حـضور

د. آمال إسماعيل

طارق الطاهر
طارق الطاهر


طارق الطاهر

هذا الاسم أصبح الآن الأكثر تداولا فى الأوساط الجامعية، وامتد أثره لخارج أسوار الجامعة، ليكون -أيضا- حديث المواطنين، فقد دخلت صاحبته «البيوت والعقول والقلوب»، من خلال تجربة متفردة، أسفرت عن حصولها فى سن الـ 83 على الدكتوراة من كلية الآداب بجامعة المنصورة.
لم يكن الاهتمام بقيمة «الرسالة العلمية» ذاتها، بقدر ما قدمته صاحبتها من «دلالات إنسانية» تتجاوز المفهوم العلمى، إلى مفهوم أرحب وأوسع، خاص بهذه الدولة المصرية فى الآونة الأخيرة وهو «بناء الإنسان»، فـ «أى» إنسان يجب ان يتوقف طويلا أمام ما قدمته «آمال إسماعيل» من قيم أرستها فى هذا المجتمع.
لن أتحدث عن د. آمال إسماعيل فقط، ولكننى أريد أن أتوقف عند قدرة هذه الشخصية وقوة العطاء الذى تميزت به من خلال شهادتى عن أختى وصديقتى الأعز ابنتها د. شيرين العدوى، التى سبقت والدتها منذ سنوات فى الحصول على درجة الدكتوراة، والطريق -أيضا- لم يكن سهلا ميسورا، إذ تحدت -هى الأخرى- آلاما جسدية وروحية كبيرة، وشقت طريقها وسط هذه الصعاب، وتقبلت بنفس راضية أمر الله وقضاءه فى رحيل ابنها وهو فى عز شبابه، ولم تنهزم، ووزعت من مخزون الأم، حبها لطلابها فى جامعة msa، لتقف شامخة لا تهزها الأعاصير مهما كانت شدتها، فاستمرت شيرين فى العطاء؛ وكنت ضيفها منذ شهور قليلة فى جامعتها، لنفتتح مع قيادات الجامعة ومؤسستها الأستاذة نوال الدجوى، المعرض الذى أقامته مؤسسة أخبار اليوم، مواكبا لأحداث ثقافية وفنية مختارة بعناية، وسط حضور كبير ولافت من مثقفين وأدباء ورجال سياسة وإعلام، وحشد من الطلاب من مختلف كليات الجامعة.
بالتأكيد كان وراء «صمود» شيرين، أمها «آمال إسماعيل»، التى حرصت على أن يحصل الأبناء على أرفع الدرجات العلمية، قبل أن تحصل هى على «الدكتوراة» أو بمعنى أدق أن تستكمل رحلتها التعليمية، وهى فى السبعين من عمرها، لتجتاز الثانوية العامة، وتلتحق بكلية الآداب جامعة المنصورة، ثم تتوج المسيرة العلمية بالحصول على درجتى الماجستير والدكتوراة.
ما فعلته «آمال إسماعيل» من تحملها المسئولية عن أولادها، بعد رحيل زوجها، وكونها لم تسع إلى استكمال بناء نفسها «تعليميا» قبل أن تبنى أولادها، هو جوهر ما فعلته هذه السيدة العظيمة، من تحمل المسئولية.
تحية لهذه الإرادة المتجسدة فى شخص آمال إسماعيل، التى أرى أن عليها الآن عبئا جديدا، أتمنى أن تنجزه، وهو أن تكتب سيرتها الذاتية، كما جاء فى حوارها مع المذيع القدير محمود سعد؛ هذه السيرة من الممكن أن تكون واحدا من الأحداث البارزة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب القادم، فهى سيرة مكتوبة بالفعل، تحتاج فقط إلى أن تُدون، هى سيرة «بطلة» مصرية و»أم» نشعر بأنها تعبر عن مسيرة «أمهاتنا» فى الصمود والبناء والشجاعة والقدرة والقوة، فى تربيتنا وسعادتنا.