«ديارنا» يُحافظ على الهوية الثقافية.. ويُمَكِّن الأسر المُنتجة اقتصاديًا

عارضون: المعرض فرصة حقيقية للنمو.. والوصول إلى الأسواق المحلية والعالمية

 د. مايا مرسى ود. منال عوض مع العارضين
د. مايا مرسى ود. منال عوض مع العارضين


 كتبت: أسماء ياسر

فى قلب الساحل الشمالى وعلى شاطئ البحر المتوسط، يتحوّل معرض «ديارنا للحرف اليدوية والتراثية»، إلى أحد أكبر منصات الحرف التراثية واليدوية فى مصر، ونافذة وطنية تعكس ثراء الهوية المصرية أمام آلاف الزوار من المصريين والسائحين، وتحت شعار «مصر بتتكلم حرفى» انطلق المعرض الذى يستمر حتى 31 أغسطس، ويمثل المعرض جسرًا يربط التراث بالأسواق المحلية والعالمية، ويدعم الاقتصاد والسياحة من خلال إبراز الصناعات التراثية التى تعكس تنوع الحضارة المصرية، ويفتح آفاقًا جديدة لوصول المنتجات المصرية إلى الخارج، وبين أروقته يجتمع أكثر من 450 حرفيًا وحرفية من مختلف المحافظات، يحمل كل منهم جزءًا من ذاكرة المكان وروح التراث، لتتحول أعمالهم إلى رسالة تؤكد أن الحرف اليدوية المصرية هوية وطنية وإبداع متجدد يستحق أن يصل إلى كل بيت داخل مصر وخارجها.

وأوضحت د.مايا مرسى وزيرة التضامن الاجتماعى، أن معرض «ديارنا» يدعم الحرفيين ويحافظ على الهوية الثقافية، مشيرة إلى أن الحرف اليدوية والتراثية دليل على عراقة مصر وثقافتها وهويتها، مؤكدة أن هناك توجيهات من قبل القيادة السياسية بدعم المنتجات الحرفية التراثية واليدوية، وتعزيز فرص التسويق لصغار المنتجين، حيث وَجَّه الرئيس عبدالفتاح السيسى، بضرورة الحفاظ على الحرف التراثية من الاندثار والعمل على تطويرها وتحديثها لتكون جزءًا فاعلًا فى خلق فرص عمل ودعم الاقتصاد القومى، فضلًا عن مراعاة أعلى معايير الجودة فى الصناعات الحرفية، بالإضافة إلى مواصلة تقديم كافة أوجه الدعم لأصحاب الحرف التراثية، للمحافظة عليها وتنميتها، وذلك فى إطار استراتيجية الدولة لدعم أصحاب المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر.

وأشارت الوزيرة إلى الحرص على الابتكار والإبداع والمزج بين الأصالة والمعاصرة، ومراعاة تشغيل رأس المال بطرق فَعَّالة لصالح الحفاظ على التراث الوطنى، وتعزيز التنمية الإنسانية والمستدامة، مشددة على أن معرض «ديارنا» يقدم رؤية متكاملة من الحماية والإنتاج والتمكين، فيحمى الحرف التراثية من الاندثار، ويشجع على تطوير المنتجات اليدوية وتحسين جودتها، ويفتح أسواقًا جديدة تُمَكِّن المنتجين من زيادة الإنتاج وتحقيق الاستدامة الاقتصادية، ويدعم الحرفيين والأسر المنتجة من خلال تسويق منتجاتهم بما يعزز استقلالهم الاقتصادى.. بين أروقة معرض ديارنا للحرف اليدوية والتراثية، التقت «أخبار اليوم»، بعدد من العارضين والعارضات لسرد تجاربهم التراثية الملهمة.

وسط الألوان الزاهية والزخارف التى تعكس أصالة التراث السيناوى، وقفت شيماء إبراهيم الفخرانى ابنة مدينة العريش بشمال سيناء، لتروى قصة مشروعها الذى انطلق من قلب التراث البدوى، وأصبح اليوم نافذة لتسويق المنتجات السيناوية فى مختلف المحافظات عبر معرض ديارنا.

وقالت شيماء إن مشروعها يقوم على الحرف اليدوية والتطريز البدوى المعتمد على الإبرة والخيط، ويعمل به فتيات وسيدات من شمال سيناء حيث يقمن بالعمل من منازلهن، بينما تتولى هى تسويق المنتجات بالمحافظات من خلال وزارة التضامن الاجتماعى عبر المشاركة فى معرض «ديارنا»، الذى أتاح لهن الوصول إلى جميع المحافظات.

