قلق .. خوف .. فقدان ثقة .. ومشاعر أخرى لا يمكن وصفها ما هي إلا نتيجة طبيعية لما شهده أبناء دار أيتام بعد الكشف عن جريمة لا تغتفر دارت أحداثها داخل الدار.
وزارة التضامن الاجتماعي كشفت عن واقعة إتجار بالبشر داخل إحدى دور الأيتام، خلال زيارة مفاجئة نفذتها لجان الضبطية القضائية التابعة لها، ضمن خطة رقابية موسعة لمتابعة أوضاع دور الرعاية والتأكد من التزامها بالقوانين واللوائح المنظمة لحماية الأطفال.
فتلك الدار كانت مثالا سيئًا لخرق كل القوانين واللوائح بل ارتكب مديرها جريمة شيطانية .. تجرد هذا الشخص والذي من المفترض أن يكون أبًا لأبناء الدار من كل إنسانيته وتحالف مع رجل أعمال لاستغلال الأطفال أقذر استغلال .. وإن حاولنا وصف أي منهما أكثر إجرامًا لا نستطيع .. فكل منهم كان بداخله شيطان رجيم .. فالمدير باع الأطفال ورجل الأعمال استغلهم لتحقيق رغبات شاذة.. فبدلا من تعويض هؤلاء الأيتام بمشاعر الحب والحنان كان الاستغلال الأبشع.
لم يفكر أحد المجرمين في مشاعر هؤلاء الصغار؛ فمنهم من يستيقظ كل يوم وفي قلبه فراغ هو وحده يدرك معاناته ألا وهو فراغ «الأسرة»، يراقب الآخرين وهم يتحدثون عن آبائهم وأمهاتهم، فيبتسم بصمت، بينما في داخله أسئلة لا إجابة لها.. ويعود لتقوية نفسه بإخوته في الدار ويقول في سره هم أسرتي لتمر الأيام دون عناء أكثر.
لم يفكر المدير المتهم بما يشعر به ابن الدار وهو يسأل نفسه هل أنا زائد عن الحاجة؟ ولهذا تركتني أمي وانا رضيع وتخلي عني أبي .. يتساءل هل وجودي صار مؤقتًا في حياة الجميع؟ .. ليتغلب علي ذلك ويبدأ بالاعتماد على نفسه مبكرًا، ويحمل مسئولية ذاته ويتحول لرجل على هيئة طفل صغير.
لاشك أن أبناء دار الأيتام كانوا يشتاقون لأحضان من يعوضهم عن كل ألم يشعرون به، ولكن بدلا من هذا الاحتضان كان القائهم في نيران الغدر والاستغلال.
جريمة مكتملة الأركان
الواقعة الأبشع بدأت عندما كشفت وزارة التضامن الاجتماعي عن شبكة للإتجار بالبشر يقودها مدير دار أيتام ورجل أعمال.. وبداية اكتشاف الجريمة كانت خلال إحدى الزيارات المفاجئة التي تنفذها «التضامن» عبر لجان الضبطية القضائية على الدور منذ عدة أشهر.
تفاصيل الواقعة مليئة بالمفاجآت؛ فمدير الدار باع الأطفال لرجل الأعمال الذي كان ينفق على نزلاء الدار من ماله الخاص مقابل استغلالهم في ممارسة الرذيلة داخل شقته بمصر الجديدة.
إبستين
لا شك أن الاستغلال في كل مكان بالعالم تفاصيل تلك الواقعة تشبه نسبيًا قضية إبستين الشهيرة، العامل المشترك فيها استغلال القاصرات والمال ومعدومي الضمير، هذا ما فعله مدير الدار الذي قرر أن يكون «إبستين» الذي يدير مكانًا به مجموعة من الصغار يتاجر بهم ويتربح من ورائهم، لتكتمل أحلامه الشيطانية كان لابد من وجود صاحب المال، والذي ظهر معه «رجل الأعمال»، فقرر أن يبيع الأطفال له و سلمه «4» أبناء بزعم كفالتهم منزليًا دون أي سند قانوني أو موافقة الجهة المختصة لتكون جريمة إتجار بالبشر متكاملة الأركان.
بعد انتقال الضحايا إلى مسكنه، بدأ المتهم في استغلالهم والتعدي عليهم جنسيًا، وكان التهديد دائما بقطع المصروفات التى يحتاجونها للإنفاق على التعليم والمعيشة، وتركهم دون مأوى ليضمن تنفيذ طلباته وعدم الإبلاغ عنه.
حبس
بعد اكتشاف الجريمة البشعة وجهت وزيرة التضامن الاجتماعي، بتحرك مأموري الضبط القضائي بالوزارة لاتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة بالتنسيق مع الجهات المختصة، حيث تم جمع كافة الاستدلالات عن الواقعة وعمل التحريات اللازمة التي أكدت قيام مدير الدار ورجل أعمال بارتكاب جريمة الإتجار بالبشر مستغلين حالة الضعف والحاجة للأبناء وتحرير محضر رسمي بقسم شرطة مصر الجديدة، وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة المختصة، باعتبارها جريمة جسيمة تمس أمن وسلامة الأبناء وحقوقهم التي كفلها الدستور والقانون.
قررت النيابة العامة، ضبط مدير الدار وأجرت النيابة العامة التحقيق معه، ويتولى القضاء المختص نظر القضية ومحاسبة المتهمين «مدير الدار والمتهم المعتدي».
وبالكشف على الضحايا أوضح تقرير الطب الشرعى وجود اعتداء على اثنين من المجني عليهم، حيث تبين من الكشف الطبى على 2 من الضحايا وجود اعتداء جنسى.
وقررت غرفة المشورة بمحكمة شمال القاهرة، تجديد حبس المتهمين بتهمة هتك عرض عدد من الأطفال داخل دار أيتام، و الإتجار بالبشر بدائرة قسم شرطة مصر الجديدة 45 يومًا على ذمة التحقيق.
وفي النهاية مازالت التحقيقات مستمرة في واقعة هي الأبشع وجريمة لن يغفرها المجتمع.
اقرأ أيضا: استغلال الأطفال جنسيًا.. قرارات مهمة من النيابة العامة ضد رجل أعمال ومدير دار أيتام
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







