فى الدورة الثلاثين لـسيمبوزيوم أسوان الدولى للنحت: الفنانون والحجر ومعجزة الإنسان المعاصر

 «راحة صامتة»: ماريا يوسف
«راحة صامتة»: ماريا يوسف


تحت شمس أسوان، حيث تعلّم الحجر معنى الخلود قبل أن يتعلّم الإنسان معنى الفن، يقف نحاتون من ثقافات مختلفة أمام الكتلة الصلبة ذاتها الجرانيت واحد، لكن ما يُنحَت فيه يتعدّد: طريق داخلى متعرّج نحو الاكتمال، فراغ يُحرَّر من قلب الصخر، جسد يستريح فى صمت، رمز قديم يُعاد تشغيله بلغة اليوم، وحالة وجودية تقف خارج الزمن.

فى الدورة الثلاثين من سيمبوزيوم أسوان الدولى للنحت، لا تُقدَّم أعمال متفرّقة، بل تتكوّن لوحة واحدة كبيرة عن الإنسان المعاصر وهو يبحث عن نفسه فى مادة لا تفنى وقد تضمّنت نشرة السيمبوزيوم، التى أصدرها صندوق التنمية الثقافية برئاسة المعمارى حمدى السطوحى بهذه المناسبة، أسماء الفنانين المشاركين من مصر ودول العالم ونبذة عن أعمالهم، نختار من بينهم:



«منطقة صمت»: أحمد عبد الله

يقول الفنان أحمد عبد الله إن تجربته مع النحت قائمة أساسًا على "الفيجر" الإنسانى، لا بوصفه جسدًا تشريحيًا بقدر ما هو جسد تعبيرى. وهو يسعى إلى توظيف البورتريه وحركة الجسد وتكوين الكتلة للوصول إلى إحساس أو حالة نفسية، ويعتمد العمل على فكرة الجسد بوصفه حالة وجودية لا مجرّد شكل خارجى. ويضيف: يحضر التأثير المصرى القديم فى الوقار والصمت والثبات، كأن الجسد يقف خارج الزمن فى لحظة تأمّل أو سكون روحى.



«أبو الهوا – لحظة سكون»: نيفين خفاجى

تحكى الفنانة نيفين خفاجى عن تجربتها مع فن النحت وتقول إنها تجربة شخصية بالأساس؛ تتعامل من خلالها مع الخامة بوصفها وسيطًا للتعبير الصادق عن أفكارها ومشاعرها وتجاربها الحياتية. وتجد فى النحت مساحة للتأمّل ومحاولة لفهم علاقتها بالعالم من حولها، حيث يصبح العمل الفنى امتدادًا لتجربتها الذاتية فى الحياة.

وتضيف أنها ترى تجربة سيمبوزيوم أسوان ثرية ومميّزة على المستويين الفنى والإنسانى لما توفّره من تفاعل مباشر مع الخامة والطبيعة، إضافة إلى الحوار الفنى والإنسانى المستمر بين الفنانين من خلفيات وتجارب مختلفة، وهو ما ينعكس على طبيعة العمل ويمنحه طاقة خاصة ويجعل التجربة ملهمة على مستويات متعددة.

وتؤكّد أن فلسفة العمل تنطلق من الرغبة فى تسجيل حالة شعورية لحظية والتقاط لحظة هدوء وتأمّل بهدف الاحتفاظ بها وتخليدها فى شكل نحتى. ولا يسعى العمل إلى تقديم سرد أو رمز محدّد، بل يركّز على الإحساس ذاته وعلى الجسد وسيلةً لتثبيت لحظة إنسانية عابرة وتحويلها إلى حضور دائم.



«مساحة جديدة»: محمود كشك

يصف الفنان محمود كشك، تجربته ويقول إنها تمثّل امتدادًا مباشرًا لمشروعه الفنى، إذ تأتى استكمالًا لبحث قائم حول المفهوم المصرى القديم وإعادة صياغته برؤية تشكيلية معاصرة تتفاعل مع خامة الجرانيت والمكان.

ويضيف أن العمل يمثّل محاولة لاستلهام روح الرمز المصرى القديم بلغة مصرية معاصرة، مع اختيار الوحدة التشكيلية نفسها وصياغتها تشكيليًا من خلال الخطوط والمساحات التجريدية بما يتلاءم مع طبيعة خامة الجرانيت.


«راحة صامتة»: ماريا يوسف

تقول الفنانة ماريا يوسف إن العمل الذى تشارك به يعبّر عن لحظة هدوء جسدى ونفسى؛ حيث تستلقى المرأة فى وضع جانبى مستندةً إلى ذراعها، بينما تستقرّ يدها على صدرها فى إشارة إلى حالة من الاطمئنان والانسجام الداخلى.

ولا يسعى العمل إلى سرد حكاية أو تقديم رمز مباشر، بل يركّز على الجسد فى لحظة صمت واعٍ خالٍ من التوتّر أو الحركة. وتضيف: يقدّم التمثال الاسترخاء بوصفه حالة مكتملة بذاتها، لا نقص فيها ولا انتظار، ويحتفى بالهدوء قيمةً إنسانية صافية، حيث يصبح الجسد حاضرًا فى ذاته دون أداء أو صراع.