حوار: أوشنيك جوش - ترجمة: د. محمد غنيم
غوادالوبي نيتل مؤلفة أربع روايات حائزة على جوائز عالمية: «الضيف»، و«الجسد الذى ولدت فيه»، و«بعد الشتاء»، و«ولادة ميت»، وثلاث مجموعات قصصية. تُرجمت أعمالها إلى أكثر من عشرين لغة، ونُشرت فى منشورات مثل نيويورك تايمز، وجرانتا، ووايت ريفيو، وغيرها. تعيش حاليًا فى مكسيكو سيتي، حيث تشغل منصب مديرة «مجلة جامعة المكسيك». هنا حوار معها.
أوشنيك: متى بدأتِ الكتابة؟
غوادالوبي نيتل: بدأتُ الكتابة بدافع الانتقام من المتنمّرين فى مدرستي نعم، كنت أؤلف كل أنواع السيناريوهات المروّعة التى يصيبهم فيها أمرٌ ما: مثل الخراف، والضفائر، والحوادث، وكل أنواع الأمراض واللعنات الفظيعة وفى أحد الأيام، طلبت منى المعلمة أن أقرأ ما كتبته أمام الجميع اضطررت إلى القيام بذلك، ولدهشتي، أحبّ الأطفال الآخرون تلك القصة — بل حتى المتنمّرين أحبوا أن يكونوا جزءًا منها! ومنذ ذلك الحين، أصبحت كاتبة الفصل، وصرت قادرة على فعل ذلك باستمرار، كما ترى. وثمّة لحظة أخرى دقيقة جدًا أدركتُ فيها قوة الأدب كنت فى الحادية عشرة من عمري، وقد كتبتُ عن تلك اللحظة فى الجسد الذى وُلدت فيه. كنت أعيش مع جدتى فى تلك الفترة، وكانت علاقتنا سيئة، وكنت أواجه معها الكثير من الصعوبات وعندما قرأت القصة العجيبة لإرينديرا البريئة لماركيز، شعرت أن هذا الرجل القادم من كولومبيا، الذى يبلغ الآن نحو السبعين، يفهمني. كان يعرف بالضبط كيف أشعر، وكان يصف تمامًا ما أمرّ به وأعتقد أنكم جميعًا مررتم بهذه التجربة: أن تقرأوا كتابًا فى لحظة حرجة من حياتكم، وتدركوا أنه بالضبط الكتاب الذى كان يجب أن تقرؤوه، لأنكم تشعرون أن الكتاب يفهمكم، وأنه يتحدث عن التحديات التى تواجهونها. أليس هذا سحرًا؟ إنه شكل من أشكال السحر، بلا شك!
أوشنيك: كثيرًا ما تشيرين فى رواياتك وقصصك إلى أعمال كتّاب آخرين. من هم الكتّاب فى أمريكا اللاتينية الذين تركوا أثرًا عميقًا فى كتاباتك؟
غوادالوبي نيتل: أحدهم هو خوليو كورتاثار، لكنه بالتأكيد ليس الوحيد أحب أيضًا أعمال الشاعرة الأرجنتينية أليخاندرا بيثارنيك وهناك كاتبة أخرى، اسمها أَمبارو دافِيلا، وهى مكسيكية من جيل أقدم، وطبعًا خوان رولفو كان له تأثير بالغ؛ قراءة أعماله كانت تجربة مدهشة وكذلك كلاريس ليسبكتور من البرازيل. هناك كثيرون غيرهم وبالطبع، أحب شعر أوكتافيو باث بعض قصائده تحديدًا، وخصوصًا تلك التى كتبها عندما كان يساريًا، ثم لاحقًا حاول أن يُراجعها ويجعلها أكثر تجريدًا، لكنها كانت مشبعة بنوع من الغضب، نتيجة الظلم الذى كان يشهده فى المكسيك.
