ورود يوم القيامة

أخبار الأدب
أخبار الأدب


حسين جلعاد

واحد.. اثنان.. ثلاثة
خسرنا النوافذ
والأبواب 
وأحواض النعناع.
واحد.. اثنان.. ثلاثة
كنت أتعلم العَدّ...
أخى وزوجته الشابة يحضران الأمتعة سريعا
ليلحقا بمواعيد المعبر
ابنة الجيران تلمّ جديلتها
قبل الوقوف للصلاة.
وجدى يعقد يديه خلف ظهره 
ويمشى تحت ظلال الوقت.
أبى أعرفه من وقع الأقدام
دائما يعود متأخرا بعد المغيب....
خسرنا الأمتعة
والجديلة 
وظلال الوقت
وخطوات أبى.

«كل ذلك سنجده فى الجنة»
قالت أمى
ونحن نعبر جسر الأبد. 

2
صوتكِ له طعم الشكولاتة الداكنة 
لا يُنسى 
ولا يمكن تجاهله.
بقى من العائلة رِجْلٌ واحدة ممدودة فى خيمة النازحين
ورجلى الأخرى ذهبت معكِ
قال لى عامل الإسعاف: «البقية فى حياتك»
والبقية رِجْلٌ واحدة.
خمسة أطفال وزوجتى الشكولاتة الداكنة
حملهم عزرائيل فى عربة واحدة. 

3
الحرب مؤلمة 
لكن العجز أكثر إيلاماً
حين نرى ثياب الأمهات تحت الأنقاض.
عرفتُ أمى من إصبع الشاهد، اليد التى تسبّح الله تحت أشجار الزنزلخت. والإصبع ذاته يلوح لى إذا نسيت الصلاة وواجبات المدرسة. «أنت ظل أبيك» كان تقول لى، «وأنت أبُ أمّك، يا بعد أبوي». حملتُ البيت وأنا ابن عشرة، وهى دالية العنب فوق البيت. «تعكّز علىَّ إذا تعبتْ» تقول لى فى مشاوير الزيتون والزيت. نطعم خمسة أطفال وجدة عجوزاً مما تبعثر خلف الحصادين، ونسأل الله الستر والعافية.

«عندما أكبر سوف أذهب للخليج» أقول لها. تبتسم عيناها وتقرص خدى «إذا كبرْتَ سيأتى الخليجُ إليك».

ثلاثون عاما والمفتاح بيد السجان. «لا تقترب من السياج» تقول لى، «لا تجعلنى ثكلى مرتين، فقميص أبيك ما يزال يؤنس البيت». صرت أصنع لها القهوة المُرَّة بعد أن زاد السّكَّر وازرقت عيناها. تضحك وتقول «ارجع إلى عيالك يا سيد البيت». 

فى السنة القادمة سنزور مكة والبيت العتيق. لكن المفتاح بيد ابن السجان. وها أنا أخلع قميصى الملطخ بالدم، لأستر ساعد أمى المرفوع كراية تحت حطام البيت.