اللواء رفيق رزق
يشهد النظام الدولى اليوم تحولات عميقة تعيد رسم خريطة القوة العالمية، تقودها صراعات غير مباشرة على الموارد الاستراتيجية التى أصبحت أساس التفوق الاقتصادى، وفى مقدمة هذه الموارد تأتى العناصر الأرضية النادرة - وعددها 17 عنصرًا - ومن أبرزها: السيريوم «Ce»، اللانثانوم «La»، النيوديميوم «Nd»، والبراسيوديميوم «Pr»، هذه العناصر الصغيرة فى حجمها، الكبيرة فى تأثيرها، تدخل فى تصنيع المحركات الكهربائية، والبطاريات المتقدمة، والرادارات، وأنظمة التوجيه، والطائرات دون طيار.
وتشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة «IEA» إلى أن الطلب العالمى على هذه المعادن سيزداد بأكثر من ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030، نتيجة التحول نحو الطاقة النظيفة والتوسع فى الصناعات الدفاعية، هذا الارتفاع الهائل جعل هذه العناصر محورًا لصراع جيوسياسى محتدم بين القوى الكبرى.
وتكشف بيانات هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية «USGS» أن الصين تهيمن على نحو 70٪ من إنتاج هذه العناصر و90٪ من عمليات التكرير، ما يمنحها قدرة استثنائية على التحكم فى سلاسل التوريد العالمية، أما دراسة مؤسسة RAND وهى من أبرز مراكز الأبحاث الأمريكية فى الأمن القومى - فتؤكد أن هذه المعادن أصبحت جزءًا أساسيًا من القوة الحديثة، وأن الدول التى تعتمد على الاستيراد دون امتلاك مصادر آمنة تصبح أكثر عرضة للضغوط الجيوسياسية.
فى المقابل تقف الدول النامية فى موقع بالغ الحساسية داخل هذا الصراع، فهى تمتلك نسبة كبيرة من المواد الخام، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا والبنية الصناعية التى تسمح بتحويل هذه الثروات إلى قوة استراتيجية.
ويشير البنك الإفريقى للتنمية إلى أن إفريقيا تمتلك نحو 30٪ من الاحتياطيات العالمية من المعادن الحرجة، لكنها لا تزال تساهم بنسبة محدودة فى القيمة المضافة بسبب غياب التصنيع المحلى.
أما مصر، فتظهر دراسات أنها تمتلك احتياطيات واعدة من المونازيت الغنى بعناصر Ce وLa وNd وPr داخل رواسب الرمال السوداء الممتدة من رشيد إلى العريش. وإذا نجحت مصر فى بناء سلاسل قيمة تشمل الاستخراج والتكرير والتصنيع، فإنها تستطيع التحول إلى لاعب إقليمى مهم فى الصناعات الدفاعية والطاقة المتجددة، وتقليل اعتمادها على الخارج فى مكونات تكنولوجية حساسة.
إن الصراع على المعادن النادرة ليس مجرد منافسة اقتصادية، بل هو سباق على من يمتلك مفاتيح التكنولوجيا والقوة فى المستقبل، والدول التى تدرك هذه الحقيقة مبكرًا ستكون الأقدر على تأمين موقع مؤثر فى النظام الدولى الجديد.

شعرة معاوية
ليلة سقوط الأباتشى
مهازل كروية بالدولار