أوشنيك: لقد تنقّلتِ بين بلدان مختلفة طوال حياتك. كيف أثّر ذلك فى تكوينك ككاتبة؟
غوادالوبي نيتل: أعتقد أن ما كان مثيرًا فعلاً هو الاحتكاك بأنواع مختلفة من الثقافات، أتعرف؟ على سبيل المثال، أنتم هنا (فى الجامعات الأمريكية) محظوظون جدًا لأن لديكم فرصة التفاعل مع أشخاص من ثقافات متعددة فى المكسيك، كنتُ محظوظة لأنى عشتُ فى ذلك الحى الذى ذكرتُه لك سابقًا، حيث كان يقطنه أناس من مناطق مختلفة من أمريكا الجنوبية لكن هذا ليس شائعًا فى المكسيك. فغالبًا ما نرى مكسيكيين فقط أعنى المكسيكيين من أصول مختلطة (ميستيثو). نحن لا نحتك كثيرًا بالثقافات الأصلية، وهناك نقص واضح فى ذلك التنوع الذى كان يمكن أن يُثرى تجربتنا. لكن التنقّل بين البلدان، والعيش فى جنوب فرنسا، جعلنى أكثر وعيًا بوجود ثقافات أخرى - كالثقافة الفيتنامية مثلًا، لأن عددًا كبيرًا من الفيتناميين يعيشون هناك، وكذلك أناس من شمال إفريقيا، مثل المغاربة والجزائريين، وأيضًا من البرتغال وجنوب أوروبا عمومًا. لقد دفعنى هذا التنوّع لقراءة أدبهم، بدافع اكتشاف كيف كانت الحياة فى مجتمعاتهم، وما هى تقاليدهم، وكيف تبدو كتاباتهم. لقد فتح ذلك أمامى أبواب الأدب العالمي.
أوشنيك: لماذا اخترتِ أن تكتبى سيرتك الذاتية فى رواية « الجسد الذى وُلدت فيه» من خلال تجربتك الجسدية ؟
غوادالوبي نيتل: لأننى كنت أشعر أن جسدى ليس على ما يرام. كان هناك شيء ما مكسور فيه، شيء يحتاج إلى إصلاح، وأردت أن أحكى عن تلك التجربة لم يكن من المريح لى أن أكون داخل جسدى فى البداية لم أكن أرغب فى أن أكون فى ذلك الجسد لكن لاحقًا اكتشفت أن كثيرين يمرّون بالتجربة نفسها، وإن لأسباب مختلفة كنت أظن أن المشكلة مشكلتى وحدي، وأننى الوحيدة التى تعانى من هذا وفى أحد الأيام، وخصوصًا حين قرأت تلك القصيدة التى أوردتها فى مستهل الكتاب وهى قصيدة لألين جينسبرج أدركت أننا، أنا وهو أيضًا، كنّا نحاول التخلّص من الجسد لكن ما كنّا نحتاجه فعلاً هو العودة إلى الجسد، وامتلاكه، وأن نكون حاضرين فيه، بدلًا من محاولة الهروب منه بدأت أفكر كثيرًا فى معنى أن نكون، وفى معنى امتلاك جسد. نحن لا نستطيع اختبار العالم إلا من خلال أجسادنا إذ إن حواسنا الخمس هى التى تُمكننا من الإحساس، من الشم، ومن سماع الريح أو الموسيقى أو زقزقة العصافير وكل شيء آخر الجسد هو الأداة التى نمتلكها كى نوجد فى هذا العالم ولهذا بدأتُ أولًا بتقبّله، ثم بتكريمه، ثم بالاستمتاع به.
كما أن كل تجاربنا مكتوبة فى أجسادنا. كلها موجودة فينا، فى داخلنا وفى تجاعيدنا، التى تشهد على أفكارنا، ومشاعرنا، وأفراحنا وأحزاننا وكل ندبة نحملها على أجسادنا تحكى قصة عن من كنّا، وعن ما عايشناه فى هذه الحياة. لهذا أصبحتُ الآن أقدّر تجربة الجسد، وأردت أن أبدأ منها: أن أحكى رحلة العودة إلى الذات، انطلاقًا من الجسد والعودة إليه.

