كتبت :أسماء ياسر
أعلن أحمد كجوك وزير المالية وخالد هاشم وزير الصناعة أن مجلس الوزراء وافق على توسيع نطاق مبادرة التسهيلات التمويلية للقطاعات الصناعية ذات الأولوية، بحيث يتم إطلاق المرحلة الثانية مع إضافة قطاعات وأنشطة صناعية جديدة للراغبين فى الاستفادة من هذه التيسيرات، وذلك بهدف تمويل شراء الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج لهذه الصناعات ذات الأولوية، التى حددتها وزارة الصناعة وهيئة التنمية الصناعية بالتنسيق مع اتحاد الصناعات؛ من أجل تعزيز جودة وتنافسية المنتجات المصرية وفقًا لأحدث المعايير العالمية، على نحو يسهم فى توطين وتعميق الصناعة المحلية، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية.

اقرأ أيضًا | وزير المالية: إصدار بطاقات ضريبية مؤقتة لمدة ٦٠ يومًا لسرعة تأسيس الشركات
تم تعديل الحد الأقصى لتمويل العميل الواحد ليكون ۱۰۰ مليون جنيه بدلًا من ٧٥ مليون جنيه، وفى حالة وجود أطراف مرتبطة يزيد إلى ١٥٠ مليون بدلًا من ١٠٠ مليون جنيه، ويتم تحديد حجم الائتمان المتاح فى إطار المبادرة لكل عميل على ضوء حجم أعماله والقواعد المصرفية المنظمة.
ويؤكد د. عبد المنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن قرار مجلس الوزراء بتوسيع نطاق مبادرة التسهيلات التمويلية للصناعات ذات الأولوية وإطلاق مرحلتها الثانية يمثل تطورًا مهمًا فى سياسة التحفيز الصناعى، خاصة فى ظل تحديات التمويل وارتفاع تكلفة الاقتراض وضغوط العملة الأجنبية والحاجة إلى تعميق التصنيع المحلى وتقليص فاتورة الواردات، موضحًا أن المبادرة تعالج أحد أهم معوقات القطاع الصناعى فى مصر، وهو ارتفاع تكلفة التمويل، ففى بيئة نقدية تتسم بأسعار فائدة مرتفعة نسبيًا لمواجهة التضخم، يصبح تمويل شراء الآلات وخطوط الإنتاج عبئًا كبيرًا على الشركات الصناعية خاصة المتوسطة والصغيرة، وعندما تتحمل وزارة المالية الفرق بين سعر السوق والسعر الميسر لمدة خمس سنوات، فإنها تقدم دعمًا مباشرًا للاستثمار الرأسمالى المنتج وليس دعمًا استهلاكيًا، وهو ما ينعكس على الطاقة الإنتاجية والقدرة التنافسية ويساعد على زيادة قطاع الصناعة فى الناتج المحلى الإجمالى من 17,5% حاليًا لتصل إلى 25%.
زيادة الاستثمار الصناعى
وأشار السيد إلى أن أول أثر مباشر للمبادرة يتمثل فى زيادة الاستثمار الصناعى الخاص بتمويل شراء الآلات والمعدات، مما يعنى توسعًا فى الأصول الثابتة للشركات، ويرفع من قيمة أصولها الدفترية والسوقية ويحسّن مركزها المالى ويعزز قدرتها على الاقتراض مستقبلًا، كما أن زيادة الحد الأقصى للتمويل إلى 100 مليون جنيه يفتح المجال أمام مشروعات توسعية أكبر، ويمكن الشركات من إدخال تكنولوجيا أحدث، بما ينعكس على جودة المنتج وخفض تكلفة الوحدة المنتجة عبر وفورات الحجم، مما يساعد على ضبط الأسعار، مضيفًا أن وزارة المالية تتحمل تكلفة دعم الفائدة لمدة خمس سنوات، إلا أن هذا العبء يمثل استثمارًا قصيرًا إلى متوسط الأجل إذ يُولد إيرادات ضريبية إضافية نتيجة نمو الأرباح وزيادة ضريبة القيمة المضافة والضرائب على الدخل والأجور، فضلًا عن تقليص فاتورة الاستيراد، التى تجاوزت 91 مليار دولار، وبالتالى تخفيف الضغط على العملة الأجنبية.
