من محمد برادة

رسائل الأصدقاء
رسائل الأصدقاء


عزيزى إدوار..

التحايا والأشواق..

كأن السفر يلغى إيقاع الألفة ويرمينا، أبداً، وسط «حريق الأخيلة».

أنهيتُ قراءتها هنا فوجدتُ تلك النكهة التى افتقدتُها فى نصوص سابقة، مع أنها تقع فى السويداء من تجربة حياتك: أيام الاشتعال والجمر ونسج عوالم الغد المشرق والاكتواء بالشك وعذابات الجلجثة.

لقد استطعتَ أن تحوّل شرائط من المراهقة والشباب الباكر إلى نص روائى – كما ألمحتَ – يتدثر بالرسائل واليوميات ولعبة الضعف المماثل الذى يبتعد عنا بقدر ما نسعى إلى التماهى معه.
 

هل نحن أنفسنا الذين تعلقنا بكل تلك الأحلام والاستيهامات ونصبنا الصداقة والكتابة والحب مَثلاً لا يُعلى عليه؟ ما أضيق هذا الجسد وهو يتقدم على طريق العمر وعدّ السنوات، وما أوسع الأخيلة وما أعذب حريقها!

مستويات اللغة المتنوعة عززت النسج الروائى وصهرت الأبعاد السير-ذاتية وأبرزت الخصوصية النوعية للكلمات الدارجة وإيحاءاتها... ومن ثَمّ ذلك الالتحام بين فضاءات إسكندرانية وبين عقول ومشاعر غضة، مشتعلة بحماسها وتوقها إلى اكتشاف العالم وتغييره.

و«النتائج»، بعدُ، لا تهمّ ما دامت الكلمات والصور الجميلة قد اقتنصت تلك اللحظات وأنقذتها من براثن البِلى وثقوب الذاكرة.

يأتى «حريق الأخيلة» ليدفئ رحلتنا ونحن نسير على صراط الهشاشة بأرجل من طين وأحلام من فولاذ: لا شيء يبقى أكثر مما نستبطنه ونعايشه ونستمد منه العون لمواصلة المشوار.

محمد برادة

باريس- 3 إبريل- 1995