بريدُ الحبِّ والشَّيب

أخبار الأدب
أخبار الأدب


أميرة شايف الكولى

أما قِيلَ لى داعى الحبيبِ يُجابُ
فنالوا الرِّضا من خافقى وغابُوا
وقد قُلنَ لى إنَّ الصَّبابةَ ميتةٌ
لها كلَّ يومٍ فى الضُّلوعِ حِرابُ
كذبنَ ولم يسلمنَ قلبًا وإنَّنى
أبحتُ فمى للعشقِ فهو رضابُ
جنيتُ من الأيامِ شوكًا وكلما
تذكرتُ جرَّتنى إليهِ رغابُ
(فقدتُ الهوى لمَّا فقدتُ شبيبتى
وأوْجَعُ مفقودٍ هوىً وشبابُ) (١)
وكان بَياض الشَّعر ِ يغزو جدائلى
يزيدُ ولا يثنى البياضَ إيابُ
وكم ليلةٍ بتنا نخاتلُ حزنَنَا
فنمسكُ بالأحلامِ وهى سرابُ
وما كلُّ أحلامِ المشيبِ بعيدةٌ
وإنْ صَدَّ معشوقٌ وأُوصِدَ بابٌ
وكنتُ معَ الأيامِ أتبعُ وِجهةً
(يساءُ الفتى من مثلها ويرابُ) (٢)
وقفنا وعينُ النخلِ تبكى يتيمةً
ولاحَ على وجه النخيلِ عتابُ
وفى القلبِ عشقٌ لا أطيقُ تمامَهُ
وإن أشعلَ الأوجاعَ فيهِ ترابُ
أَمَلنَا من الذكرى غصونًا نرومُها
فعادَ إلينا بالثمارِ شرابُ
وأكثرُ ما أذكى شعورى فى المدى
لقاءٌ لهُ خلفَ الجفونِ قِبابُ
لنا فوقَ هذا الشَّطِّ ذكرى نلمُّها
وقد بانَ رملٌ ظامئ وضبابُ
يقول: تعالى.. وانطلقنا تجرُّنا
إليهٍ مغانٍ غَضَّةٌ وربابُ
ولولا بريدُ الحبِّ لم ندرِ أنَّنا
رضينا بما نرضى ونحنُ نُصابُ
(كأنَّ فؤادى بين شجوٍ وترحةٍ) (٣)
وحيدٌ وحلمى فتلةٌ وثِقابُ
كذا أنتَ ياقلبى غريقٌ وظامئٌ
وقد عزَّ منَّا للنجاةِ خِطابُ
تقاسى عذابَ الليل غيرَ موسَّدٍ
وتأملُ أن يحكى أساكَ غرابُ
ومالت عَراقيلُ الهَوى وَتَشتَّتت
وعادت ليالى الأنسِ وهى ثيابُ
تجدَّدَ منى الحبُّ فالجفنُ شاردٌ
(وداعى الهوى نحو البعيدِ مجابُ) (٤)
وإن كانَ قلبى رقَّ بعدَ غرامهِ
فهذا الهوى نبعٌ وأنتَ سِكاب
وَلا زالَ هذا الشوقُ يسرى لِوجههِ
فهل كانَ لى فى مقلتيهِ نِصابُ
إِذا قُلتُ مرَّت بالفؤادِ طيوفهُ
يفوحُ زمانٌ بالأسى ويُعابُ
أبَعدَ اصفرارِ الصَّدرِ بالخوفِ ينثنى
إلى رملهِ الظمآنِ فى سحابُ!
أراهُ بمرآةِ المساءِ قصيدةً
مطالعُها خلفَ السُّطورِ ذِئابُ
وكانَ كوجهِ الشَّمس عزًّا وبيننا
(شياطينُ تُردى النَّاسَ وهى شهابُ)
أعاتبهُ والعينُ تُرسلُ نظرةً
يطيرُ بها للعاشقينَ صوابُ
وما كانَ إلا النَّبضُ أظما حشاشةً
وأوقدَ سرَّ القلبِ وهو خرابُ
أضأنا لأفراحِ المنى كلَّ نجمةٍ
وليسَ لنا إلا الضياءُ نقابُ
ذوى العمر إلا أنتَ فالحبُّ مبهجٌ
ووجهكَ نجمٌ والظلامُ كتابُ