وأوضح السيد أن الأثر على المواطن يظهر فى زيادة فرص العمل وتقليل معدلات البطالة التى تبلغ 6,8%، خاصة مع إعطاء أولوية للمناطق الأكثر احتياجًا للتنمية، ودعم الصناعات كثيفة العمالة مثل الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والصناعات الغذائية، بما يعزز الدخول ويحسّن القدرة الشرائية، كما أن توطين صناعات كان يتم استيرادها يعنى استقرارًا أكبر فى توافر السلع وتقليل تأثرها بتقلبات سعر الصرف، مؤكدًا أن المبادرة تمثل ركيزة لتعزيز التنافسية وجودة المنتج، وربط الصناعة بسلاسل القيمة العالمية، بما يدعم الصادرات الصناعية، ويعزز تدفقات النقد الأجنبى المستدامة، ويرفع مساهمة قطاع الصناعة التحويلية فى الناتج المحلى الإجمالى، ويعزز معدل تكوين رأس المال الثابت، بما يجعلها أحد الأعمدة الرئيسية لاستراتيجية توطين وتعميق الصناعة خلال السنوات الخمس المقبلة.
تعزيز النمو
وفى نفس السياق، أكد د. أشرف غراب نائب رئيس الاتحاد العربى للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربى بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية أن إطلاق المرحلة الثانية من مبادرة التسهيلات التمويلية للصناعات ذات الأولوية، وإضافة تحديثات وتطوير لهذه المبادرة وقطاعات صناعية جديدة، وذلك بتقديم تمويل بقيمة 30 مليار جنيه لشراء المعدات والآلات وخطوط الإنتاج، وتستهدف 7 قطاعات صناعية أساسية كالأدوية والصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والملابس الجاهزة والغزل والنسيج والجلود والتعدين ومواد البناء والحراريات، يُعد مبادرة مهمة وجاءت فى توقيت مناسب، خاصة أن المبادرة تستهدف زيادة الحد الأقصى لتمويل كل عميل من 75 مليون جنيه إلى 100 مليون جنيه، وفى حالة الأطراف المرتبطة 150 مليون جنيه، وبسعر فائدة مخفضة بنسبة 15% ولمدة 5 سنوات، مؤكدًا أنها تستهدف زيادة الإنتاجية وتعزيز النمو الاقتصادى.
وأضاف غراب أن المبادرة تهدف إلى رفع جودة وتنافسية المنتج المصرى، وتوطين وتعميق الصناعة المحلية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية بالخارج، مشيرًا إلى أن تلك المبادرات تسهم فى تعزيز معدل النمو الاقتصادى فى القطاعات الإنتاجية، وزيادة معدلات التشغيل، وتوفير الكثير من فرص العمل بما يخفض من معدلات البطالة، إضافة إلى زيادة حجم الصادرات المصرية، مما يصب فى صالح الاقتصاد الوطنى، موضحًا أن هذه المبادرة تسهم فى تعميق التصنيع المحلى وتعظيم الصناعة الوطنية، لأنها تساعد المنتجين والمصنعين على توفير التمويلات اللازمة بفائدة مخفضة وميسرة من أجل توفير مستلزمات الإنتاج والمواد الخام والمعدات والآلات اللازمة للتطوير والتشغيل وفق أحدث تكنولوجيا، مما يخفف من الأعباء المالية على المنتجين ويشجعهم على زيادة إنتاجهم والتوسع فى مشروعاتهم القائمة، ويسهم فى زيادة مساهمة القطاع الصناعى فى الناتج المحلى الإجمالى، إضافة إلى تعزيز تنافسية المنتجات المصرية فى الأسواق العالمية، ونمو حجم الصادرات المصرية سنويًا، وزيادة موارد مصر من النقد الأجنبى.
