة من مسكــن الزوجيـة





