بدون أقنعة

ما بين الترشيد والتقشف

مؤمن خليفة
مؤمن خليفة


نترقب هذه الحرب بوعى وإدراك إلى أهمية توقفها ونسعى مع أطراف عربية ودولية إلى خيار الحل الدبلوماسى وتفويت الفرصة على إسرائيل.

رغم تعقد المشهد فى منطقة الشرق الأوسط بسبب الحرب على إيران فإن الدولة المصرية لم تلجأ إلى خيار التقشف ومخاطره بل قررت رفع شعار ترشيد الاستهلاك فقط فى إجراء ضرورى لمواجهة تداعيات هذه الحرب وانسداد الأفق السياسى لوقف الحرب وتأثيراتها على مصر مثلها مثل كل دول العالم.
ويأتى قرار الحكومة بغلق المحال التجارية والكافيهات عند الساعة التاسعة مساء ضروريًا فى ظل هذه الظروف كقرار صائب جدًا لترشيد استهلاك الإضاءة وتوفير الغاز لمحطات الكهرباء حتى لا تتوقف عن العمل بسبب نقص الوقود اللازم للتشغيل، حيث إن إغلاق مضيق هرمز وخطورة الملاحة فى البحر الأحمر بعد انضمام الحوثيين إلى الحرب يمثلان خطورة كبيرة على إمدادات البترول والغاز فى العالم كله.
سلسلة الإجراءات التى لجأت إليها الحكومة كانت مهمة وضرورية ولا بديل عنها رغم اللغط الذى يدور حولها وتأثر البعض بها إلا أنها طوق نجاة من إجراءات أكثر صرامة قد تضطر الحكومة لاتخاذها بسبب توسع الحرب، وعلينا جميعا أن نساعد الدولة ونقوم بترشيد استهلاك الإضاءة فى بيوتنا وأماكن عملنا وفى كل مكان وهذا من الأولويات فليس من المعقول أن نضىء اللمبات كلها فى نفس الوقت وأن نتعلم أهمية الترشيد فى كل شىء فى حياتنا وأن نقوم بتعليم أولادنا. هذه دعوة لكل العاملين فى المصالح الحكومية والخاصة وإلى هؤلاء فى الأحياء الذين يقومون بترك أعمدة الإضاءة تعمل فى عز الضهر ولا يحاسبون أنفسهم على هذا الفعل المشين!
وطالما نحن فى حاجة ماسة لترشيد الاستهلاك فإننا مطالبون أيضًا بإحكام الرقابة على الكهرباء التى تسرق فى ميادين وشوارع مصر علنًا بواسطة الباعة فلا رقيب على الذين يسهلون لهم سرقة المال العام.
أسعار البترول ترتفع بشكل ملحوظ ومعها أسعار الغاز والسيناريو المحتمل هو استمرار هذا الارتفاع خلال الفترة المقبلة ومصر من الدول المستوردة لهذا الوقود الطبيعى الضرورى لتشغيل المصانع وكل شىء فى البلاد وتتأثر بما يحدث فى المنطقة والعالم إضافة إلى تراجع عائدات قناة السويس خلال حرب الاثنى عشر يوما فى إيران وهذا يفقدنا موردًا مهمًا وضروريًا للموازنة العامة للدولة.
الحكومة نجحت فى مواجهة أزمة كورونا فى عام 2020 وتخطتها بسلام إلى حد ما بسبب سياسات الترشيد التى اتبعتها فى هذا العام ونجت من الوقوع أسيرة فى أزمة اقتصادية ولعلها تستفيد من هذه التجربة فى التخطى بسلام من تداعيات هذه الحرب الدائرة الآن ولا توقعات عن قرب توقفها، حيث تشير الأحداث إلى تصاعدها رغم ما نسمعه عن مفاوضات بين مسئولين إيرانيين والرئيس الأمريكى ترامب .
نحن نترقب هذه الحرب بوعى وإدراك إلى أهمية توقفها ونسعى مع أطراف عربية ودولية إلى خيار الحل الدبلوماسى وتفويت الفرصة على إسرائيل التى تحاول جر المنطقة إلى صراع دامٍ واستغلالها مشاركة الولايات المتحدة فيها ونتمنى أن يسفر الاجتماع الرباعى فى إسلام آباد عن حل سريع وحاسم يضع نهاية لهذه الحرب.
من الضرورى أن نلتزم بتعليمات الحكومة التى استمرت فى اجتماع تعدى سبع ساعات لمراجعة كل المستجدات المتعلقة بالموقف الراهن جراء الحرب وأهمية التعامل مع هذه التحديات وآثارها على الاقتصاد المصرى، فقد ارتفعت الفاتورة الشهرية للغاز فى مصر من 560 مليون دولار إلى مليار و650 مليون دولار وتدبير مثل هذه المبالغ يمثل مشكلة كبيرة لنا ونفس التحدى فى مواجهة أسعار البترول التى زادت 1000 دولار لكل طن.
نتمنى أن تتوقف هذه الحرب وأن يعود السلام إلى الشرق الأوسط.