الشرقية: إسلام عبدالخالق
يبقى الانفصال أسوأ القرارات التي تتصدع معها كل الأساسات داخل الأسرة، يدفع ثمنها الأبناء ويصبحون على حافة الخطر، وتلك الواقعة تجسدت فيها معاني القسوة، وكانت مثلا بأن أطفال الطلاق أحيانا يدفعون ثمن المشكلات الزوجية ويكونون هم ضحايا الانفصال .
القصة وتفاصيلها موجعة؛ طفلتان لا تزال كلٍ منهما تحكي حكايات الطفولة بينها وبين نفسها كأنما تهدهد حالها حتى تتمكن من احتمال ظروف لم تكن لأيٍ منهما يد فيها، فوالدهما انفصل عن والدتهما، وكلا الوالدان تزوجا واختارا أن يُكملا حياتهما، فيما كانت الصغيرتان بمثابة منقولات تبقت من تلك الزيجة التي حسمها الطلاق للمرة الثالثة.
انتقلت الطفلتان لتعيشان رفقة والدهما، والذي تزوج من سيدة أخرى، ربما كانت هيئتها أقرب إليه من سابقتها التي عاشرته حتى فاض بها وفاضت به، واختار الابتعاد دون عودة، لكن من اختارها لتحل محل الأولى وتربي ابنتيه لم تكن لتوضع في مكانتها تلك بأي حالٍ من الأحوال؛ لو كان يعرف ما يسكن جوفها من غضب وشر وعذاب تجاه صغيرتيه اللتين أودعهما أمانةً لديها وسافر لأجل العمل هناك خرج الحدود في إحدى دول العربية منتصف العام الماضي.
كانت عقارب الساعة تقترب من انتصاف ساعات المساء حين دلفت سيدة تجر خلفها طفلتين إحداهما عيناها متورمتان والدماء تكاد تحتل المساحة البيضاء في كل عين، والثانية بدا وجهها ويدها اليمنى كما لو كانا قد نُهشا ولا يزال أثر الأسنان واضحًا ومعبرًا عن فداحة ما أصابها، إضافةً إلى كدمات، أغلبها كانت أسفل الملابس.
عبرت السيدة والطفلتان باب مركز شرطة أولاد صقر، وتوجهت الكبيرة بهما صوب أحد المسئولين هناك من رجال الشرطة، والذي استمع لها بتأثر وهي تسرد ما عانته الصغيرتان على يد زوجة والدهما في مسكن الأب القابع وسط قرية بني حسن التابعة لنطاق المركز.
غل وحقد دفين فسر تفاصيل أسبابهما ما جاء بصدر المحضر رقم 397 جنح أولاد صقر لسنة 2026، وبين كيف عاشت الصغيرتان نصف عامٍ من العذاب والمهانة، إذ كانت الضربات والتفنن في تنوعها بمثابة الحصة اليومية التي تتجرعانها مهما كانت الأسباب.
عصى المقشة ويد زوجة الأب، وحتى أسنانها، جميعها كانت الوسائل التي تهابها الصغيرتان، وربما في بعض الأوقات تنضم أدوات عابرة إلى تلك الوسائل لتأخذ نصيبها من آلام الطفلتين ودموعهما.
ظلت الأيام على منوالها، في الصباح يحين وقت المدرسة، والذي كان بمثابة الهدنة للطفلتين، تذهبان وتتلقيان حصتهما من العلم، وربما بعض الابتسامات رفقة زملائهما في الدراسة، بيد أن هيئتهما لم تكن في أفضل حال؛ بعدما غزت القشرة فروة رأس الصغرى، لطالما كانت من تهتم برعايتهما لا تنفك عن الضرب والتنكيل، وتغض الطرف عن نظافتهما الشخصية وسُبل الاعتناء بهما.
ينتهي اليوم الدراسي وتعود التلميذتان إلى المنزل، ويبدأ العذاب من جديد؛ ولا سبب تحتاجه زوجة الأب حتى تُظهر قسوتها ويثور غضبها كالبركان، ويحين موعد وصلتها من التعذيب التي تلقنها لكل واحدةٍ على حدة، أو للاثنتين معًا في بعض الأحيان.
استمر الحال على حاله هذا دون أن يرق قلب «مرات الأب» وهي ترى أثر ضربها وتعذيبها، وبين هذا وذاك أنين ودموع تكاد تتحجر في مقلتي الصغيرتين، حتى أن إحداهما قد أخذت الدماء تعرف نزيفها داخل عينيها، وصبغت اللكمات الهالة المحيطة بكل عين باللون الداكن الذي يقارب ظلام ما تعيشانه الطفلتان من عذابٍ وتنكيل.
