تمر كرة القدم المصرية بمرحلة مالية صعبة، تجعل من الصعب - على الأقل فى الوقت الراهن - استقدام جهاز فنى أجنبى لقيادة المنتخب الأوليمبى..وفى ظل ضيق الوقت واقتراب الاستحقاقات الرسمية فى رحلة التأهل إلى أولمبياد لوس أنجلوس 2028، يصبح الاتجاه إلى المدرب الوطنى خياراً واقعياً ومنطقياً.
التاريخ القريب يؤكد أن كثيراً من إنجازات الكرة المصرية تحققت على يد مدربين وطنيين، بدءاً من الراحل محمود الجوهرى وصولاً إلى إنجازات الأسطورة حسن شحاتة الذى قاد الفراعنة لثلاثية تاريخية فى كأس الأمم الأفريقية.
وكان أحد أبرز أعمدة هذا المشروع هو المدرب القدير شوقى غريب، الذى لعب دوراً محورياً فى إعداد جيل كامل من اللاعبين الذين أصبحوا لاحقاً نجوماً للمنتخب الأول.
فقد قاد شوقى غريب منتخب الشباب إلى برونزية كأس العالم للشباب 2001، وهو إنجاز عالمى لم يكرره أى مدرب مصرى أو أجنبى حتى اليوم. ومن ذلك الجيل خرجت أسماء لامعة مثل محمد زيدان ومحمد شوقى وحسنى عبد ربه وعمرو زكى وأحمد فتحى وغيرهم من اللاعبين الذين شكلوا لاحقاً العمود الفقرى لنجاحات جيل الفرحة مع المعلم شحاته.
ولم يتوقف عطاء شوقى غريب عند ذلك، بل عاد فى عام 2019 ليقود المنتخب الأوليمبى إلى لقب كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة 2019 والتأهل إلى الألعاب الأولمبية طوكيو 2020، حيث وصل المنتخب إلى ربع النهائى وقدم أداءً مشرفاً.
ورغم هذا السجل، تعرض شوقى غريب لانتقادات متكررة، بل ودفع ثمن قربه من المهندس هانى أبوريدة عضو المكتب التنفيذى للفيفا ورئيس اتحاد الكرة مرات عديدة، وكأن العلاقة الشخصية أصبحت تهمة يجب الابتعاد عنها، حتى لو كان صاحبها يمتلك سيرة تدريبية حافلة.
التاريخ يعلمنا أن القيادة الناجحة لا تخشى الاعتماد على المقربين إذا كانوا أصحاب كفاءة. فقد اعتمد الإسكندر الأكبر على صديقه المقرب هيفايستيون فى إدارة الحملات العسكرية، كما قرّب جنكيز خان قائده العبقرى سوبوتاى بعدما أدرك قدراته الفريدة.. وفى تاريخنا الإسلامى اعتمد صلاح الدين الأيوبى على حليفه مظفر الدين كوكبورى فى إدارة المعارك ضد الصليبيين قبل معركة حطين.
الرسالة هنا واضحة: المشكلة ليست فى قرب الأشخاص من القائد، بل فى غياب معيار عادل يفرق بين المجاملة والكفاءة.. فإذا كان شوقى غريب يمتلك الخبرة والإنجازات التى تؤهله لقيادة الجيل الأوليمبى الجديد، فإن إنصافه لن يكون مجاملة، بل قرار يستند إلى منطق الكرة والتاريخ.
ويبقى السؤال: هل ينتصر هانى أبوريدة للكفاءة هذه المرة، وينصف شوقى غريب كما أنصف القادة العظام رجالهم الكفاءة وعلى رأسهم الناصر صلاح الدين أم يظل الخوف من تهمة المجاملة أقوى من الاستحقاق؟!
اتمنى ألا يحاسب شوقى غريب مجددًا على على فاتورة قربه من حليفه القوى أبوريدة مثلما فعلها معه خصوم أبوريدة سابقًا لأن العبقرى شوقى غريب يستحق التقدير وليس التكدير لما قدمه لمصر الكروية من إنجازات ونجوم !!

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







