ســامى المعمرى
يا سـامرى الحُبِّ قد أضللتني
وجعلتَ قلبى هائماً فى التيـهِ
قد كُنتُ قبلكَ لا مِساس مِنَ الهوى
والآنَ كُـلُّ صبابـةٍ تأتِـيهِ
قد كُنتُ قبلكَ زاهداً مُتصوِّفاً
أدعو دعاءَ السِترِ من بـاريـهِ
حتى فُتِنتُ من الغرامِ بصاحبٍ
أسلو إذا ما جاءنى طاريهِ
أدمنتُ مَرأى الحُسنِ مِن قَسَمَاتهِ
سحَرَ الفؤادَ ولمْ يَزلْ يُغرِيـهِ
ونَبَذتُ زُهْدِى خلفَ سُور صبابتى
وهَجَرتُ صَوْمَعتى الَّتى تأوِيـهِ
يا قلبُ مالَكَ قد سلَخْتَ تَعففاً
وسلكتَ درباً لم أكُنْ أنـوِيـهِ
أوَقَعتَ فى فخِّ الغوايةِ عاشقاً؟!
وحسِبتُ أنَّ الحُبّ لن يُغـويـهِ
يا قلبُ تاهـت فى الغرام رسائلى
غابَ البريدُ ولمْ أجدْ سـاعِيهِ
ومضى الذى أخذَ الفؤاد بكفِّهِ
لم يَرعَ أنى فى الهوى راعِيـهِ
فكتبتُ فى صُحفِ الغِيابِ رِثاءهُ
وظللتُ فى صمتِ الدُّجى أنعِيـهِ
يا سـامرى الحُبّ أينكَ كَـى ترى
ماتَ الهوى مَن ذا الذى يُحييهِ
ولَّى الحبيبُ ولم أذُق طَعمَ الكرى
ليلى أسى لا صُبْحَ لِى يَمحيهِ
أحببتهُ فأَوَى إلى شيطانـهِ
فاقبضْ على أثرِ الهوى وارمِيـهِ
فلعلَّ يوماً يستجيبُ لمُغرمٍ
كادَ البُكاءُ مِن النوى يَعميـهِ.
زاد
الحبُ
ناظم حكمت