لعبت الصدفة دورها لترى زوجة عم الطفلتين ما بهما من إصابات، وحين وصل الأمر إلى مركز الشرطة كان التحرك سريعًا؛ حيث سردت زوجة العم كواليس ما لاحظته وحاولت فهمه من الطفلتين وهما تحكيان لها ما تعرضتا له في غياب والدهما، مؤكدة على أن ملاحظتها إصابة الطفلتين كانت بمحض الصدفة بعدما رأت كدمات بالغة حول عيني الطفلة الصغرى، قبل أن تفاجأ بكدمات وأثار عض في وجه شقيقتها الكبرى، وحين سألتهما تبين لها أن زوجة والد الطفلتين هي من تعدت عليهما بالضرب، بل وكان الضرب والعقاب يصل إلى حد التعذيب دون شفقة أو رحمة.
سويعات قليلة فصلت بين توقيت تحرير البلاغ، وبين تمكن رجال المباحث قي مركز شرطة أولاد صقر من ضبط زوجة الأب المتهمة، لتأخذ مكانها خلف القضبان تمهيدًا لاستمرار ومواصلة التحقيقات معها حتى تتم إحالتها للمحاكمة الجنائية بتهمة الضرب والتعذيب، سادت حالة من الغضب بين جموع الناس وهم يضربون بالواقعة وما جرى فيها من قسوة ووحشية المثل بسوء النفس البشرية وما يمكن أن تسوله لصاحبها، وسط تأكيدات ومطالبات على استحقاق المتهمة عقابًا رادعا، لما ارتكبته من جرم لم يرق قلبها له وهي ترى دموع وآلام الطفلتين، أو حتى تحاول أن ترحم ضعفهما.
كواليس القبض
البداية كانت بتلقي الأجهزة الأمنية في مديرية أمن الشرقية، إخطارًا يفيد بشأن ما تبلغ لمركز شرطة أولاد صقر من ربة منزل في مقتبل العقد الرابع من العمر، مقيمة في مركز أولاد صقر، تتهم فيه سيدة تُدعى «أماني.ع» ربة منزل تبلغ من العمر 31 عامًا، بالتعدي بالضرب على الطفلتين «دنيا»، 11 عامًا، وشقيقتها «سما» 9 أعوام، (ابنتي شقيق زوج المُبلغة).
البلاغ الذي حمل رقم 397 جنح مركز شرطة أولاد صقر لسنة 2026، اتهمت صاحبته زوجة والد الطفلتين (المتهمة أماني) بالتعدي على الطفلتين بالضرب والتعذيب مستغلةً غياب زوجها (والد الطفلتين) للعمل في إحدى الدول العربية منذ ستة أشهر.
بين البلاغ أن الطفلتين قد تعرضتا لإصابات بالغة في العينين وأنحاء متفرقة من الجسد، نتيجة الاعتداء عليهما بعنف داخل منزل والدهما في قرية بني حسن التابعة لنطاق ودائرة مركز الشرطة في أولاد صقر.
أفاد التقرير الطبي المبدئي بأن الطفلة الكبرى تعاني من آثار ضرب باستخدام عصا على القدمين اليمنى واليسرى، فضلًا عن آثار عض في الذراع الأيمن والخد الأيمن وخدوش في أنحاء متفرقة من الجسد، فيما كانت إصابات شقيقتها الصغرى عبارة عن كدمات بالغة في العينين ومناطق متفرقة بالجسد، بالإضافة إلى إصابة الطفلتين بكدمات في مناطق متفرقة بعموم الجسد، قبل خضوهما للرعاية الطبية والعلاج اللازم.
ضبطت زوجة الأب المتهمة، وبالعرض على النيابة العامة في مركز شرطة أولاد صقر، قررت برئاسة المستشار عمر خليل، مدير النيابة، حبس المتهمة لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات ومراعاة التجديد لها في الموعد القانوني بتهمة التعدي بالضرب ومحاولة تعذيب الطفلتين المجني عليهما.
اقرأ أيضا: عضو العالمي للفتوي: هذه التدخلات تزيد المشكلات الزوجية
بأمر الأم.. الأبناء تحولوا إلى قتلة
ضبط 50 طنًا بودرة سامة داخل مصنع بالدقهلية كانت ستتحول لأطباق طعام
ضربات حاسمة من الداخلية.. مصادرة أطنان من السموم بقيمة 470 مليون جنيه







