القولون العصبي ليس وهمًا.. العلم يكشف بصمته البيولوجية الخفية

القولون العصبي
القولون العصبي


ارتبطت متلازمة القولون العصبي في أذهان كثيرين بالتوتر والاضطرابات النفسية، باعتبارها حالة "وظيفية" دون أسباب عضوية واضحة.

لكن هذا التصور بدأ يتغير مع تقدم الأبحاث العلمية، حيث كشفت دراسة حديثة، نقلها موقع Medical Xpress عن نتائج تعيد تعريف المرض، مؤكدة وجود تغيرات بيولوجية حقيقية ترتبط بنشاط الجهاز المناعي، ما يمنح المرض بُعدًا أكثر تعقيدًا وواقعية.

اقرأ أيضًا | دراسة.. النساء أكثر عرضة للإصابة بآلام القولون العصبي

- فهم جديد للقولون العصبي

أظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة eBioMedicine، تحليل بيانات ضخمة شملت نحو 124 دراسة وقرابة 15 ألف شخص، أن مرضى القولون العصبي لديهم مؤشرات واضحة على التهاب منخفض الدرجة مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

ومن أبرز هذه المؤشرات ارتفاع طفيف في مستوى "الكالبروتكتين" في البراز، وهو بروتين يُستخدم عادة للكشف عن الالتهابات المعوية، إلا أن مستوياته لدى مرضى القولون العصبي تظل أقل بكثير من تلك المسجلة في أمراض مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي.

- اختلافات بين أنواع المرض

لم تتوقف النتائج عند هذا الحد، بل كشفت أيضًا عن وجود فروقات مناعية بين أنواع القولون العصبي، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من النوع المصحوب بالإسهال، حيث سُجل انخفاض في بعض البروتينات المناعية لديهم مقارنة بغيرهم.

هذه الفروقات تفتح المجال أمام تصنيف أدق للمرض بدل اعتباره حالة واحدة، وهو ما قد يُحدث نقلة نوعية في طرق العلاج مستقبلًا.

- بين النفس والجسد

رغم أن التوتر والضغط النفسي لا يزالان عاملين مؤثرين، فإن هذه الدراسة تؤكد أن القولون العصبي ليس مجرد انعكاس للحالة النفسية، بل له أساس بيولوجي حقيقي.

ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن هذه التغيرات لا تزال "طفيفة"، ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، لكنها تمثل خطوة مهمة لفهم آليات المرض.

- فوائد طبية مهمة

تساعد هذه المؤشرات الجديدة الأطباء في:

التمييز بين القولون العصبي وأمراض الأمعاء الالتهابية.

تحسين دقة التشخيص في الحالات المتداخلة.

تقليل اللجوء لفحوصات غير ضرورية.

- نحو علاج أكثر دقة

تمهد هذه النتائج الطريق لتطوير علاجات مخصصة لكل نوع من أنواع القولون العصبي، بدل الاعتماد على نهج موحد، كما تسهم في تقليل الوصمة المرتبطة بالمرض، عبر التأكيد على أنه حالة عضوية حقيقية وليست "وهمية".

العلم يعيد كتابة قصة القولون العصبي، من اضطراب غامض إلى حالة ذات جذور بيولوجية واضحة، ومع استمرار الأبحاث، قد يصبح التشخيص أدق، والعلاج أكثر فاعلية، ما يمنح المرضى أملًا أكبر في حياة أكثر راحة واستقرارًا.