بائعة المنظفات قتلت الطفلة «لوجي».. لسرقة قرطها الذهبي

الضحية
الضحية


  لم تكن الطفلة لوجي، صاحبة العامين ونصف، تعرف أن خطواتها الصغيرة نحو محل البقالة القريب، ستكون آخر رحلة في حياتها.. خرجت تبحث عن حلوى، فعادت إلى أهلها جثة داخل جوال بلاستيكي.. في شارع ضيق بالبدرشين، تحولت دقائق بريئة إلى جريمة تهز القلوب؛ بطلتها طفلة لم تكمل عامها الثالث، وجارة تبتسم بوجه بارد بينما تخفي خلف باب محلها جريمة تُكتب بحروف من وجع.. وإلى التفاصيل المثيرة والمأساوية.

بدأت الحكاية داخل قرية صغيرة بمنطقة البدرشين، حيث نشأت لوجي، طفلة جميلة، عندما تراها تلمح البراءة في عينيها، لا تفقه شيئًا في الحياة سوى اللعب وأكل الحلوى، لا تعرف للغدر معنى، الكل يحبها، تحظى برعاية واهتمام كل من في البيت، تكبر الطفلة يوما بعد يوم أمام أعين والدتها، تلك الأم المكلومة التي تعد الأيام والليالي لترى ابنتها  كبرت وأصبحت عروسة جميلة، لم تعلم أنها ستفيق من أحلامها على كابوس مفزع، وأن هناك من يخطط ويفكر في أخذ ابنتها الملاك من حضنها.

خرجت لوجي تمسك بيد قريبتها الصغيرة، وبرفقتهما طفلان آخران من أبناء خالها، في مهمة لا تستغرق أكثر من دقائق؛ شراء حلوى من محل البقالة المجاور.. كان المشهد عاديًا، أطفال يضحكون، خطوات صغيرة نحو باب المحل، وجارة تدعى أسماء تراقبهم في صمت، لكن ما لم يره أحد، أن السيناريو كُتب مسبقًا.

خلعت أسماء عباءة الأنوثة وارتدت عباءة الشيطان، سيطر الطمع عليها، كانت تمر بضائقة مالية وبدلا من أن تفكر في طريقة لجلب المال بالحلال، اختارت الجريمة، ووقع اختيارها على الطفلة لوجي لسرقة قرطها الذهبي، لتبيعه وتسدد ديونها.

اختفاء مفاجئ

تأخرت لوجي عن عودتها للبيت، دب القلق في قلب والدتها، وفي لحظة تحول الشارع إلى ساحة بحث وصراخ؛ والدة لوجي تجري بين البيوت تصرخ: «بنتي فين»؟!

ساعات طويلة من البحث في كل اتجاه؛ فوق الأسطح، داخل البيوت، عند الجيران، في الشوارع، في الترع القريبة، ولكن بلا فائدة وكأن الأرض انشقت وابتلعتها.

لكن الكاميرات كانت الشاهد الصامت الذي لا يكذب؛ أظهرت اللقطات لوجي تدخل محل المنظفات ولا تخرج منه.

عندما دخلت لوجي المحل الخاص بأسماء، وخرج باقي الأطفال ظلت هي بالداخل، وفي لحظة انقضت عليها المتهمة وأغرقتها داخل برميل من المياه، وعندما تأكدت أنها ماتت نزعت من أذنها الحلق بقوة ثم وضعتها داخل جوال، وحملته وخرجت به ثم ألقت بها وسط الزراعات معتقدة أنها ستهرب بجريمتها ولن يكشفها أحد.. بدأت أسماء تنسج أحلامها عندما باعت الذهب وسددت جزءًا من ديونها، وفاقت من أحلامها الوردية ورجال المباحث يدقون بابها للقبض عليها بتهمة قتل الطفلة لوجي.

كشفت التحريات، أن المتهمة كانت تمر بضائقة مالية، وتستدين من الجيران، ومن بينهم أسرة لوجي، وحين فشلت محاولاتها في سداد ديونها، قررت أن تنزع القرط الذهبي من أذن الطفلة وتبيعه.

