الخلط المعرفي.. طريقة فعالة للتغلب على الأرق وتحسين النوم

التغلب على الأرق
التغلب على الأرق


يواجه كثير من الناس صعوبة في النوم، سواء بسبب التوتر اليومي أو التفكير المفرط في المشكلات والمسؤوليات، وهو ما يعرف علمياً بـ «الأرق» لكن مؤخرا لفت مقطع فيديو قصير لطبيب في هيئة الخدمات الصحية البريطانية انتباه متابعي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كشف عن تقنية ذهنية بسيطة تساعد على تهدئة العقل والدخول في النوم خلال دقائق، دون الحاجة للأدوية أو جلسات علاج طويلة، هذه الطريقة تعرف باسم "الخلط المعرفي" (Cognitive Shuffling).

ما هو الخلط المعرفي؟

طور الباحث الكندي لوك بودوا، هذه التقنية قبل أكثر من عقد، وتعتمد على ما سماه «توليد سلسلة من الصور المتنوعة»، الفكرة الأساسية هي إخراج العقل من دائرة التفكير التحليلي المشحون بالعاطفة، الذي غالباً ما يغذي الأرق، واستبداله بأفكار وصور عشوائية محايدة أو ممتعة.

اقرأ أيضا| 7 علامات تحذيرية للشخير تستدعي زيارة الطبيب

طريقة التطبيق خطوة بخطوة:

اختر كلمة عشوائية محايدة أو إيجابية، مثل "سحاب".

ركز على الحرف الأول للكلمة، مثل "س"، وفكر في مجموعة كلمات تبدأ بهذا الحرف: سماء، سكون، سنارة، سلحفاة، سعادة، سمكة…

تخيل كل كلمة على شكل صورة ذهنية.

انتقل إلى الحرف التالي، كرر العملية لكل حرف.

بعد الانتهاء من كلمة واحدة، اختر كلمة أخرى وأعد العملية حتى يغلبك النعاس.

الهدف هو توليد صور ذهنية غير مرتبطة ببعضها ولا تنطوي على أي مشاعر قوية، ما يساعد الدماغ على التهدئة.

 

كيف يفسر العلم هذه الطريقة؟

يقول البروفيسور جيسون إليس، أستاذ علم النوم ومدير معهد أبحاث النوم بجامعة نورثامبريا البريطانية: "الخلط المعرفي يملأ جزء الدماغ المسؤول عن التفكير في أحداث اليوم بمعلومات بلا أهمية أو طابع انفعالي، ما يسمح له بالاسترخاء، وبالتالي يغلب النوم الشخص."

بدورها، تقول الدكتورة إليني كافاليوتيس، الباحثة بمختبر النوم والإدراك والمزاج بجامعة موناش الأسترالية: "عندما نقترب من النوم، يتباطأ نشاط الدماغ بشكل طبيعي، وتصبح أفكارنا أكثر تفتتا وأقرب للصور العابرة والهلاوس ما قبل النوم، يحاكي الخلط المعرفي هذه الأنماط، فيرسل إشارة إلى الدماغ بأن الوقت قد حان للراحة."

 ماذا تقول الأبحاث؟

تشير الدراسات الأولية للباحث الكندي إلى أن الخلط المعرفي قد يقلل ما يعرف بـ "الاستثارة قبل النوم"، أي حالات اليقظة الجسدية والعقلية التي تمنع النوم، مثل تسارع نبض القلب أو التفكير المفرط، هذا بدوره يحسن نوعية النوم ويخفف الجهد اللازم للدخول في النوم، مع ذلك يؤكد الخبراء أن الأدلة العلمية لا تزال محدودة، وأن الخلط المعرفي لم يختبر بعد كعلاج مستقل للأرق المزمن.

هل يمكن أن يحل الأرق المزمن؟

العلاج السلوكي المعرفي للأرق يبقى أكثر الطرق فعالية، ويستمر عادة من 6 إلى 8 جلسات، تهدف إلى تعديل الأفكار والسلوكيات والعادات التي تعيق النوم.

يقول البروفيسور إليس: "طرق مثل الخلط المعرفي تُستخدم كجزء من برنامج العلاج المعرفي الشامل، وغالبا ما تعرف باسم الإلهاء المعرفي، على سبيل المثال، يمكن أن يطلب من الشخص كتابة مذكرات قبل النوم تشمل كل ما فعله خلال اليوم وما يحتاج فعله غدا، بالإضافة إلى قائمة بالهموم المتعلقة بالنوم، ما يساعد على التحكم في الأفكار وتخفيف التوتر".

من يستفيد أكثر من الخلط المعرفي؟

تشير الدكتورة كافاليوتيس إلى أن هذه التقنية مفيدة خاصة لمن يعانون من التوتر وصعوبات النوم الناتجة عن الأفكار المتسللة، لكنها تحذر: "في حالات الأرق المزمن، تكون هذه الطريقة جزءا واحدا فقط من الحل، إذ أن الأرق غالبا نتيجة تفاعل بين السلوكيات اليومية، الاستثارة الجسدية، والمعتقدات الخاطئة حول النوم."

نصائح إضافية لنوم أفضل

بالإضافة إلى الخلط المعرفي، يؤكد الخبراء على أهمية ما يُعرف بـ "العادات الصحية للنوم" والتي تشمل:

الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ.

الذهاب إلى الفراش عند الشعور بالنعاس فقط.

تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية في المساء.

ممارسة الرياضة بانتظام خلال النهار.

وفي حال استمرار الأرق أو تأثيره على الحياة اليومية، ينصح الخبراء باللجوء إلى طبيب أو أخصائي نوم، مع احتمال اتباع العلاج السلوكي المعرفي للأرق كخطوة متقدمة.