الأسكندرية - محمد مجلي
من أصعب المواقف التي من الممكن أن تمر على أي انسان فى الدنيا أن يكتشف بعد مرور سنوات طويلة أن والده ووالدته ليسا هما الأبوين الحقيقيين بل أن من اعتاد على أنها والدته كانت السبب الرئيسي فى حرمانه من والدته الحقيقية ووالده وأشقائه الحقيقيين وأن اشقاءه الذين عاش معهم 11 عاما وتربى بينهم لا تجمعهم أي علاقة به وأنهم ليسوا أشقاءه الذين عاش معهم ليجد نفسه أمام واقع مرير لا يتحمله أي انسان لكن بات عليه مواجهته.
قصة الطفل فارس الذي اختطف منذ ١١ سنة داخل مستشفى الشاطبي، كشفتها الصدفة البحتة لتصنف بأنها واحدة من الجرائم الغريبة التي ظهرت على السطح مؤخرًا، والذي عُرفت وظهرت منذ فترة قصيرة بعد أن تبين قيام سيدة باختطافه وذلك على طريقة المسلسل الرمضاني "حكاية نرجس" للفنانة ريهام عبدالغفور، والتي خطفت طفلا من أحضان أمه، كشفتها دقة التحقيقات خاصة بعد ثبوت تطابق نتيجة تحليل الـDNAمع والد الطفل الحقيقي.
وكشفت التحقيقات التي أجريت بمعرفة نيابة باب شرقي في الإسكندرية عن أن تقرير نتائج تحليل الجينات الوراثية الـDNA الخاصة بالطفل المخطوف منذ 11 عامًا من والدته على يد سيدة منتقبة داخل مستشفى الشاطبي للولادة، جاءت متطابقة مع والده المدعو م.أ.ا وذلك بعد أخذ عينة منهما وإرسالها إلى معامل الطب الشرعي لمطابقتهما لتعيد فتح الملف.
وجاءت نتيجة عينة تحليل الـDNA )) بمثابة المفاجأة على والد الطفل وأشقائه حيث اكتشفوا مؤخرًا أن شقيقهم فارس والمخطوف منذ ١١ عاما مازال على قيد الحياة وأنه من الممكن أن يعود للإقامة رفقة أسرته الحقيقية إلا أن الأمر ليس بالسهولة كما أكد المقربون من الأسرة خاصة وأن والدة الطفل الحقيقية توفيت فى جريمة قتل منذ سنوات.
يشار إلى أن واقعة الطفل فارس والتى شغلت الرأي العام السكندري بشكل خاص والمصري بوجه عام وجسدتها بعض الروايات الدرامية عادت إلى الظهور مجددًا بعد مرور ١١ سنة وكشفتها التحقيقات بعد أن تلقت مديرية أمن الإسكندرية، إخطارًا من قسم شرطة باب شرقى، يفيد بورود بلاغ من سيدة فى العقد الثالث من العمر يفيد بقيام سيدة منتقبة بخطف نجلها الرضيع أثناء إنهاء بعض الإجراءات.
بلاغ
جاء فى بلاغ السيدة إيمان . م، ٢٣سنة، ربة منزل، مقيمة بدائرة قسم شرطة ثان المنتزه، منذ عام ٢٠١٥ أنه أثناء تواجدها بمستشفى الشاطبي لإجراء بعض الفحوصات الطبية والأشعة لطفلها الرضيع فارس، حضرت سيدة منتقبة وعرضت عليها حمله بدلا منها بزعم التخفيف عنها فسلمته لها وتوجهت لاستلام التحاليل من المعمل، وعند عودتها فوجئت باختفاء برضيعها وتحرر المحضر إداري القسم رقم 28122 لسنة 2015 جنح باب شرقي، فأمرت النيابة العامة بسرعة ضبط المتهمة واعادة الطفل لأسرته.
ظلت الواقعة والبحث والتحري مستمرة لمدة ١١ سنة متتالية إلى أن كشفتها واقعة انفصال بين السيدة المتهمة بخطف الطفل وزوجها وذلك بعد بلاغ تقدم به الأخير، والذي أكد بأنه نشبت خلافات بينه وزوجته أدت إلى شبه انفصال، فتركها مع أولادهما الأربعة، وبعد عدة أشهر أخبرته بأنها كانت حاملًا منه وأنجبت طفلًا، وترغب في تسجيله باسمه.
وبحسب التحقيقات التى أجريت بمعرفة قسم شرطة باب شرقي، فإن الأب شعر بفرحة وسعادة كبيرة بقدوم المولود الجديد، وقرر إعادة زوجته إلى عصمته فتوجه على الفور إليها وأعادها إلى المنزل برفقة باقي الأبناء، ثم ذهب إلى مكتب الصحة بنطاق محل سكنهم بدائرة المنتزه وسجل المولود باسم åحمزةò، دون أن يعلم أنه ليس نجله.
