وزير المالية: الصناعة والسياحة والاتصالات تحقق أفضل معدلات فى 6 سنوات

 أحمد كجوك -  مصطفى ابوزيد -  محمود جمال
أحمد كجوك - مصطفى ابوزيد - محمود جمال


أكد أحمد كجوك وزير المالية أن الاقتصاد المصرى يستعيد ثقة المستثمرين بأداء جيد ومتوازن وسط تحديات عالمية وإقليمية، مشيرًا إلى أن مناخ الاستثمار يتحسن، وسيتواصل مسار التسهيل والتبسيط والمساندة لمجتمع الأعمال بتطبيق حزم التسهيلات الضريبية والجمركية. 

وأضاف أنه يتم العمل على زيادة مساهمات القطاع الخاص فى الاقتصاد بخدمات أفضل للمستثمرين؛ على نحو يسهم فى دفع النشاط الاقتصادى وخلق المزيد من فرص العمل،

موضحًا أن الحكومة مستمرة فى توفير تيسيرات تمويلية للإنتاج، ومساندة اقتصادية للصادرات السلعية والخدمية، لافتًا إلى أن قطاعات الصناعة والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حققت أفضل معدلات فى ٦ سنوات.

 

خبراء: الأداء القياسى للقطاعات الإنتاجية والخدمية يعزز ثقة المستثمرين

الإصلاحات الاقتصادية والتسهيلات الحكومية تجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية
 

 كتبت: أسماء ياسر

ويؤكد د. مصطفى أبو زيد مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن استعادة الاقتصاد المصرى لثقة المستثمرين جاءت نتيجة التحسن الملحوظ فى العديد من المؤشرات الاقتصادية، مدعومة بحزمة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية التى نفذتها الحكومة خلال الفترة الماضية وما زالت مستمرة فى تنفيذها،

موضحًا أن من أبرز المؤشرات الداعمة لهذه الثقة تحقيق الاقتصاد المصرى معدل نمو بلغ 5.2% خلال الربعين الأول والثانى من العام المالى 2025/ 2026، مقارنة بنحو 4.4% خلال العام المالى 2024/ 2025، إلى جانب التراجع المستمر فى معدلات التضخم خلال الأشهر الماضية حتى وصلت إلى نحو 13%،

كما شهدت مصادر التدفقات الدولارية تحسنًا واضحًا، حيث ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 39.2 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالى الحالى، فيما سجلت إيرادات السياحة 14.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى،

وهو ما أسهم فى ارتفاع الاحتياطى النقدى إلى أكثر من 53 مليار دولار، فضلًا عن ارتفاع صافى الأصول الأجنبية للقطاع المصرفى إلى أكثر من 15 مليار دولار، وكل هذه المؤشرات مجتمعة تبعث برسالة واضحة مفادها أن الاقتصاد المصرى يمتلك القدرة على المناورة والتعامل مع التحديات والمتغيرات الاقتصادية الطارئة.

وأشار أبو زيد إلى أن تحسين مناخ الاستثمار يتطلب المضى قدمًا فى استدامة تيسير الإجراءات المعرقلة وتسريع وتيرة الأعمال، إلى جانب استمرار تقديم الحوافز الضريبية والاستثمارية والجمركية التى تسهم فى خلق مناخ استثمارى أكثر جاذبية ومرونة، مع خفض تكلفة ممارسة الأعمال، مضيفًا أن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة أصبح ملفًا حيويًا تتنافس فيه مختلف الدول، لافتًا إلى أن الاقتصاد المصرى يتمتع بعوامل جذب مهمة تشمل الاستقرار الأمنى والسياسى والاقتصادى، وحرية دخول وخروج الاستثمارات،

فضلًا عن التسهيلات والحوافز الضريبية والاستثمارية والجمركية التى تسرع مراحل التأسيس والتشغيل والإنتاج والتصدير، مؤكدًا أن استقرار المنظومة الضريبية وتخفيض زمن الإفراج الجمركى يساهمان بشكل مباشر فى تعزيز الجدوى الاقتصادية للمشروعات الاستثمارية وتحقيق الربحية للمستثمرين.