أوشنيك: إذا انتقلنا من الجسد إلى العقل، نجد أنك كتبتَ كثيرًا عن التحليل النفسى والصحة النفسية والظواهر الخارقة. لماذا تُضيفين جوانب فرويدية إلى كتاباتك باستمرار؟
جوادالوبي: كان والدى محللًا نفسيًا، وقد قدّمنى إلى هذا النمط من التفكير. عندما كنتُ طفلة، كنت أروى له أحلامي، وكان أول ما يسألنى عنه هو: «ما المتبقى من اليوم السابق؟».
كما تعلم، يرى المحللون النفسيون أن هناك دائمًا «بقايا» من اليوم السابق تظهر فى الأحلام، وقد علّمنى كيف أبحث عن هذا الباقي. ومن هنا بدأتُ أحلل الأحلام. التحليل النفسى أيضًا بمثابة عدسة نرى من خلالها الواقع؛ هو نظام لتفكيك وفهم الواقع، وقد علّمنى والدى استخدامه، ووجدت ذلك ممتعًا جدًا لا أرى أنه الطريقة الوحيدة لفهم العالم، لكنه طريق مثير للاهتمام لفعل ذلك.
أوشنيك: فى الكثير من قصصك، وخاصة روايتك» ولادة ميتة» (Still Born)، تتناولين موضوع الأمومة من زوايا مختلفة. لماذا تختارين هذا الموضوع بكثرة؟
جوادالوبي: ذات مرة قال لى ناقد أدبى من بلجيكا: «كما يمكن اعتبار أعمال كافكا برمتها رسالة إلى أبيه، فإن أعمالك كلها قد تكون رسالة إلى أمك «. وهذا إلى حد ما صحيح لأنها بالفعل كانت محاورى الرئيسي، الشخص الذى أتحاور معه باستمرار وإن لم يكن الحوار دائمًا إيجابيًا أو سلسًا، لكنها كانت، ولا تزال، شخصية محورية فى حياتي. أحيانًا بسبب غيابها، وأحيانًا أخرى بسبب قسوتها — فقد كانت صارمة جدًا فى بعض الفترات، وصدامية أحيانًا لكنها فى الوقت نفسه أم كريمة للغاية - فهى تعتنى بى كما فعلت فى فترات مُختلفة من حياتي.
أوشنيك: جانب آخر مهم فى كتاباتك هو العلاقة بين الإنسان والطبيعة، سواء من خلال النباتات أو الحيوانات. لا أعنى فقط كتاب تاريخ طبيعي، الذى يتمحور حول هذا الموضوع بشكل واضح، بل أيضًا قصصًا من بيزوآر، وبالطبع روايتك ولادة ميتة، حيث تظهر استعارة عائلة الحمام. هل يمكنك التوسّع فى الحديث عن هذا الجانب؟
جوادالوبي: نميل إلى نسيان أننا حيوانات فى الأساس. لذلك أحب أن أذكّر القراء -وأذكر نفسى أيضاً- بحقيقتنا هذه. لقرون عديدة، سادت الكثير من الأحكام المسبقة وسوء الفهم حول العالم الحيواني.
يقولون إننا فى قمة الهرم التطوري، لكننى لا أعتقد ذلك. بل أنا متأكدة أننا لسنا فى القمة. هناك الكثير من الغرور والغطرسة فى سلوكنا البشري، فى ادعائنا أننا الجنس الأعلى فى هذا العالم، وهو ادعاء زائف. لذلك، فإن حضور الحيوانات والنباتات فى أعمالى ليس رمزيًا فقط،و لا يأتى من فراغ ،بل هو أيضًا تذكير بما نحن عليه، وبأننا جزء من هذا العالم، لا مركزه.
أوشنيك: تتناولين فى أعمالك أيضًا العلاقات المتحررة، سواء بين الرجل والمرأة أو بين أشخاص من الجنس نفسه. هل هذه واقع نشأتِ فيه، أم أنها طموح من طموحات الكاتبة؟
غوادالوبي نيتل: أعتقد أن كلا الأمرين صحيح. فقد نشأت فى عائلة عاشت ثورة الجنس فى الستينيات والسبعينيات، حيث بدأ والداى زواجهما وكان لكل منهما شركاء آخرون أثناء زواجهما رأيت ذلك فى العديد من عائلات زملائى بالمدرسة - آباء وأمهات يعيشون فى علاقات ثلاثية أو فى مجتمعات جماعية (كومونات) حيث يحقّ لكل شخص أن يكون مع أيٍّ كان.
