عندما تظل دموعنا عالقة فى أصواتنا أو صمتنا نكون أمام أصدق لحظات الضعف الإنسانى وأكثرها ثقلاً
فى حالة (البكاء الصامت) الذى لا تذرف فيه العيون بل يتحدث فيه القلب عبر انقباضة فى الحلق وتنهيدة مكتومة وغصة تعجز الكلمات عن حملها.
تتشكل حالة (بكائنا الصامت) حين تتجسد فى الرعشة الخفية التى تفضح حزننا حين نحاول التحدث أو ذاك «الصوت المبحوح» الذى يرفض الخروج بوضوح وكأن الكلمات ابتلعت مرارة الموقف قبل أن تنطق بها الشفاه.
وحين نغرق فى صمتنا يكمن الوجع الأعمق.. نختار السكوت إما إدراكاً منا بأن الكلام لن يغير شيئاً، أو خوفاً من أن يؤدى البوح إلى انهيار كامل.
فى هذا الصمت، تبكى الروح فى عزلة تامة لتكون الرسالة أبلغ من أى دمعة مادية، «البكاء الذى لا دموع له» يفيض الشعور داخلنا وتجف العيون وتبقى تلك الغصة عالقة لا هى قادرة على النزول لتريح الجسد ولا هى قادرة على الخروج ليعلم بها الآخرون.
هذا النوع من المشاعر لا يحتاج بالضرورة إلى أذن تسمعه بل إلى قلب يشعر ويفهم ثقل ما نمر به.
ورغم قسوة هذه اللحظات، إلا أنها جزء من رحلتنا فى تعلم الصبر، وإيجاد الطمأنينة وسط تفاصيل الحياة المتعبة.
فى (بكائنا الصامت) أو غصتنا المكتومة نعكس صراعاً داخلياً لا يقلل من قوتنا بل هو دليل على قدرتنا على التحمل ومواجهة المشاعر المعقدة.. فلماذا نشعر بغصتنا الخانقة؟
حين نكون تحت ضغط عاطفى كبير يأتى تعبيرنا الجسدى فى الانقباض بالحلق كاستجابة جسدية طبيعية، فتتشنج عضلات الحلق كرد فعل للتوتر.. وفى حالة الخوف من الانهيار نختار الصمت درعاً دفاعياً لحماية أنفسنا أو من حولنا من طاقة الحزن الثقيلة.. ولا نخرج من هذا الثقل العاطفى إلا بالتنفس العميق ببطء شديد لنصل إلى الاسترخاء للتخفيف من حدة التوتر.
تفريغ هذه المشاعر عبر الكتابة يمكن أن يكسر حدة الصمت ويخرج الغصة من دائرة التفكير إلى الواقع.
فعلينا القبول والرحمة بالذات ونتذكر أن السماح لأنفسنا بالشعور بالحزن هو خطوة أساسية للشفاء والمرونة النفسية.

شعرة معاوية
ليلة سقوط الأباتشى
مهازل كروية بالدولار






