سياسة واقتصاد

قيمة الإدارة والتشغيل فى الاستثمار

النائب عادل زيدان
النائب عادل زيدان


لم يعُد نجاح الاستثمار فى هذه المرحلة يقاس فقط بحجم رأس المال أو جودة الأصل، وإنما أصبح مرتبطًا بقدرة الإدارة على تحويل هذا الأصل إلى قيمة اقتصادية مستدامة، ومن هنا برزت فكرة الإدارة والتشغيل باعتبارهما أحد أهم المؤشرات، التى يعتمد عليها المستثمرون عند تقييم الفرص الاستثمارية، خاصة فى الأسواق الناشئة مثل السوق المصرى.

شهد الاقتصاد المصرى خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا فى المشروعات القومية، والاستثمارات العقارية، والمناطق الصناعية واللوجيستية، إلى جانب الاهتمام المتزايد بالقطاع الزراعى والصناعات المرتبطة به، ومع هذا التوسع، لم تعد المنافسة تدور حول بيع الأصول أو توفير الفرص الاستثمارية فقط، بل أصبحت تدور حول جودة إدارتها وتشغيلها وقدرتها على تحقيق أعلى عائد اقتصادى على المدى الطويل.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة فى مصر، التى تعمل على جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص فى التنمية الاقتصادية، فالمستثمر لم يعد يبحث فقط عن بيئة تشريعية مستقرة أو حوافز مالية، بل أصبح ينظر أيضًا إلى وجود منظومة قادرة على إدارة الأصول بكفاءة، وتقديم خدمات احترافية تضمن استدامة الاستثمار وتحسين أدائه.

ولعل أحد أبرز التحولات التى يشهدها السوق المصرى هو تغير مفهوم الاستثمار ذاته؛ إذ لم يعد يقتصر على امتلاك أرض أو وحدة أو مشروع، وإنما أصبح يعتمد على إدارة دورة حياة الأصل بالكامل، بداية من دراسة الاحتياجات الاستثمارية، واختيار الأصل المناسب، ثم متابعة التنفيذ والتشغيل، وقياس الأداء، والعمل المستمر على رفع الكفاءة وتعظيم القيمة الاقتصادية للأصل.

ويبرز هذا التحول بصورة أوضح بالنسبة للمصريين المقيمين بالخارج، الذين يمثلون شريحة مهمة من المستثمرين فى السوق المصرى، فإدارة الأصول عن بُعد لم تعد مجرد خدمة إضافية، بل أصبحت ضرورة تفرضها طبيعة الحياة والعمل خارج البلاد، وهو ما جعل الطلب يتزايد على النماذج الاحترافية التى توفر المتابعة المستمرة، والشفافية، والتقارير الدورية، بما يعزز ثقة المستثمر فى إدارة استثماراته داخل مصر.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن رفع كفاءة الإدارة والتشغيل لا ينعكس على المستثمر وحده، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد الوطنى ككل، فكلما ارتفعت كفاءة تشغيل الأصول، زادت الإنتاجية، وتحسنت معدلات استغلال الموارد، وارتفعت القدرة التنافسية للمشروعات.

وفى ظل التنافس الإقليمى على جذب الاستثمارات، لم يعد امتلاك الفرص الاستثمارية وحده كافيًا، بل أصبحت القدرة على إدارتها وتشغيلها وفق معايير احترافية هى العنصر الفارق فى بناء الثقة وتعظيم العائد.

ولهذا، فإن مستقبل الاستثمار فى السوق المصرى يتحدد بمدى نجاح منظومات الإدارة والتشغيل فى تحويل هذه المشروعات إلى قصص نجاح اقتصادية مستدامة، قادرة على خلق قيمة حقيقية للمستثمر والاقتصاد الوطنى فى آن واحد.