وشدد أبو زيد على أن زيادة مساهمة القطاع الخاص فى النمو الاقتصادى تمثل أحد التوجهات الرئيسية للدولة، لما لها من آثار إيجابية تتمثل فى رفع الناتج المحلى الإجمالى وتحقيق معدلات نمو مستدامة وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة وزيادة الحصيلة الضريبية والصادرات،

موضحًا أن تطوير قطاعات الصناعة والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات باعتبارها من القطاعات القائدة للنمو من خلال المزيد من الحوافز وتيسير الإجراءات وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية سيعزز من قدرة الاقتصاد المصرى على تحقيق معدلات نمو أعلى، بما يتسق مع الأهداف الاستراتيجية للدولة ورؤيتها التنموية.

وأوضح محمود جمال سعيد الباحث الاقتصادى والمتخصص فى أسواق المال أن استعادة ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين فى الاقتصاد المصرى تستند إلى ركائز هيكلية حاسمة، أبرزها تبنى مرونة كاملة فى تحديد سعر الصرف والقضاء الجذرى على السوق الموازية للنقد الأجنبى، بالتوازى مع تدفق رؤوس أموال ضخمة ومباشرة عبر صفقات استثمارية كبرى لتطوير مناطق استراتيجية معززة بدعم تمويلى ممتد من مؤسسات دولية كبرى،

مما دفع وكالات التصنيف الائتمانى العالمية إلى تحسين نظرتها المستقبلية للاقتصاد المصرى، ويتحقق تحسين مناخ الاستثمار عبر تذليل العقبات البيروقراطية من خلال التوسع فى إصدار «الرخصة الذهبية» كمنصة موافقة واحدة تختصر الجداول الزمنية لتأسيس المشاريع، وتفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة التى تضمن مبدأ تكافؤ الفرص والحياد التنافسى عبر تخارج الحكومة من قطاعات محددة لإنهاء أى ممارسات احتكارية، جنبًا إلى جنب مع رقمنة منظومة حجز الأراضى الصناعية لتقليل التدخل البشرى والحد من الإجراءات الروتينية.

وأكد سعيد أن حزم التسهيلات الضريبية والجمركية تساهم فى جذب الاستثمارات من خلال خلق بيئة مالية مستقرة وقابلة للتنبؤ، حيث توفر أنظمة ضريبية مبسطة ومقطوعة للشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة لتشجيع دمج الاقتصاد غير الرسمى، فضلًا عن وضع آليات مرنة لتسوية النزاعات الضريبية المتراكمة بجدول زمنى محدد، فى حين تعمل منظومة الإفراج الجمركى المسبق الذكية (ACI) على تقليص زمن بقاء المواد الخام بالموانئ وخفض التكاليف التشغيلية للمصانع،

موضحًا أن أهمية زيادة مساهمات القطاع الخاص فى النمو الاقتصادى للوصول إلى المستهدف البالغ نحو 65%، تكمن فى قدرته الفائقة على خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة لامتصاص معدلات البطالة بكفاءة أعلى من الجهاز الإدارى للدولة،

بالإضافة إلى تخفيف العبء التمويلى والاستثمارى عن الموازنة العامة لا سيما فى مشاريع البنية التحتية، مما يساهم بشكل مباشر فى خفض مستويات الدين العام ورفع مستويات الابتكار والتنافسية فى الأسواق.

وأشار سعيد إلى أن النمو القياسى لقطاعات الصناعة والسياحة والاتصالات والتى حققت أفضل معدلاتها منذ 6 سنوات، يؤدى إلى إعادة صياغة توازن الاقتصاد الوطنى، حيث يعمل قطاع الصناعة على تعميق التصنيع المحلى لخفض الفاتورة الاستيرادية ورفع الصادرات لإنتاج عوائد دولار مأمونة ومستدامة، ويضمن قطاع السياحة تدفقًا نقديًا فوريًا سريعًا من العملة الصعبة يشغل عشرات القطاعات المغذية، فى حين يحول قطاع الاتصالات مصر إلى مركز إقليمى رائد لخدمات التعهيد ومراكز البيانات يجذب الاستثمارات التكنولوجية العالمية المباشرة.