بطريقة ما، واجهت هذا الواقع وأنا طفلة، وجزء منى - مثل كثيرين من جيلى - كان مترددًا للغاية تجاه هذه التجارب. شعرنا أننا كنا حقل تجارب، ننمو فى ظروف غريبة. كنت محافظة بعض الشيء تجاه هذه الأمور، ثم فى مرحلة ما قررت أن أكون أكثر فضولًا لاستكشافها. ليس الأمر أننى جربت ذلك بنفسي، لكنى منفتحة على سرد هذه القصص ووصف هذه الحقائق. فى حالة رواية «ولادة ميتة»، انتهى الأمر بالمرأتين إلى علاقة حب قصيرة جدًا - أو شيء من هذا القبيل، لأن النهاية مفتوحة.
ولم يكن الأمر أننى «اخترتُ» ذلك عمدًا. شعرت أن الرواية نفسها دفعتنى نحو هذا الاتجاه، لأنه كان النهاية المنطقية. أحيانًا، خاصة فى الرواية، يكون الأمر أشبه بتركيب أحجية: هناك جزء منها مكتمل، لكن ثمة فجوات، ويجب أن تجد الطريقة المناسبة لسدّها. لقد أرادت الرواية، فى تلك اللحظة، أن تعكس عالم النساء بجوانبه المختلفة، وفجأة أصبح واضحًا لى أن هذا هو المسار الوحيد الممكن، فكتبتُ ذلك الجزء. وكان أمرًا غريبًا، لأننى ما إن أنهيت كتابته، وفتحت تويتر، حتى اكتشفت أنه يوم الحب المثلى بين النساء! فقلت فى نفسي: نعم، الكتابة مليئة بالمصادفات، وكما قلت سابقًا: نحن، الكتّاب، نُشبه الهوائيات. نلتقط أشياء من حولنا، من دون أن نكون مدركين تمامًا لذلك.
أوشنيك: فى هذه الرواية، هناك أوصاف دقيقة للغاية للتشخيصات الطبية. هل شعرتِ يومًا أن مثل هذه التفاصيل قد تُنفر بعض القرّاء؟
غوادالوبي نيتل: نعم، بالتأكيد. الجزء الأول من رواية « ولادة ميتة» كتبته أثناء إجرائى سلسلة مقابلات مع صديقتى المهدى لها الكتاب وبينما كانت تروى لى تجربتها مع الولادة فى المستشفى، كنت أفكر فى تجربتى أنا أيضاً، وشعرت مرتين بأننى سجينة فى نظام طبى لا يرحم لأنه، بمجرد دخولك إلى المستشفى، لا يعود القرار بيدك. لا يمكنكِ أن تقول ببساطة: «دعونى أموت» — هذا غير وارد. أو «أفضل هذا الإجراء على ذاك» لا أحد يسألكِ عن رأيك لا أحد يشرح لكِ ما يحدث إنه أمر غريب حقًا وأعتقد أن هذا يجب أن يتغيّر كنت سعيدةً بتسليط الضوء على هذه المشكلة والتعبير عن استيائى والغريب أن كثيرًا من الأطباء قرأوا الرواية. حتى الأطباء الذين كانوا يشرفون على حالة إينيس (وهذا اسمها الحقيقى فى الواقع) قرأوها، وكانوا مهتمين جدًا. وبعضهم بالفعل يدرك ما يحدث نحن بحاجة إلى علاقة أكثر عدالة وإنسانية، لا علاقة قائمة على الهرمية والسيطرة. علاقة حقيقية.هم يظنون أننا نحتاج إلى اليقين، ويحاولون أن يعطونا هذا اليقين، حتى عندما لا يملكونه هم أنفسهم ولهذا، سيكون من الأنصف أن يقول الطبيب: «لا أعلم، لكننى سأبذل جهدي» أو «لا أستطيع أن أؤكد إن كان هذا هو العلاج المناسب أم لا»، بدلًا من التظاهر باليقين التام ؛ الصدق أهم من اليقين الزائف.
