الإغلاق الحكومى الأمريكى يضرب أرقاماً قياسية ويهدد حظوظ الجمهوريين فى انتخابات الكونجرس

تسريح 750 ألف موظف و15 مليار دولار خسارة أسبوعية.. ولازال العد مستمراً

استمرار الإغلاق الحكومى يعطل المصالح فى أمريكا
استمرار الإغلاق الحكومى يعطل المصالح فى أمريكا


إيمان مصيلحى

يواجه المشهد السياسى والاقتصادى الأمريكى تحديًا غير مسبوق مع دخول الإغلاق الحكومى أطول مدة فى تاريخ البلاد، متجاوزًا سابقه فى 2019، مخلفًا تداعيات اقتصادية وخيمة تُقدر بنحو 15 مليار دولار خسائر أسبوعيًا فى الناتج المحلى الإجمالى، مع توقعات بتأثير دائم قدر بعشرات المليارات بحلول 2026، وهو ما دفع محللين للتنبؤ بانخفاض مؤقت فى الناتج المحلى الإجمالى للربع الرابع بمقدار يصل إلى نقطتين مئويتين.

ويتجاوز النزيف المالى الأرقام الكلية ليضرب معيشة المواطنين مباشرة، حيث تم تسريح حوالى 750 ألف موظف فيدرالى بإجازة قسرية دون أجر، وتشغيل الآلاف من الموظفين الأساسيين بدون أجر.

كما فقد ملايين الأمريكيين «42 مليوناً تقريباً» إمكانية الوصول الكامل إلى المساعدات الغذائية الحيوية، ما يفاقم الأزمة الاجتماعية.

اقرأ أيضًا | الطيران الفيدرالية الأمريكية:مطار جون كينيدي يواجه توقفا في الخدمات الأرضية

بالإضافة لذلك تتعطل خدمات حيوية كإصدار الجوازات والمراقبة المالية، كما تواجه الإدارة الفيدرالية للطيران عجزًا فى عدد مراقبى الحركة الجوية، الذين يعملون دون رواتب منذ أكثر من شهر، ما يهدد بانكماش حاد فى حركة الطيران الأمريكية خلال واحدة من أكثر الفترات ازدحامًا فى العام. كذلك تزداد الضبابية فى الأسواق المالية بارتفاع الذهب وتوقف نشر التقارير الاقتصادية الحكومية الأساسية التى يعتمد عليها الاحتياطى الفيدرالى فى تحديد سياسته.

هذا التعطيل الشامل ليس مجرد خلل إدارى، بل هو انعكاس للانقسام العميق الذى يستخدم فيه الحزبين، الجمهورى والديمقراطى، الإغلاق كـ «أداة تفاوض قسرية» لفرض شروطهم، إذ يصر الديمقراطيون فى مجلس الشيوخ على ربط الموافقة على قانون التمويل بـ «شرط أساسى» لا يمكن التنازل عنه وهو تمديد الدعم الحيوى للتأمين الصحى فى إطار قانون الرعاية الميسرة «أوباما كير»، رافضين فصل مناقشة الرعاية الصحية عن قضية التمويل الحكومى، مستخدمين قوتهم فى الكتلة لعرقلة أى مشروع قانون يأتى من مجلس النواب الجمهورى، حيث يتطلب تمرير القانون 60 صوتاً لتجاوز التعطيل.

هذه الخطوة «مخاطرة محسوبة» تهدف لتحميل الجمهوريين مسئولية الأزمة أمام الرأى العام، خاصة وأن الديمقراطيين يعتقدون أن الناخبين سيدعمون موقفهم المدافع عن الرعاية الصحية، مستفيدين من أن الإغلاق يلقى بظلاله السلبية على الجمهوريين، ما يزيد الضغوط السياسية عليهم قبل انتخابات التجديد النصفى لعام 2026.