وأضافت: تشمل منتجاتنا الثوب والشال السيناوي، والحقائب السيناوية، إلى جانب جميع الحرف اليدوية التى تُعبِّر عن تراث سيناء وهويتها الأصيلة، فنحن نحرص على الحفاظ على هذا التراث وتجسيده فى كل ما نقدمه، موضحةً أن المشروع أصبح مصدر رزق لعشرات الأسر،

حيث يضم 34 أسرة، جميعهن من سيدات العريش سيناء، ويعتمد العمل بالكامل على الإبرة والخيط والتطريز والخرز، مؤكدة أن التراث لا يتغير ولا يفقد قيمته، لكنهن تحرصن على تطوير منتجاتهن بما يتناسب مع متطلبات العصر، فأصبحن تستخدمن التطريز السيناوى فى تصميم العباءات وغيرها من المنتجات الحديثة، للحفاظ على التراث، وفى الوقت نفسه مواكبة التطور..

وقالت إن وزارة التضامن الاجتماعى وفرت لهن من خلال معارض «ديارنا»، فرصة المشاركة فى معارض تُقام بمختلف المحافظات، وهو ما يساعد على تسويق أكبر عدد ممكن من منتجاتنا والوصول إلى شرائح أوسع من العملاء، مضيفة أن معرض «ديارنا» يُعد أكبر منصة بالنسبة لى لتسويق منتجاتى.

ويروى بسام سليمان رحلته قائلًا: «كنت أحلم دائمًا بأن أترك بصمتى فى مجال تصميم الإكسسوارات المنزلية، وبدأت رحلتى منذ طفولتى، حيث كنت أقضى ساعات طويلة فى منزل أسرتى، أجرب أفكارًا جديدة باستخدام أدوات بسيطة مثل المطرقة والمنشار، ولم تكن لديَّ أى مُعدات احترافية، لكننى كنت أصنع قطعًا مميزة وأهديها إلى أصدقائى وأقاربى، وبعد فترة وجدت منهم تشجيعًا كبيرًا للاستمرار وتحويل الهواية إلى مشروع حقيقى».

وأوضح بسام أنه يحرص على تقديم إكسسوارات وقطع ديكور تضيف لمسة جمالية لأى منزل بعد الانتهاء من تأسيسه، ويؤمن بأن روح الفريق سر نجاح أى عمل، لذلك يعمل مع فريقه على ابتكار تصميمات جديدة ترضى أذواق المستهلكين، مشيرًا إلى أن ورشته التى بدأت صغيرة فى منطقة إمبابة، توسعت مع مرور الوقت وانتقلت إلى مقر أكبر فى جسر السويس،

مؤكدًا أن مشاركته بمعرض «ديارنا»، مثَّلت نقطة تحوّل مهمة فى مسيرته، قائلًا: «شهدت إقبالًا واهتمامًا من مشترين من أوروبا والخليج، وهو ما منحنى دافعًا كبيرًا للاستمرار، وأتطلع إلى أن تصل أعمالى إلى أسواق جديدة وأن تصبح منتجاتى رمزًا للثقافة المصرية فى مختلف دول العالم».

ومن عالم الإكسسوارات المنزلية إلى عالم صدف البحر، يروى محمود أحمد، قصة مشروعه الذى بدأ عام 2021، قائلًا: «جائحة كورونا كانت نقطة التحوّل فى حياتى، فقد دفعتنى إلى العودة لهوايتى القديمة وهى جمع صدف البحر، وتحويلها إلى مشروع أعمل من خلاله فى مجال أحبه، ورغم أن هذا المجال بعيد تمامًا عن دراستى، فإن إصرارى على تطوير موهبتى دفعنى إلى تنفيذ أعمال فنية مميزة، أجمع كل قطعة من صدف البحر الذى أحصل عليه من الغطاسين داخل مصر أو من الخارج، ثم أقوم بتنظيفه وإعادته إلى حالته الطبيعية دون استخدام أى مواد كيميائية، حتى أضمن أن تكون كل قطعة آمنة سواء للاستخدام داخل أحواض الأسماك أو لأغراض الزينة».

وأشار محمود إلى أن أسعار منتجاته تتراوح بين 5 جنيهات إلى 4 آلاف جنيه، بحسب ندرة القطعة وحجمها، لافتًا إلى أن بعض القطع تتجاوز هذا السعر، لأن كل قطعة تحمل قصة فريدة ومعنى خاصًا، مؤكدًا أنه يسعى إلى توسيع شراكاته مع مستوردين عالميين، إلى جانب استيراد أنواع نادرة من صدف البحر خاصة الاسترالية والكورية.

وأضاف: رغم استخدامى وسائل التواصل الاجتماعى فى التسويق، فإن معارض مثل «ديارنا»، تظل الوسيلة الأهم للوصول إلى الجمهور، لأنها تتيح لى فرصة التواصل المباشر مع محبى الفن والهوايات وتعريفهم بأعمالى.