ولفت غراب إلى أن استمرار تقديم الدولة للمحفزات الاستثمارية وتوفير التمويلات اللازمة للقطاع الإنتاجى يعزز نمو الناتج المحلى الإجمالى بشكل مستدام، فضلًا عن أهميته فى تمكين القطاع الخاص وضخ مزيد من الاستثمارات المحلية فى الاقتصاد الوطنى، وتشجيعه على العمل والتنافس والتوسع فى المشروعات وزيادة الخطوط الإنتاجية، بما يسهم فى زيادة الإنتاج وزيادة دخل مصر من العملة الصعبة، وتقليل حجم الواردات وتراجع العجز فى الميزان التجارى، مؤكدًا أن الرؤية الاقتصادية الشاملة للدولة تضع القطاع الخاص على رأس أولوياتها لزيادة نسبة مشاركته فى الاقتصاد الوطنى وتمكينه، بما يعكس التوجه الاستراتيجى نحو تحقيق نمو اقتصادى مستدام.
ويقول رامى فتح الله رئيس لجنة الضرائب والمالية بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال إن موافقة مجلس الوزراء على توسيع نطاق مبادرة التسهيلات التمويلية للصناعات ذات الأولوية وإطلاق المرحلة الثانية منها خطوة مهمة تعكس إدراك الدولة لأهمية توفير التمويل الميسر كأحد أهم أدوات دعم القطاع الصناعى وتعزيز قدرته على التوسع والاستثمار.
وأوضح أن رفع الحد الأقصى لتمويل العميل إلى 100 مليون جنيه و150 مليون جنيه فى حالة الأطراف المرتبطة يمنح الشركات الصناعية مساحة أكبر للتوسع فى شراء الآلات وخطوط الإنتاج الحديثة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتج المصرى وزيادة قدرته التنافسية فى الأسواق المحلية والخارجية.
وأشار فتح الله إلى أن ربط سعر الفائدة الميسر بارتفاع القيمة المضافة المحلية يمثل حافزًا ذكيًا يدفع المستثمرين إلى تعميق التصنيع المحلى وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يسهم فى تقليص الفجوة الاستيرادية وتعزيز سلاسل القيمة الصناعية داخل الاقتصاد المصرى.
جذب الاستثمارات
وأضاف أن هذه المبادرات التمويلية، إذا ما تم تفعيلها بكفاءة وسرعة فى الإجراءات المصرفية، يمكن أن تسهم فى جذب استثمارات جديدة للقطاع الصناعى وزيادة معدلات التشغيل وخلق فرص عمل، وهو ما يتماشى مع توجه الدولة نحو بناء اقتصاد إنتاجى قائم على الصناعة والتصدير.
من جانبه، أكد محمد عادل حسنى رئيس شعبة الصناعات المتنوعة بغرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات أن توسيع مبادرة التسهيلات التمويلية يمثل دفعة قوية للقطاع الصناعى بشكل عام، وللصناعات الكيماوية بشكل خاص، نظرًا لما تحتاجه هذه الصناعات من استثمارات كبيرة فى خطوط الإنتاج والتكنولوجيا الحديثة.
وأوضح أن إتاحة تمويل ميسر لشراء الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج يسهم فى تسريع عمليات التحديث والتطوير داخل المصانع، وهو ما يساعد الشركات على زيادة الطاقة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات بما يتوافق مع المعايير العالمية.
وأضاف أن المبادرة تكتسب أهمية إضافية مع التركيز على الصناعات المستحدثة التى لم يسبق إنتاجها محليًا، وهو ما يفتح المجال أمام توطين صناعات جديدة فى مصر وتقليل فاتورة الاستيراد، خاصة فى القطاعات الكيماوية، التى تدخل منتجاتها فى عددٍ كبير من الصناعات الأخرى.
وأشار حسنى إلى أن دعم الدولة للصناعة من خلال أدوات تمويلية مرنة يمثل رسالة واضحة للمستثمرين بأن القطاع الصناعى يأتى فى صدارة أولويات التنمية الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
خبـــــــراء: الاستثمار الخاص والقطاعات الإنتاجية تقود لتحقيق نمو اقتصادى مستدام
ضبط 4416 مخالفة تموينية خلال 3 أيام ضمن حملات رقابية لضبط الأسواق
الزراعـــــة: 1345 إجراء لضبط سوق المبيدات ودعم الصناعة والإنتاج







