إيمان مصيلحى
تشهد وتيرة الفساد تصاعدًا على مستوى العالم، حتى فى الديمقراطيات الراسخة التى باتت تعانى من تفاقم الفساد، وفقًا لمؤشر مدركات الفساد «CPI» لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية والتى نُشرت هذا الشهر.
ويُظهر المؤشر تقلصًا فى عدد البلدان التى حققت درجات أعلى من 80 من 12 إلى 5 دول فقط، فيما بلغ المتوسط العالمى 42 نقطة فقط من أصل 100، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ أكثر من 10 سنوات، ما يعكس تراجعًا فى فعالية جهود مكافحة الفساد على مستوى العالم.
اقر أ أيضًا | فساد واحتيال.. قيادات الإخوان تستغل مناصبها لنهب أموال الجماعة
المؤشر الذى يقيم أكثر من 180 دولة وإقليمًا، أظهر أن أكثر من ثلثى دول العالم سجلت أقل من 50 نقطة، وهو ما تصفه المنظمة بأنه مستوى يشير «لمشكلات فساد خطيرة»، فيما أكد رئيس منظمة الشفافية الدولية، فرانسوا فاليريان، أن «عدة حكومات لم تعد ترى مكافحة الفساد أولوية».
وحسب ما ذكرته صحيفة الجارديان البريطانية، فقد سجل التقرير تدهورًا عامًا على المستوى العالمى، إذ تحسنت نتائج 31 دولة فقط مقابل تراجع 50 دولة، مع ملاحظات خاصة بشأن التراجع فى ديمقراطيات راسخة والتى ضمت أسماء كبيرة على رأسها الولايات المتحدة، التى سجلت أدنى نتيجة فى تاريخها بإنخفاض 10 نقاط، حيث أشارت المنظمة إلى أن المناخ السياسى الأمريكى تدهور تدريجيًا خلال العقد الأخير، مع تزايد الاستقطاب السياسى وتراجع الثقة فى المؤسسات.
أوروبيًا، سجلت بريطانيا أكبر تراجع بين الديمقراطيات الغربية خلال العقد الماضى، بانخفاض 11 نقطة. والذى أرجعته منظمة الشفافية الدولية لإخفاقات فى تطبيق المعايير الأخلاقية على الوزراء والمشرعين والمسئولين الحكوميين، كما أشارت المنظمة لفضائح توريد مُعدات الوقاية الشخصية خلال جائحة كوفيد-19، حيث تَمَكَّن المقربون من السلطة من الحصول على عقود مربحة دون رقابة تُذكر.
ومن بين الدول الغربية الأخرى التى شهدت انخفاضات ملحوظة: نيوزيلندا، التى تراجعت 9 نقاط، والسويد، التى فقدت 8 نقاط، وكندا، بانخفاض 7 نقاط، أما ألمانيا، فكان تراجعها أقل، حيث انخفضت 4 نقاط، بعد ما سجلت ارتفاعًا بسيطًا العام الماضى، نفس معدل الانخفاض سجلته فرنسا بمقدار 4 نقاط بسبب تراجع جهود مكافحة الفساد وتزايد أخطار التواطؤ بين المسئولين والمصالح الخاصة.
ووفقًا للتقرير، سجلت 50 دولة أخرى، تراجعًا ملحوظًا منذ عام 2012، من بينها تركيا والمجر ونيكاراجوا، نتيجة تراجع مؤشرات الديمقراطية وضعف استقلال المؤسسات، فيما حذرت المنظمة من تنامى الجريمة المنظمة فى بعض دول أمريكا اللاتينية، بما فى ذلك دول كانت تُعد مستقرة نسبيًا مثل كوستاريكا وأوروجواى، مشيرة إلى أن الفساد حين يصبح «منهجيًا ومتجذرًا» يصعب احتواؤه دون إصلاحات عميقة.
وتخلص نتائج التقرير إلى أن العالم يقف أمام مرحلة مفصلية، فإما استعادة الإرادة السياسية لتقوية مؤسسات الرقابة وتعزيز الشفافية، أو استمرار التراجع بما يحمله من تداعيات اقتصادية واجتماعية وأمنية. وبينما تظل بعض الدول نموذجًا إيجابيًا فى ترسيخ النزاهة، فإن الصورة العامة تعكس حاجة مُلحة لإصلاحات هيكلية تُعيد الثقة فى مؤسسات الدول وتحصِّنها ضد تغوّل الفساد.
كل الدعم لتنفيذ رؤية مصر «2030».. ونقدر مبادرة «حياة كريمة»
2 مليون حاج يبدأون نسكهم غدًا و60 جهة تعمل على تنظيم المناسك
حـــل الكنيســــت.. منـــاورة نتنيــاهو الأخـيـــرة







