أحمد عيسى يكتب: اليوم الحزين.. رنين لا يُنسى

أحمد عيسى
أحمد عيسى


كانت الساعة تشير إلى الثالثة عصرًا..
يوم عادي كأي يوم، لا يحمل في ملامحه ما ينذر بالعاصفة
وفجأة، رنّ هاتفي

رقم من المستشفى
تسارعت نبضات قلبي دون أن أفهم لماذا، وكأن روحي سبقتني إلى الخبر.

أجبتُ بصوت مرتبك:
– ألو؟
جاءني الصوت هادئًا، خاليًا من المشاعر:
– حضرتك تعرف إيناس محمود؟

تجمد الدم في عروقي
قلتُ بصوت خافت يخونه الخوف:
– نعم

لحظة صمت قصيرة ثم الكلمات التي غيرت حياتي إلى الأبد:
– البقاء لله

لا أذكر ماذا حدث بعدها
ثوان مرت علي كأنها دهر،
وصمت ثقيل سكن المكان،
وبكاء داخلي لم يسمعه أحد
كان قلبي وحده يصرخ:
"أمي…"

خمسة أعوام مرت على تلك المكالمة،
وما زال رنين الهاتف يسكن أذني،
وما زالت الثالثة عصرًا توقيتًا لا يشبه أي وقت آخر

منذ ذلك اليوم، لم يعد العالم كما كان، غاب دفء كان يحميني، وغاب صوت كان يطمئنني، وغابت دعوة كانت تفتح لي أبواب السماء

أمي..
لم يكن ذلك اتصالًا عابرًا، بل كان نهاية فصلٍ جميل من عمري، وبداية حنينٍ لا ينتهي

اللهم ارحمها بقدر شوقي إليها، واغفر لها بقدر ألمي على فراقها، واجعل لقائي بها في جناتك أجمل من كل الذكريات

اشتقت لك يا أمي.. وسيظل قلبي ينتظركِ عند باب الجنة.