وكشفت التحقيقات عن حدوث مفاجأة من العيار الثقيل، وذلك بعد خلاف وقع بينهما مؤخرًا، فإنه على أثر ذلك البلاغ تحرر محضر بالواقعة وأُحيل إلى النيابة العامة، حيث أفاد الأب بأنه علم الحقيقة من نجله الأكبر، الذي أخبره أن حمل والدته لم يستمر، وأنها تعرضت لإجهاض، ثم خرجت صباح أحد الأيام وعادت بطفل رضيع تربّى معهم على أنه شقيقهم دون أن يعلم بحقيقة الأمر.
تحريات وتحقيقات
تم تقنين الإجراءات القانونية اللازمة والتي كشفت بحسب التحقيقات، بأنه بالرجوع إلى بلاغ الخطف تبيّن أنه يحمل رقم 28118 لسنة 2015، وحررته ربة منزل تُدعى åإيمانò، ذكرت فيه أنه أثناء وجودها بمستشفى الشاطبي للولادة لإجراء فحوصات طبية، وكانت تحمل طفلها الرضيع åفارسò الذي لم يتجاوز عمره شهرًا آنذاك، عرضت عليها سيدة منتقبة حمل الطفل عنها لحين انتهاء الإجراءات، ثم اختفت به.
استصدر إذن من النيابة العامة وصدر قرار بضبط وإحضار السيدة المنتقبة والمتهمة بخطف الطفل، وبمواجهتها بما جاء فى المحضر كشفت أن انفصالها عن زوجها السبب الرئيسي فى خطف الطفل خشية انفصالها عنه بصورة نهائية.
وأوضحت؛ أنه بعد انفصالها عن زوجها كانت تتردد على مستشفى الشاطبي التابعة إلى جامعة الإسكندرية، بحثًا عن فرصة الحصول على طفل يساعدها فى العودة إلى حياتها الزوجية، وهو ما نجحت فى تحقيقه حيث تمكنت بالفعل من خطف الرضيع من والدته، ثم أخبرت أبناءها بضرورة كتمان السر، وعادت إلى زوجها وحياتها الطبيعية، قبل أن تدب الخلافات بينهما مؤخرًا ويعلم الزوج بحقيقة الواقعة وأن حمزة ليس ابنهم فقرر إبلاغ الأجهزة الأمنية.
فى السياق ذاته، ظهرت مفاجأة خلال التحقيقات لتكشف أن والدة الطفل الحقيقية السيدة ايمان قد فارقت الحياة مقتولة فى جريمة منذ عدة سنوات على يد شقيقة زوجها، وذلك بعد نشوب مشادة كلامية بينهما بسبب معايرتها بفقدان طفلها وعدم قدرتها على حمايته، وصدر حكم بإعدام المتهمة.
كان المستشار مصطفى حازم المهندس، وكيل النائب العام، أصدر فى وقت لاحق، قرارًا بسرعة إجراء تحليل الـDNAللطفل، حيث استدعت الطفل، الذي وقف أمام شخصين لا يدري أهو åفارسò أم åحمزةò، وقررت عرضه ووالده والمتهمة وزوجها على الطب الشرعي لإجراء تحليل البصمة الوراثية وتحديد هويته ونسبه.
ومن جانبها قررت النيابة تجديد حبس المتهمة وتدعى نبوية لمدة ١٥ يومًا على ذمة التحقيق، وسرعة طلب تحريات المباحث الجنائية حول الواقعة.
المواجهة
وتبحث أسرة الطفل فارس طريقة استقباله وعودته إلى أحضان والده مجددًا بعد أن بلغ عمره ١١ عامًا، حيث كشف ا.م، عامل، أحد المقربين من الأسرة أن الطفل فى حالة ارتباك شديدة وأن تأثير المفاجأة عليه كبير، موضحًا أنه والده سيقوم باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لتسلم نجله.
وحول اسم الطفل، أكد أن والده يرغب فى إعادة اسمه الحقيقي الذي أسمته به والدته قبل وفاتها وهو اسم سيف، مشيرًا إلى أن الطفل مازال متمسكا باسم حمزة الذي عاش به وأن عملية عودة الطفل لأحضان والده تتطلب بعض الوقت وتأهيل الطفل حتى يتأقلم على الحياة الجديدة، مشيرًا إلى إجراء بعض الإجراءات القانونية اللازمة بشأن ثبوت نسب الطفل.
اقرأ أيضا: حكايات| أمّ تنجب أطفالًا ليسوا أبناءها.. القصة الحقيقية التي حيّرت العلماء
بأمر الأم.. الأبناء تحولوا إلى قتلة
ضبط 50 طنًا بودرة سامة داخل مصنع بالدقهلية كانت ستتحول لأطباق طعام
ضربات حاسمة من الداخلية.. مصادرة أطنان من السموم بقيمة 470 مليون جنيه







