مروة مجدى
أنا ثلاجةُ موتى.
يضعُ فيَّ المحبّون زهورهم،
يظنّون أننى أحتفظُ بالحياة،
بينما أنا -فقط- أجيدُ تبريدَ الأشياءِ لئلا تتعفّن.
أحبّنى رجالٌ كُثُر،
بعضهم بنى لى فى خيالهِ بيتًا بحديقة،
لكننى كنتُ دائمًا البروفةَ الأخيرة…
قبل أن يبنوا حياة مع غيري.
شبعتُ من نظراتِ الانبهار،
يُلمعوننى بوعودهم،
ويمسحون الغبارَ عن صمتي،
وحين يكتشفون أن قلبى بئرٌ
لا يبلغون قاعها،
يغادرون.
فى غرفتى بقايا حبٍّ تكفى لمدينة:
قصائدُ حبٍّ جوارَ فواتيرِ الكهرباء،
دفعتُ ثمنَ ضوئهما من أعصابي.
أنا التى علّمتهم كيف تُقالُ «أحبكِ»
دون أن تفتحَ الأرضُ فمها وتبتلعنا.
لكنني، فى نهايةِ السهرة،
أظلُّ الواقفةَ عند الباب،
أودّع الجميع،
وقلبي…
كرسيٌّ هزّاز فى غرفةٍ فارغة،
يتحركُ كثيرًا،
دون أن يخطو خطوةً واحدة.
أمى تقول: «عينٌ أصابتكِ»،
وأبى يظننى أبحثُ عن «قيسٍ» لم تلده النساء،
لكننى ببساطة…
أعانى من تُخمةِ الآخرين بي،
وجوعى الشديد… لنفسي.
أخافُ، من كثرةِ ما أحبنى العابرون،
أن أذوبَ فى حكاياتهم…
بينما أظلُّ هنا…
باردةً،
ووحدي.

حـروف خشنة
ميدوسا
الولاد






