شريطة حمراء

اللوحة للفنان: وليد علاء الدين
اللوحة للفنان: وليد علاء الدين


وليد علاءالدين 

وقف ملاكٌ على حافة الشرفة بدا شفافاً، تكاد لا تراه لولا رفرفة الجناحين صرخت الطفلة ذات الضفيرتين الكثتين المتدليتين على كتفيها: أرى ثقباً فى السماء! بدت، ببشرتها الفاتحة وعينيها الواسعتين وفستانها البسيط ذى اللون الأزرق وحذائها الأبيض النظيف، مهيأة لأن تصير ملاكاً، لولا الشريطة الحمراء التى تتدلى من نهاية ضفيرة واحدة من ضفيرتيها تتعمد الأمهات وضع شرائط ذات ألوان فاقعة فى ضفائر بناتهن تميزهن عن الملائكة الذين ازدادت أعدادهم فى الآونة الأخيرة، وصار الحى، بل المدينة كلها تخلط بين الملائكة والأطفال.

حرك الملاك قدمه اليمنى الشفافة خطوة صغيرة للأمام. انعكست الحركة على رفرفة الجناحين، ورفّت على جانب فمه اليمين ابتسامة. صاحت الطفلة وهى تعبث بالشريطة الحمراء: اتسع الثقب.

قفزت لأعلى عدة قفزات صغيرة، وعندما بدا أنها ستهبط، ظلت عالقة فى الهواء.. بدت بشرتها الفاتحة أكثر شفافية، وأضاءت سماءُ فستانِها الزرقاء كأنما شمس سطعت هناك، واتخذ شعرها لوناً يشبه انعكاس الضوء على سطح ماء فى إناء من البللور لم تكن المسافة بينها وبين الأرض طويلة مسافة قصيرة جداً لا تدعو للقلق. مسافة أقل حتى من المسافة التى تفصل بين الملاك وحافة الشرفة. 

حرك الملاك قدمه اليسرى الشفافة خطوة فجاورت قدمه اليمنى، انضبطت وقفته، واتزنت البسمة على جانبى شفتيه بدا فمه دقيقاً وسط وجهه الشفاف. صرخت الطفلة: اتسع الثقب.

رفرفت بذراعيها الرقيقتين فى الهواء، لم تكن رفرفات سريعة، ضربات خفيفة لا تدعو للقلق حركات رشيقة تليق بالتعبير عن حماس خجول، رفرفات أهدأ حتى من رفرفات جناحى الملاك المعلق على حافة الشرفة. 

رفرفت الشريطة الحمراء الفاقعة التى تتدلى من نهاية ضفيرة البنت خشيت أن تسقط فلا نعود نفرق بينها وبين الملاك وددت لو ذهبت إليها وأحكمت عقدتها. لكننى كنت معلقاً ولم أعتد بعد ضبط اتجاه جناحى.