أوشنيك: ما رأيكِ فى نسبة حضور الكاتبات فى الأدب المكسيكى المعاصر؟
جوادالوبي: أعتقد أن حضور النساء فى الأدب اللاتينى الأميركى قوى جدًا فى الوقت الحالي. هناك اليوم عدد من الكاتبات المترجمات إلى لغات أخرى يفوق عدد الكتّاب الرجال، وهنّ يسافرن ويتحدثن باسم قارتنا. صحيح أنهنّ لم يتفوّقن عدديًا على الرجال تمامًا بعد، لكن الفارق بات ضئيلًا، وقد أصبح التمثيل شبه متساوٍ تقريبًا.
أوشنيك: فى أعمالك نجد إشارات إلى مواقف سياسية، لكنك لا تتعمقين فيها كثيرًا. هل هذا خيار سياسى تتخذينه ككاتبة؟
غوادالوبي نيتل : أعتقد أن السياق السياسى مهم لأى قصة. كما فى رواية «الجسد الذى وُلدت فيه»، فقد كان حاضرا بقوة. وأثناء كتابتى لـرواية « ولادة ميتة»، كانت النضالات النسوية فى تلك الفترة تشكل خلفية أساسية، وأردت إعطائها حقها.. حاولت أن أُفسح لها حيّزًا أوسع داخل الرواية، لكننى لاحظت فجأة أن السرد بدأ يفقد توازنه.حتى ناشري، الذى ساعدنى فى تحرير الرواية، سألني: «هل ترغبين فى أن تكون الرواية ذات طابع مقالي؟ رواية-مقال؟» — ولم أكن أرغب بذلك. لذلك اضطررت إلى حذف نحو ثلاثين صفحة كانت مرتبطة بالسياسة. ليس لأننى كنت خائفة أو مترددة، بل للحفاظ على التوازن الفنى للرواية.
أوشنيك: فى الوقت الراهن، حيث تتزايد مظاهر التعصّب والعنف بجميع أشكالها، كيف ترين أن الأدب قادر على أن يرأب الصدع ويشفى البشرية؟
جوادالوبي: آمل أن يكون قادرًا على ذلك. أرجو ذلك حقًا. حسنًا، لقد شفاني. لقد رافقنى الأدب وفتح لى جسورًا وأبوابًا كثيرة للتواصل مع الآخرين، ومعايشة تجاربهم. لذلك أنا واثقة من أنه سيظل قناة للتعاطف والرحمة، وهما من الصفات الإنسانية التى لا تزال موجودة فينا. وسيبقى الأدب دائمًا طوق نجاة. وسيبقى دائمًا عونًا لنا.
أوشنيك: هل تعتقدين أننا نفقد تدريجيًا حساسيتنا تجاه قراءة الأدب؟
جوادالوبي: لا أعتقد أن المسألة تتعلّق بالحساسية أو المشاعر. لا، نحن لا نفقد الحساسية، لكننا بالتأكيد نفقد القدرة على التركيز والانتباه، وهذه مشكلة كبيرة سبّبتها وسائل التواصل الاجتماعى وكل هذه الأمور المزعجة. لأننا تعودنا على التصفّح السريع، فأصبحنا غير معتادين على الانتباه أو التركيز على أى شيء. كأننا نعيش فى حالة تصفّح دائم. لم نعد نملك الصبر أو التركيز لننغمس فى شيء واحد. ما لم يتخذ الشخص قرارًا واعيًا، ويضع كل إرادته فى تنمية هذه القدرة، فإنه سيفقدها أكثر فأكثر. لذلك أعتقد أن هذا هو الخطر الأكبر. الأمر لا يتعلق بالمشاعر، بل بفقدان إحدى المهارات الذهنية الأساسية.

«لم نحسن التصرف»
لم تكن منحة من غرباء
القراءة الغربية لمصر القديمة وصناعة الخرافة