اعترفت المتهمة بتفاصيل جريمتها؛ قائلة أثناء تواجدى بالمحل الذي أعمل فيه، والمجاور لمنزل الطفلة لوجي، حضرت المجني عليها، وبصحبتها طفلتين، لشراء حلوى، وعقب ذلك انصرفت الطفلتان وظلت الضحية متواجدة بالداخل، فقررت حينها إنهاء حياتها طمعًا في القرط الذهبي الذي ترتديه.

وأضافت المتهمة؛  أغرقت الطفلة لوجي في جردل مياه كبير، حتى فارقت الحياة، ثم وضعتها داخل حقيبة، ونقلتها لمنزلها، واستوليت على القرط الذهبي الخاص بالضحية، ثم ألقيت الحقيبة وسط أرض زراعية مجاورة لمسكنى، ثم بعت القرط الذهبي المسروق.

وبعد انتهاء التحقيقات أمرت النيابة بحبس المتهمة وتحولت القضية للجنايات؛ وجاء في أمر الإحالة؛ أن المتهمة أسماء عمران، بائعة منظفات، في الواحد والعشرين من يونيو 2025، استدرجت الطفلة المجني عليها لوجي عبد الله، إلى محل المنظفات الخاص بها، مستغلة حداثة سنها، وذلك بعد التحايل عليها بإعطائها «بالونة» لإيهامها بالتودد واللعب، وتمكنت بتلك الوسيلة من إبعادها عن أعين أهلها والمارة.. وأن المتهمة انفردت بالطفلة داخل محل المنظفات، ووضعتها داخل برميل مياه حتى فارقت الحياة غرقًا، قاصدة من ذلك قتلها للاستيلاء على القرط الذهبي الذي كانت ترتديه، ووضعت الجثمان داخل جوال بلاستيكي، ونقلته إلى مسكنها، ثم ألقت به من شرفة المنزل في محاولة للتخلص من آثار الجريمة، قبل أن تعود للمشاركة مع الأهالي في البحث عن الطفلة.

القصاص العادل

وفي أول جلسة لمحاكمة المتهمة، الصمت يعم أرجاء قاعة المحكمة، حيث ينتظر الجميع دخول القاضي ليصدر قراره الفاصل في قضية القتل التي جاءت جلساتها لتعيد الآهات والذكريات الأليمة، المتهمة تقف في قفص الاتهام، أهل الضحية يجلسون ويحتضنون صورة الطفلة الجميلة التي قتلت بدم بارد، تتطاير شرار الحقد بين الطرفين، فجأة يدخل المستشار أحمد عزيز الفقي، رئيس محكمة جنايات الجيزة وهيئة المحكمة، يقف الجميع احترامًا لرمز العدالة، يتابع الأب المكلوم القاضي بنظرات ممزوجة بالخوف، يتذكر ابنته ومشهد جثتها داخل الجوال، يسأل هل سيكون الحكم في تلك الجلسة أم سيتم تأجيلها؟، ليفيق من شروده على صوت القاضي وهو يتلو حكمه العادل، قررت المحكمة بإحالة أوراق المتهمة أسماء عمران لفضيلة مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في الإعدام، وحددت المحكمة جلسة 26 إبريل المقبل للنطق بالحكم.

حالة من الفرحة والسعادة سيطرت على أسرة الضحية لعودة حقها والقصاص العادل من المتهمة، لكنها فرحة ممزوجة بالحزن، فابنتهم الطفلة ماتت ولن تعود لتعيش معهم، لاشك أن موت شخص عزيز علينا هو أمر محزن يدمي القلب ويمزقه، يدخلنا في حالة من الحزن والألم والحسرة، خصوصًا أنه فراق ليس بعده لقاء في الحياة، فلن تستطيع أن تراه أمامك بعد الآن، لا يمكنك أن تسمع صوته أو تحتضنه، فالحكم أثلج صدورهم بعد ترقب 7 أشهر من التحقيقات والمحاكمات، ففي النهاية فهو حكم رادع لكل من تسول له نفسه ويستهان بأرواح الآخرين.

اقرأ أيضا:

;