إنها مصر

يا ٢٠٢٦.. هوّن علينا !

كرم جبر
كرم جبر


اللهم اجعله عامًا لا يضيق فيه صدر، ولا يخيب فيه أمر، ولا يُرد فيه دعاء، عامًا يحفظ الله فيه أحبابنا، ويبدّل فيه أحزاننا أفراحًا، ويجعل أيامه بداية لكل خير ونهاية لكل وجع، نستودع الله عامًا مضى، ونرجوه أن يكتب على العام المقبل التوفيق والتسخير والطمأنينة، وأن يرزقنا فيه قلبًا سليمًا ونفسًا مطمئنة.

ووسط هذه الدعوات، تظل مصر حاضرة فى القلب، قد نغضب منها أحيانًا ونشكو ضيق العيش أو ازدحام الأيام، لكننا مهما ابتعدنا لا نطيق فراقها ونظل نحلم بالعودة إلى دفئها وروحها التى لا تُشبهها روح أخرى، مصر التى يتقدم أبناؤها الصفوف ساعة الشدة، لا تساوم على شبر من أرضها، ولا تقبل أن تمتد يد إلى ترابها.

نسأل الله أن يحفظ مصر عزيزةً أبية، شامخةً بكرامتها، لا تعتمد إلا على سواعد أبنائها، مستغنيةً عن الجميع، ولا تمد يدها لعدو أو حبيب، ففى عالمٍ يقدس القوة ولا يلتفت للضعفاء، تسير مصر فى طريق البناء المتكامل سياسياً واقتصادياً وعسكرياً؛ لأن من لا يملك أسباب القوة يطحنه صراع الكبار، أما القوى فهو وحده من يفرض احترامه وتصغى له الدنيا.

المحبون لأوطانهم لا يرون إلا الجمال والضياء، بينما يغرق الكارهون فى رصد العثرات، وعانت مصر مرارة العنف حين سعت فئاتٌ ظلامية لاختطافها نحو فوضى غريبة عن معدنها الأصيل، محاولين حصرها فى أيديولوجيا ضيقة؛ لكن إرادة المصريين أبت إلا أن تظل مصر وطناً جامعاً يتسع للجميع، عصياً على التهميش أو الانكسار.

دعاؤنا لشعبها الطيب أن يحفظه الله من كل شر، وأن يقيه شرور العابثين الذين ينتشرون فى المنطقة كالجراد، يلتهمون الأخضر ويتركون الخراب، هذا الشعب الذى يرضى بالحلوة والمرة، ويدرك أن أربعة جدران آمنة يعيش فيها أكرم من كنوز الدنيا، فكيف إذا كانت الجدران وطناً واسعاً أغدق الله عليه النعم؟.

نسأل الله أن يمدّ الرئيس بالتوفيق والسداد، ويمنحه العزيمة والصبر لمواصلة مسيرة البناء بالتعاون مع أبناء الشعب، وترسيخ ركائز الدولة وتثبيت دعائمها، برؤية صادقة تضع مصلحة مصر دائماً كهدفٍ أسمى وبوصلةٍ وحيدة لكل عمل.

وندعو أن يحفظ الله حماة الديار، جيش مصر العظيم، كل الامتنان والتقدير؛ فقد كنتم فى المحن أسود شجاعة تفتدون الوطن بالروح والدم، وتجسدون وحدة المصريين بشتى أطيافهم تحت راية واحدة، وتحية فخر وإعزاز لرجال الشرطة البواسل، عين مصر الساهرة ويدها الضاربة بالعدل، شكراً لعطائكم الذى لا ينضب.

ونقول العام الجديد: "ا.. ٢٠٢٦ هونًا علينا، لعل العام الذى ودعناه كان أهدأ قليلاً، ولعل القادم يحمل صفاء قلوب وإخلاص دعاء، ويقيناً نردده «لا إله إلا الله قبل كل شيء، لا إله إلا الله بعد كل شيء، ولا إله إلا الله يبقى ربنا ويفنى كل شيء» .